تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأخذ الكثير.

(مسألة) :

قال ابن المواز لم يختلف مالك وأصحابه في إجازة قتل المحاربين وإن من قتل في ذلك خير قتيل، قال مالك ويناشده الله ثلاثا فإن عاجله قاتله.

وقال عبد الملك لا يدعوه وليبادر إلى قتله، ووجه قول مالك أنه يوعظ ويذكر فعسى أن يتوب وينصرف عما هو عليه فيكون ذلك أولى من معاجلته بالمقاتلة التي ربما أدت إلى قتل أحدهما، وربما غلب المحارب فاستأصل النفس والمال، وجه قول عبد الملك أنه قد استحق حكم الحرابة بخروجه فالصواب إذا وثق بالظهور عليه أن يعاجل مدافعته والقتل له ما لم يظفر به قال محمد فإن ظفر به فلا يقتله وليدفعه إلى الإمام إلا أن يخاف أن لا يقيم عليه الحكم فليل هو من ذلك ما كان يليه الإمام.

(مسألة) :

فإن طلب اللص الشيء اليسير من المال كالإطعام والثوب وما خف قال مالك يعطاه، ولا يقاتل.

وقال سحنون في العتبية وغيرها لا يعطى شيئا وإن قل، وليقاتل ولأنه أقطع لطمعهم.

وقال عبد الملك: لا يعطى اللصوص شيئا طلبوه وإن قل، وهذا في العدد المناصف لهم والراجي لقتلهم، وأما من تيقن أنه لا قوة له بهم ولا عدة ولا مناصفة فهو كالأسير، وعسى أن يعذر فيما يعطيهم إن شاء الله تعالى.

(مسألة) :

ويقاتل اللصوص إذا أبوا إلا القتال أو يطلبوا ما لا يجب أن يعطوه، قال مالك وابن القاسم وأشهب جهادهم، وقال عنه أشهب من أفضل الجهاد وأعظمه أجرا قال مالك في أعراب قطعوا الطريق: جهادهم أحب إلي من جهاد الروم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قتل دون ماله فهو شهيد» وإذا قتل دون ماله ومال المسلمين فهو أعظم لأجره.

(مسألة) :

ولا يجوز أن يؤمن المحارب إذا طلب الأمن بخلاف المشرك إذا أمنته على حاله وبيده أموال الناس ولا يجوز للإمام أن يؤمن المحارب وينزله على ذلك، ولا أمان له على ذلك؛ لأنه في سلطانك وعلى دينك، وإنما امتنع لعزة لا لدين ولا ملة، رواه ابن سحنون عن عبد الملك.

(مسألة) :

وإذا امتنع المحارب بنفسه حتى أعطي الأمان فأخذ على ذلك قال ابن المواز قد اختلف فيه فقيل يتم له ذلك، وقيل له ليس ذلك ويؤخذ بحق الله تعالى وقاله أصبغ سواء امتنع في حصن أو مركب أو فرس سواء أمنه السلطان أو غيره قال؛ لأنه حق لله تعالى لا يزال إلا بالتوبة قبل أن يقدر عليه، ووجه القول الأول بتجويز الأمان له أنه فاسق ممتنع فإذا عوهد لزم الأمان كالكافر والفرق بينهما على قول أصبغ ما تقدم من قول عبد الملك.

(مسألة) :

ولو ارتد المحارب ولحق بدار الحرب فقاتلنا معهم فأسر استتابه الإمام فإن تاب سقط عنه القتل بالردة، وأخذ بأحكام الحرابة قبل الردة في حق الله وحقوق المسلمين ولا يزيل عنه ذلك، وإن لم يتب قتل على الردة والحرابة قاله سحنون عن عبد الملك ورواه عن ابن شهاب وربيعة وأبي الزناد، ووجه ذلك أن الردة لا تسقط حقوق المسلمين الثابتة عليه قبل ردته كما لو داين أو غصب أموال الناس، ثم ارتد لما سقط عنه بردته شيء من ذلك فأما حقوق الله تعالى فإذا تعلقت بحقوق الآدميين لم تسقط بالردة، وإنما يسقط منها ما لا تعلق له بالآدميين كالصوم والصلاة والحج والله أعلم.

(مسألة) :

ولو فر المحارب فدخل حصنا من حصون الروم فحاصرهم المسلمون فنزل أهله بعهد ونزل المحارب بأمان أمنه أمير السرية قال سحنون: لا أمان له ولا يزيل حكم الحرابة عنه جهل من أمنه، وقد ظفر قبل التوبة ووجه ذلك أن حقوق الناس قد تعلقت به من قصاص وإتلاف أموال الناس فلا يجوز أن يعاهد على إسقاطها، ولو عهد على ذلك لم يصح إسقاط الإمام لها عنه أصل ذلك الغاصب والقاتل بغير المحارب والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

وإذا فر اللصوص فقد روى أصبغ عن ابن القاسم إن كان قتل أحدا فليتبع، وإن لم يكن قتل أحدا فما أحب أن يتبع ولا يقتل.

وقال سحنون يتبعون ولو بلغوا برك الغما.

وروي عنه أنه يتبع منهزمهم، ويقتلون

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ١٧٠