وأشهب وأصبغ يرثه من يرث الحر من عم وغيره من نساء ورجال فعلى هذا ينقسم إلى ثلاث روايات إحداها أنه لا يرثه إلا الولد والثانية لا يرثه إلا من يعتق على الحر وهم الأب والإخوة والثالثة يوارثه كل من يوارث الأحرار وجه القول الأول ما احتج به أبو محمد أن الولد ينفردون بالدخول معه في الكتابة إذا حدثوا بعد عقدها فاختصوا لذلك بميراثه وكانوا بمنزلة الأب العاقد للكتابة وبذلك فرق بينهم وبين سائر الورثة؛ لأنهم لا يدخلون في الكتابة بعد انعقادها ووجه الرواية الثانية أن من يعتق على الحر يدخل في ميراث المكاتب كالولد ووجه الرواية الثالثة ما احتج به القاضي أبو محمد أن من ورثه ولده ورثه سائر ورثته كالحر وهذا التعليل من القاضي أبي محمد يقتضي دخول الزوجة في هذه الوراثة وهو ظاهر قول ابن عبد الحكم وأشهب.
وقال ابن المواز آخر قول مالك: إنها لا ترثه وتعتق مما ترك وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنها لا ترثه ولا يرثها ولا يرجع أحدهما على الآخر بما أدى عنه في الكتابة ووجه القول الأول أنه من ورثه سائر ورثته بالفروض والتعصيب فإن زوجته ترثه كالحر ووجه الرواية الثانية في المنع أنه لا تناسبه فلم ترثه كالأجنبية.
(مسألة) :
وهذا فيمن كان معه في الكتابة ممن ذكرنا من عقدت عليه الكتابة، أو ولد له في الكتابة وإن لم يعقد عليه فأما من لم يكن معه في الكتابة فإنه لا يرث من هذا المال شيئا سواء كان حرا أو عبدا، ولدا كان أو غيره قال مالك وأصحابه.
وقد روي عن الزهري أن ولده الذين في الكتابة وولده الأحرار جميعا يرثون المال على فرائضهم وقد تقدم من قول أبي حنيفة يرثه ورثته الأحرار وجه قول مالك أن انتقال هذا المال إلى من كان معه في الكتابة ليس على وجه الوراثة المحضة وإنما هو لأن من شاركه في عقد الكتابة قد تعلق حقه بماله الذي بيده والذي يكتسبه في المستقبل لأنه يعتق منه وإن كره ذلك المكاتب الذي له المال ويتعلق أيضا بذلك المال حق السيد على وجه؛ لأنه ليس له أن يدخل معه فيه من يعتق به؛ لأن ذلك مانع من تصيير المال إلى السيد، ومانع من عتق الذي له المال إذا احتاج إلى الإنفاق على من يدخل معه في الكتابة وربما عجز عن نفسه لمرض أو غيره فإذا كان للمكاتب الذي له المال أن يدخل مع نفسه في الكتابة من يسقط منه حق السيد ثبت أن ذلك أحق بالمال من السيد؛ فلذلك كان أحق منه بما فضل من المال بعد أداء الكتابة.
فأما من ليس معه في الكتابة فلا حق له في ذلك؛ لأنه لم يعتق في حياته فيورث بعد موته وسنذكر بعد ذلك من يدخل معه في الكتابة من ولد وغيره بإذن السيد وغيره، وأيضا فإن موت المكاتب لا يسقط عنهم شيئا من الكتابة فلو لم يترك مالا لسعوا في جميع الكتابة ولم يعتقوا إلا بأداء جميعها فكما يلزمهم أن يؤدوا عنه ولا يرجعوا ويؤدي عنهم ولا يرجع عليهم فكذلك يكونون أحق بما فضل من ماله؛ لأن للكتابة تأثيرا في اختصاص بعضهم بمال بعض للكتابة والقرابة أو للكتابة والولاء، والله أعلم وأحكم فهذا على طريقة مالك - رحمه الله - والذي يظهر أن قول ابن عمر في ذلك أقيس وأظهر إذ المال كله للسيد؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم، والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
فإذا قلنا إن من كان معه ولده في الكتابة يرثون فضل ماله فهل يكونون أحق بولاء من يعتق من مكاتبيه، أو غيرهم روى عبد الملك في الموازية إذا توفي المكاتب عن مكاتب وللأعلى ولد في الكتابة وولد أحرار فسعى الذين في الكتابة وأدوا أن ولاء المكاتب الأسفل لهم دون الأحرار وجعله مالك كالمال.
وقاله أشهب وقال ابن الماجشون إذا لم يعتق قبل موته لم يكن لولده الذين في كتابته ولا الأحرار منهم ولا مكاتبيه عتق مكاتبه في حياته أو بعد موته؛ لأنه لم يثبت لسيده ولاءه وليس ذلك كماله.
وقال محمد لا يعجبني قول عبد الملك ولو لم يكن ولاء