الجنين، وجه قول ابن القاسم أنه نماء حادث في العين ينفصل منه فكملت العطية فيه بقبض الأصل كالصوف والثمرة، ووجه قول أشهب ما احتج به ومعناه أن العتق أقوى من الهبة؛ لأنه مبني على السراية فإذا لم يتعجل العتق في الجنين قبل الولادة فبأن لا تتعجل فيه الهبة أولى وأحرى وفي المدونة عن ابن القاسم في الذي يهب للرجل ما تلد جاريته عشرين سنة أن ذلك جائز إذا قبض الجارية، أو وضعت له على يد حائز له كالنخل يهب ثمرتها.
(مسألة) :
وأما هبة ثمر النخل فتجوز قبل الإبار وبعده ومعنى ذلك أن هبة الثمرة تجوز على كل حال من أحوال الثمرة بعد وجودها وقبله وكذلك الحيازة إذا أسلم الرقبة وفي المدونة عن مالك في الذي يهب ثمرة نخله عشرين سنة أن ذلك جائز إن حاز الموهوب له النخل، أو جعلت على يد من يحوزها له.
وقد قال مالك في المدونة يجوز أن يهب الرجل ثمر نخله عشرين سنة إذا حاز الموهوب له النخل، أو حيزت له، ووجه ذلك أن قبض النخل أكثر ما يمكن من حيازتها وليس للواهب أن يمتنع من تسليمها.
(فرع)
فإن كانت العطية على وجه العرية لا يحاول المعرى عملها ولا الانفراد بها فقد روى ابن حبيب في العرية لا يصح حيازتها إلا باجتماع أمرين أن يطلع فيها ثمره ويقبضها المعرى فإن عدم أحد الأمرين قبل موت المعرى بطل الإعراء.
وقال أشهب تجوز الحيازة بوجود أحد أمرين: الإبار أو تسليم العطية ومعنى ذلك أن المعرى إنما أعطى الثمر على هذا الوجه عطاء مؤجلا لا يقتضي إخراج الأصل عن يده ولا قبض الثمرة إلا بعد بدو الصلاح، ولذلك كان العمل على المعرى ولا يجبر على تسليم الرقاب لتصح الحيازة؛ لأن عطيته لم تكن على هذا الوجه فإن سلمها على قول ابن حبيب إلى المعرى صحت الحيازة بعد أن تظهر الثمرة؛ لأنها لم تتضمن عطية قبل وجودها فإذا وجدت وتبرع بالتسليم صحت الحيازة، وكملت العطية ويجوز على قول أشهب الإبار؛ لأنه به تظهر الثمرة ودخوله وخروجه عندي حيازة فالخلاف بين أشهب وابن حبيب في فصلين:
أحدهما: أن عدم التأبير عند أشهب يمنع الحيازة وعند ابن حبيب لا يمنع ذلك الحيازة مع ظهور الطلع؛ لأنه عند نفس الثمرة، وإنما هذه حالة من أحوالها.
والوجه الثاني أن ابن حبيب يراعي مع كون الثمرة على صفة يصح حيازتها أن يوجد قبضها لقبض الأصل، ولم يشترط ذلك أشهب غير أنه قد احتج لصحة ذلك بأن قال إن دخول المعطى وخروجه حيازة فرجع الأمر إلى أن هنالك نوعا من القبض به تكون الحيازة وظاهر قول ابن حبيب أيضا أنها تقتضي حيازة فيحتمل أن تجتزئ في ذلك بما ذكره أشهب من الحيازة ويحتمل أن لا ينفذ ذلك للمعرى إلا بقبض الثمرة مع الأصل في حيازة المعرى والله أعلم.
(مسألة) :
وإن كانت الهبة من الدور فلا تخلو الدار أن يكون الواهب يسكنها، أو لا يسكنها فإن كانت مما يسكنها فلا تصح فيها حيازة إلا بإخلاء الواهب لها إذا لم يكن فيها فضل عن سكناه قال مالك في العتبية، وإن كانت الدار ذات منازل يسكن في بعضها حيزت كلها قال، وذلك أن عبد الله بن عمر وزيدا صاحبي النبي - صلى الله عليه وسلم - حبسا دارين لهما فسكنا فيها حتى ماتا ولم يكن ذلك جلهما فحازا ما سكنا وما لم يسكنا قال ابن القاسم، ولو كانت دورا فسكن واحدة منها ليست جلهما وهي تبع حاز منها ما سكن وما لم يسكن سواء كان المحبس عليه صغيرا في حجره، أو كبيرا حائزا لنفسه.
(مسألة) :
ولو بقي فيها باكتراء، أو إرفاق، أو إعمار، أو أي وجه كان فإن عيسى روى عن ابن القاسم في العتبية ذلك يمنع صحة الحيازة؛ لأنه لا يصح فيها قبض ولا حيازة مع سكنى الواهب لها إلا أن تكون الواهبة زوجة الموهوب له فيتمادى على السكنى معها فيها روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فإن ذلك لا يمنع صحة الحيازة، ولو كان الزوج الواهب للزوجة فيتمادى على السكنى معها فيها لمنع ذلك صحة الحيازة؛ لأن سكناها على الزوج