نهاني عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تزكوا أنفسكم والله أعلم بأهل البر منكم» قال مالك ولا ينبغي أن يتسمى الرجل بياسين ولا بمهدي ولا بجبريل قيل له فالهادي قال هذا أقرب؛ لأن الهادي هادي الطريق.
وروي عن كريب عن ابن عباس قال «كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسمها جويرية» وكان يكره أن يقال خرج من عند برة فتعلق المنع لوجهين:
أحدهما: لما فيه من تزكيتها نفسها بما تسمت به والوجه الثاني: لهجنة اللفظ في قولهم عنه خرج من عند برة.
وقد روي عن سمرة بن جندب «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نسمي رقيقنا بأربعة أسماء أفلح ورباح ويسار ونافع» .
وروي عنه ولا نجيحا مكان نافع، وقال فإنك تقول أثم هو فلا يكون ثم فيقول لا فأشار إلى معنى التفاؤل بأن يقول ليس هنا يسار أو ليس هنا أفلح أو ليس هنا رباح.
وقد روى جابر بن عبد الله «أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينهى أن يسمى بمقبل وببركة وأفلح ويسار ونافع وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد عنها فلم يقل شيئا ثم قبض ولم ينه عن ذلك» ثم أراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن ينهى عن ذلك ثم تركه.
وقد روى سمرة بن جندب النهي وإنما هو نهي على الكراهية للفظ ويحتمل، والله أعلم أن يكون حديث سمرة في كراهية التسمية بذلك في المستقبل وحديث جابر بن عبد الله في أنه أراد النهي على التحريم والتغيير لاسم من كان سمي به بعد ذلك فمات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يغير شيئا من ذلك وإنما غير من الأسماء من أراد الأخذ فيه بالأفضل دون من أراد حمله على الجائز، ولذلك أقر حزنا على ما أراد من الاستمساك باسمه ورضيه وكره تغييره ولو كان ذلك محرما لم يقره على ذلك ولذلك أقر حربا ومرة على أسمائهما ولم يأمرهما بتغييرهما مع كراهيته والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
وقد تمنع التسمية مع تحريم لما فيها من التعاظم وما ينبغي أن يوصف به غير الله سبحانه وتعالى والأصل فيه ما رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أشنع الأسماء عند الله رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله عز وجل» قال سفيان تفسيره شاهان شاه.
(مسألة) :
وقد منع في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتني أحد بكنيته وروى سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم» وروى جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» فنهى عن أن يدعو أحد أحدا بأبي القاسم ونهى أن يكتنى أحد بها والأصل في ذلك ما روى حميد عن أنس قال «نادى رجل رجلا بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني لم أعنك إنما دعوت فلانا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» وهذا المعنى قد عدم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك يكني الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكنية فمحمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن علي بن أبي طالب ومحمد بن طلحة بن عبد الله ومحمد بن الأشعث بن قيس كل واحد منهم يكنى أبا القاسم وكذلك جماعة معهم قال مالك - رحمه الله - وما علمت بأسا أن يسمى محمدا ويكنى بأبي القاسم قال وأهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا ورزقوا.
(فصل) :
وقوله «فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اسمك فقال يعيش فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احلب» فهذا على معنى التفاؤل بحسن الاسم.
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال يوم الحديبية لما ورد عليه سهل بن عمرو قال قد سهل لكم من أمركم» ولا يجري هذا مجرى الطيرة؛ لأن الفأل إنما هو لاستحسان اسم يتضمن نجاحا أو مسرة أو تسهيلا فتطيب النفس لذلك