تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكسر الفخذ والصلب والحلقوم قاله ابن القاسم عن مالك في الموازية والمجموعة.

(فرع)

فإذا قلنا لا قصاص فيه ففيه الدية لأنها أحد البدلين فإذا تعذر أحدهما رجعنا إلى الآخر وعلى من تجب الدية عن مالك في ذلك ثلاثة روايات إحداها أنها على الجاني إلا أن يكون له مال فتكون على العاقلة، والثانية أنها على العاقلة قال أشهب وإليها رجع مالك، والثالثة وجه القول الأول ووجه القول الثاني ما احتج به ابن الماجشون أن الدية لو لزمته لم تنقل عنه وما كان من العمد الذي لا قصاص فيه مع وجود محله فإن العاقلة تحمله كعمد الصبي.

(فصل) :

وأما الضرب الثاني وهو الذي فيه القصاص فكل جرح لا يخاف منه التلف غالبا، وقد تقدم ذكره ومن الذي يباشر القود قال مالك في الموازية والمجموعة من جرح أنف رجل أو فقأ عينه أو كسر يديه فلا يستقيد لنفسه وليدع له من له بصر بالقصاص فيقتص له بقدر ما نقص من ذلك، قال ابن القاسم ويدعى له أرفق من يقدر عليه من أهل البصر فيقتص له بأرفق ما يقدر عليه قال مالك في الموازية وليس كل أحد يحسن القصاص، وقد يتعدى، وهو بخلاف القتل فإن القاتل يدفع إلى الأولياء، والفرق بينهما أن القاتل قد استحق الأولياء عليه إتلاف جملته، وأما الجارح فإنه إنما يستحق عليه غالبا أن يتلف منه بقدر ما أتلف هو من المجني عليه، فإن زاد على ذلك أتلف ما لا يستحق إتلافه.

وقال أشهب في الكتابين لا يمكن ولي المقتول أن يقتل بيده مخافة أن يتعدى فيقطع أعضاءه، وإنما معنى يدفع إليهم القاتل أن لهم قتله.

(مسألة) :

فإن كان الجرح موضحة ففي الكتابين عن أشهب يشترط في رأس الجاني مثلها وبه قال ابن القاسم غير أنهما اختلفا في معنى المماثلة، فقال أشهب إن أخذت الموضحة من المجني عليه ما بين قرنيه وهي لا تبلغ من الجارح إلا نصف رأسه فإنما ينظر إلى قدر ما أخذت من رأسه فإن أخذت ما بين قرني المجني شق ما بين قرني الجاني لا ينظر إلى عظم الرأس ولا صغره، وقد قال ابن المواز واختلف في هذا قول ابن القاسم فقال قديما يشق في رأس الجاني بطول ما شق في رأس المجني عليه فإن استوعب رأس المجني ولم يستوعب طول الشق فليس عليه أكثر من ذلك، قال وكذلك الجبهة والذراع يؤخذ منه بطول ذلك ما لم يضق عنه العضو فلا يزاد عليه قال ابن المواز عن أصبغ قول ابن القاسم هذا ليس بشيء، قال ابن المواز ولا أعلم إلا أن ابن القاسم رجع عنه وبقول أشهب يقول وجه قول أشهب أن القصاص في الجراح مبني على أن المماثلة إنما تقع بالأسماء، ولذلك تقطع يد كبيرة بصغيرة وصغيرة بكبيرة ولا ينظر إلى عظم الجرح ولا إلى صغره، ووجه قول ابن القاسم أن الاعتبار في الجراح بالصفات ولذلك يقاد من الموضحة بموضحة ومن الصفات المعتبرة الطول والصغر كما يعتبر فيها الوصول إلى العظم.

(فرع)

فإذا قلنا بقول ابن القاسم في اعتبار طول الشق فقصر رأس الجاني عن مقدار ما يلزمه من الشق فليس عليه غير ذلك لا يتعدى الرأس إلى الجبهة والذراع إلى العضو ولا قود في الباقي ولا دية.

وقال عبد الملك يؤخذ من الباقي فيما جاوزه في الذراع من أي ذراعيه شاء من نحو العضد أو نحو الكتف؛ لأن ذلك قد وضع فيه الحديد لا من الآخر -.

(مسألة) :

ومن قطع بعض أصبع غيره عمدا قطع من أصبعه بقدر ذلك، ولا ينظر إلى طولها ولا قصرها فمن قطع من أنملة المجروح ثلثها قطع من أنملته ثلثها رواه أشهب وابن نافع عن مالك في العتبية وغيرها، والخلاف مع ابن القاسم في ذلك على ما تقدم في الموضحة.

(مسألة) :

وإن أخطأ الطبيب فزاد أو نقص فأما الزيادة فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم إن بلغ الثلث فعلى العاقلة وإن قصر عن ذلك ففي ماله؛ لأنه جناية خطأ، وأما ما نقص ففي المجموعة من رواية أبي زيد عن ابن القاسم لا يرجع

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ١٢٩