وخروجها عن يد المعطي.
(فرع)
وهذا فيما يستعمل غالبا على الوجه من الاستخدام والاستعمال، وأما ما يستعمل منفردا كالعبد يخارج ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك في امرأة نحلت ابنا لها صغيرا عبدها، وله مال فلم يحزه الأب ولا الولد حتى ماتت الأم إن ذلك يختلف، فأما الغلام الذي هو للخراج فإن ذلك ليس يجوز للصبي، وأما الغلام الذي إنما هو للخدمة فيخدمه يختلف معه ويقوم في حوائجه فإنه حوز، وكذلك لو غل أبوه الغلام وهو مع أبيه لكان اختلافه معه وخدمته له حوزا قال مالك في العتبية، وإن خدم الأب مع الغلام إلى أن مات الأب فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على أم ولده بخادم وابنه مما يكون معها في البيت فالإشهاد في كل ذلك حوز، وأما العبد يخارج والدار تسكن والشجر وما هو بائن عنهما فلا بد أن يحوزه فيأخذ الخراج من العبد ويخرج السيد من الدار ويجنى الشجر ونحو هذا وأما العروض فبالقبض واللباس والعارية ونحو هذا حوزها وإلا فلا شيء لها، وقال أصبغ الإشهاد حوز، وإن كان ذلك في يدها، وإن لم تعرف اللباس ولا العارية.
(فرع)
وأما ما وهب لابنه الصغير ففي العتبية عن أصبغ إن تصدق عليه ببقر وغنم وعبيد فاحتلب الغنم واعتمل البقر واستخدم العبيد أمرا خفيفا، أو أمرا ممزوجا مرة للضيف ومرة للابن ومرة لهما فذلك جائز ويكون حيازة وصدقة تامة.
(فصل) :
وهذا إذا كانت الهبة حاضرة بيده والمعطى حاضرا فإن كان المعطي والمعطى غائبين، أو أحدهما غائبا فلا يخلو أن تكون الهبة بيد المعطى، أو في يد غيره فإن كانت في يده وكان المعطي والمعطى غائبين عن الهبة ففي العتبية من سماع ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الحاضر بدار ببلدة أخرى فلم يقبضها حتى مات الابن إن كان صغيرا فذلك جائز له، وإن كان كبيرا فذلك باطل، وإن لم يفرط في الخروج، وكذلك الأجنبي رواه ابن المواز عن مالك.
وقال أشهب إن أشهد ولم يفرط في القبض ولعله تهيأ للخروج، أو وكل فلم يخرج حتى مات الأب فهي جائزة، وإن فرط فذلك باطل ورواه أيضا ابن القاسم عن مالك، وجه القول الأول أن للمعطي قبل القبض أن يبطل الهبة كالحاضر، ووجه القول الثاني أن الهبة قد وجد طرفاها من الإيجاب والقبول ولم يوجد تفريطهما في قبضها يبطل حكمها فوجب أن تصح كما لو أنفذها المعطي إلى المعطى.
(فرع)
فإذا قلنا إنها تصح مع الاجتهاد وتبطل بالتفريط فجهل الأمر فقد قال ابن الماجشون وابن كنانة أنها على التفريط حتى يثبت الاجتهاد، ووجه ذلك أن عدم القبض يقتضي إبطال العطية وصورة المسألة صورة ترك القبض فلا يعدل به عن ذلك إلا أن يتبين الاجتهاد الذي يخرجه عن مقتضاه وظاهره إلى ما يقوم مقام القبض.
(مسألة) :
وإن كان المعطى غائبا فقد روى في العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الكبير الغائب بعبد، أو دار فمات الأب قبل الحيازة فذلك باطل، وكذلك لو كان قريب الغيبة فمات الأب قبل القبض ونحوه وروى عيسى عن ابن القاسم وروى أشهب عن مالك في العتبية والموازية فيمن تصدق في سفره على امرأته، أو ابنته وليستا معه بعد فمات السيد قبل أن يقدم والعبد يخدمه أنه إن أشهد على الإنفاذ من يعرف المرأة، أو الابنة فذلك نافذ، وإن أشهد هكذا من لا يعرفهما فلا أدري ما هذا وجه القول الأول ما قدمناه من أن موت الواهب قبل القبض مبطل الهبة أصل ذلك الحاضر ويقوي ذلك عدم القبول، ووجه الرواية الثانية أن الإشهاد بإنفاذها أكثر ما يمكن أن يأتي به من حيازة الهبة (فرع) ومثل ذلك ما يشتريه الرجل في الحج من الهدايا ويحمله معه أو يبعث له من صلة، أو هدية إلى غائب فيموت المعطي، أو المعطى قبل وصول ذلك فإنه إن أشهد بذلك فهي للمعطى