تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ابن القاسم أن ذلك يجوز على من بقي وفي الموازية عن أشهب لا يجوز العفو إلا باجتماع من البنات والعصبة ولو عفا الجميع إلا واحدا من العصبة أو واحدة من البنات لكان القائم بالدم أولى، قال ابن المواز والعفو عنده لا يجوز مع الاختلاف إلا في البنين والإخوة فقط.

(مسألة) :

وإذا ترك القتيل أبا أو أما ففي الموازية لا حق للأم مع الأب في عفو ولا قود وكذلك الأخوات مع الأب.

(مسألة) :

وأما الأم فهل لها مدخل في ذلك أم لا روى عيسى عن ابن القاسم أن لها مدخلا في ولاية الدم وهو قول مالك من رواية مطرف وغيره، وروي عن ابن حبيب وابن الماجشون ليس للأم ولاية في دم العمد إلا أن يصير مالا فترث فيه؛ لأنها ليست من ولاته ولا من قومه، وجه القول الأول أنها أحد الأبوين كالأب؛ ولأنه لما كان للشقيق بها تقدم على الأخ للأب صح أن لها مدخلا فيه، ووجه قول ابن الماجشون أنها ليست من العصبة فلا حق لها في الولاية كالزوجة.

(فرع)

فإذا قلنا لها مدخل في الدم فقد روى مطرف عن مالك أنها أولى من العصبة، وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة في أم وأخ وعصبة لا عفو للأم دونهما.

وقال أشهب في الموازية لا أمر للأم مع العصبة وجه القول الأول أنها أحد الأبوين فكانت أولى من العصبة كالأب، ووجه القول الثاني أنهما أقوى سببا منها؛ لأنها معنى تستحق بالتعصيب وهي لا ترث بالتعصيب ولا مدخل لها فيه، وإنما يختص بذلك البنات والأخوات على ما تقدم.

(مسألة) :

وأما الأم مع البنات فالبنات أحق منها بالدم مع الأخوات قاله في الموازية.

وقال أيضا أشهب في ولد الملاعنة لا عفو للبنات ولا للموالي دون الأم ولا عفو إلا باجتماعهم، وأما الأم والأخوات فقد قال في الموازية البنات أقرب من الأم، والأم أقرب من الأخوات ولا تجري الجدة للأب ولا للأم مجرى الأم في عفو ولا قود.

(مسألة) :

وإذا قال المقتول دمي إلى فلان فهو له إن شاء قتل وإن شاء عفا على غير دية وإن شاء عفا على دية، فيكون لورثة المقتول وإن كان الدم بقسامة فالقسامة لعصبته والقتل والعفو إلى هذا، رواه ابن المواز عن أشهب، ووجه ذلك أن المقتول أحق بدمه من غيره بدليل أنه لو عفا عنه لم يكن لغيره قود، وليس لغيره عفو حال حياته فإذا جعله إلى غيره فقد جعل ما كان له فيه إليه، فكان أحق به ممن تقدم ينوب عنه وينوب فيه دون أن يجعله إليه.

(فصل) :

وإذا كان أولياء المقتول أولادا ذكورا فعفا بعضهم فإن لم يف حظه من الدية، وإلا يسقط حظ العافي خاصة وإن كان الأولياء أولادا ذكورا وإناثا أو إخوة ذكورا وإناثا فعفا بعض الذكور كان لمن بقي من الورثة حصته من الدية، وإن عفا الذكور كلهم قال ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب أنه يسقط حق البنات إذا عفا البنون، وسقط حق الأخوات إذا عفا جميع الإخوة، وذكر أشهب عن مالك مرة أخرى إن عفا الذكور فحق إخوتهم من الدية باق فبالقول الأول قال من أدركنا من أصحاب مالك وهو أصله في موطئه، وهذان القولان مبنيان عندي على ما ذكره القاضي أبو محمد من اختلاف أصحابنا في النساء هل لهن مدخل في العفو أو في المطالبة، وجه القول الأول أن النساء تبع للرجال في دم العمد، ووجه القول الثاني أن حقهن ثابت لا سيما إذا انتقل إلى الدية، واستحال مالا لا يملك إخوتهن إسقاط حقهن من ذلك كما لا يملكون إسقاط حقهن من دية الخطأ.

(فرع)

فإذا قلنا أنه يسقط حق النساء بعفو الرجال فإنما ذلك إذا عفا الرجال في فور واحد، فأما إذا عفا أحدهم ثم بلغ الآخر فعفا فلا يضر ذلك من معهما من أخت وزوج أو زوجة؛ لأنه مال ثبت بعفو، والأول قاله ابن المواز ووجه ذلك أنه إن عفا أحدهما فقد ثبت لسائر الورثة حقهم من الدية فإذا عفا بعض من بقي فإنه يسقط حقه من الدية فلا يتعدى ذلك إلى حق غيره.

(مسألة) :

وإذا وجد العفو من بعض الورثة مطلقا ثم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ١٢٧