تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العتبية والموازية ووجه ذلك ما قدمناه.

(فصل) :

وقوله فخرج صاحب الودي يلتمس وديه يريد أنه وجده مغروسا في حائط سيد العبد فيحتمل أن يكون وجده به قبل أن يعلق أو بعد ما علق، ويمكن إذا اقتلع أن يعلق أو بعد أن يفوت ذلك فيه وعلى الحالين الأولين صاحب الودي مخير بين.

(مسألة) :

ونقل الودي إلى الموضع القريب الذي لا مشقة في رده ولا قيمة لحمله لا يفيت استرجاعه فإن نقله إلى بلد بعيد تلحق المشقة برده ولحمله قيمة كثيرة فقد روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن سرق طعاما فنقله إلى بلد آخر فلقيه ربه فليس لربه أخذه، وإنما له أخذه بمثله في بلد سرقه به، إلا أن يتراضيا على ما يجوز في السلف وفي الموازية عن مالك إنما له مثله ببلد سرقته لا قيمته ولا أخذه حيث وجده.

وقال أشهب هو مخير ووجه القول الأول أنه لما ألزمه مثله في بلد سرقته لم يكن له أخذه حيث وجده إلا أنه بمنزلة إن أسلفه إياه حيث وجده، ووجه قول أشهب أنه متعد بنقله، وذلك لا يمنع المستحق من أخذ عين ماله كما لو أحدث فيه عملا يغير عينه وهذا أبين؛ لأنه لا تتغير عينه بالنقل.

(مسألة) :

وأما تغيير السارق للمتاع فلا يخلو أن يكون ذلك في الحرز أو خارجا من الحرز فإن وجده داخل الحرز كالشاة يذبحها أو الطيب يتطيب به أو الثوب يقطعه فإن بلغ قيمته ما خرج به منه النصاب لزمه القطع، وإن لم يبلغ ذلك فلا قطع عليه؛ لأنه لم يخرج من الحرز نصابا فلم يجب عليه القطع وما أتلفه في الحرز فليس له حكم السرقة، وإنما له حكم الإتلاف.

(مسألة) :

ولو أكل طعاما في الحرز يبلغ النصاب لم يجب به القطع ولو ابتلع دنانير ثم خرج لزمه القطع؛ لأن الدنانير لم تتلف بابتلاعه والطعام قد تلف بذلك، والله أعلم وأحكم، ولو غير ذلك بعد إخراجه من الحرز لم يسقط عنه القطع؛ لأن القطع وجب عليه بإخراجه من الحرز.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإن قطع السارق ووجد صاحب المتاع متاعه بعينه فله أخذه، وإن أتلف السارق الشيء المسروق فلا يخلو أن يكون موسرا أو معسرا فإن كان موسرا اتبع بقيمته.

وقال أبو حنيفة لا يجمع عليه الغرم والقطع، وكان صاحب المتاع مخيرا إن شاء أغرمه ولم يقطع، وإن شاء أقطعه ولم يغرمه، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: 194] قال القاضي أبو محمد: ولأن الغرم والقطع لا يتنافيان لاختلاف سببهما؛ لأن الموجب للغرم إتلاف المال والموجب للقطع حق الله تعالى في هتك الحرز، وإذا لم يتنافيا جاز أن يجتمعا كالعبد المملوك فيه الحد والقيمة؛ لأنه غير معلق عليها حق لله تعالى في هتك الحرز، وإذا لم يتنافيا جاز أن يجتمعا كما لو غصب أمة فوطئها، وهلكت عنده للزمه الغرم والحد.

(فرع)

وإذا كان معسرا قطع ولم يتبع بشيء خلافا للشافعي قال القاضي أبو محمد: ولأن إتلاف المال لا تجب فيه عقوبتان والاتباع بالغرم عقوبة فلما تعاقب بالقطع لم يجعل عليه عقوبة أخرى ومعنى ذلك عندي أن إحدى المطالبتين متعلقة به، والثانية منفصلة عنه متعلقة بماله فلذلك اجتمعتا.

(فرع)

وإذا ثبت ذلك فإنه إنما يسقط عنه بالقطع ما أتلفه خارج الحرز وإذا ما أتلفه داخل الحرز فلا يسقطه عنه بالقطع في يسره وعسره؛ لأن القطع إنما يجب بما أخرجه من الحرز، وأما ما أتلفه داخل الحرز فلم يجب به قطع فلزمه قيمته على كل حال.

(فصل) :

وقوله فاستعدى على العبد يحتمل أن يكون صاحب الودي إنما استعدى على العبد في أن يرد إليه وديه، ويحتمل أن يكون استعداه بمعنى أنه طلبه بأن يقطع يده فيكون معناه أعلمه منه بما يوجب القطع عليه، وكان سببا لثبوت ذلك عنده إما لأنه أقام عنده بذلك بينة أو لأنه كان سببا لإقرار

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ١٨٣