مشتركا ولعائشة - رضي الله عنها - أو للمولاتين موضع منفرد لم ينزل فيه الغلام ولم يؤذن له بالدخول فيه، فسرق منه فلذلك لزمه القطع.
وقال مالك في الموازية في الزوجين يسرق أحدهما من متاع صاحبه من بيت قد حجره عليه أنه لا قطع عليه فيه إذا كانت الدار غير مشتركة، فإن كان فيها ساكن غيرهما فعليه القطع، وكذلك مماليكهما إذا أذن لهم في دخول الدار وهي مشتركة فلا يقطع فيما سرق مما حجر عليه من بيوتها.
قال مالك: ومن أضاف رجلا في داره وهي غير مشتركة فيسرق الضيف من بعض بيوتها مما حجر عنه فلا قطع عليه، وكذلك لو دق خزانة في البيت الذي كان فيه أو تابوتا كبيرا فسرق منه فلا قطع عليه، وروى أشهب عن مالك في العتبية من أدخل رجلا منزله فسرق ما في كمه فلا قطع عليه لو سرق ذلك أجيره ولا زوجته، وفي النوادر عن سحنون في الضيف يسرق من متاع البيت الذي قد أغلق عنه أو خزانة في البيت مغلقة أو تابوت كبير فإنه يقطع إذا أخرج ذلك مما حجر عليه، وإن وجد في الدار، وكذلك لو سرق أحد الزوجين من صاحبه من بيت قد أغلقه عنه وجه القول الأول أنه محجور عليه قد أذن له في الدخول فيه ففتحه لما فيه كأخذه من موضع مستور أو وعاء مغطى أو خريطة مختومة أو احتماله للصندوق، وذلك ينفي القطع عنه؛ لأنه أخذه من موضع مأذون له فيه، وذلك من باب الخيانة لا من باب السرقة، ووجه القول الثاني أنه أخذ السرقة وأخرجها من موضع منع منه، ولم يؤذن له فيه كما لو كانت الدار مشتركة.
(مسألة) :
ولو دخل قوم إلى صنيع فيسرق بعضهم من بيت هم فيه أو يطر بعضهم من كم بعض أو يحل من كمه أو يسرق رداءه أو نعله ففي الموازية عن أشهب وابن وهب عن مالك يعاقب ولا قطع عليه؛ لأن الكم ليس بحرز يريد أن البيت قد أذن لهم في دخوله، والكم ليس بحرز فلا يجب القطع بالإخراج منه.
(مسألة) :
ومن أدخل رجلا داره لعمل يعمل له فيه من خياطة أو غيرها فيذهب ويدعه فيسرق من ذلك البيت أو من خزانة فيه أو تابوت فيه كبير فقد قال مالك يعاقب ولا يقطع عليه وهي خيانة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والذي عندي أنه لا يوجب القطع عليه أن يكون في الدار معه ساكن غيره، وإنما يجب عليه القطع إذا كان في الدار ساكن معه إذا سرق من بيت في الدار مغلق عليه؛ لأنه حينئذ إنما يختص الإذن بالبيت الذي صار فيه، وإذا لم يكن معه ساكن فالإذن متعلق بالدار كلها على ما تقدم.
(مسألة) :
ومن دخل حانوت رجل يسوم فيه بزا فسرق منه فقد روى أشهب عن مالك في العتبية ما معناه أنه إن كان إنما دخل الموضع بإذن فإنه قد ائتمنه فلا يقطع، وأما لو كان الموضع يدخله الناس من غير إذن فليس هذا على الائتمان فليقطع ووجه ذلك أن الموضع الذي يدخله جميع الناس بغير إذن ليس بحرز لما فيه، وإنما حرز ما فيه موضعه فعلى من أخذه وأزاله عن موضعه القطع، وأما إذا كان لا يدخل فيه إلا بإذن فأذن للداخل فقد ائتمنه وصار الموضع المأذون فيه هو الحرز، فلا يقطع المؤتمن ولا غيره حتى يخرجه عن جميع ذلك الموضع، وروى عيسى عن ابن القاسم في الحوانيت التي في السوق تدخل بغير إذن ليس على من سرق منها القطع.
(فصل) :
وقوله فسئل العبد عن ذلك فاعترف يحتمل أنه لما اعترف وجب عليه القطع، وقامت البينة بأن البرد لصاحبه أو أقر به سيد الغلام، وأما إذا لم تقم بينة بالبرد ولم يقر به سيد الغلام، وإنما أقر به العبد فإنه يقطع العبد ولا يقضى بالبرد لمن يدعيه ويقر له به العبد، ويبقى للسيد بعد أن يحلف أنه ما يعرف لهذا فيه حقا، ولو قال هو بيد عبدي ولا أدري لمن هو لعبدي أو لغيره فهو للعبد أبدا، ولا يقبل إقراره به قاله في الموازية قال مالك ولا يقبل من إقرار العبد إلا ما ينصرف إلى جسده