تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض فقد تعلق الحق بحمالة جميعهم على أن للطالب أن يختار مطالبة من شاء منهم وفي المسألة الأولى لم يتعلق الدين بحمالة جميعهم وإن تعلق بحمالة واحد غير معين فللطالب أن يعينه بمن شاء منهم والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

ومن تحمل له بدينه رجل ثم لقي الغريم فأعطاه حميلا آخر فقد روى ابن الماجشون عن مالك له أن يتبع أي الحميلين شاء، ووجه ذلك أن كل واحد منهم تحمل بجميع المال على غير رتبة تقتضي تقدم أحدهما فاقتضى ذلك التخيير في أن يطلبهما، أو يطلب أيهما شاء.

(مسألة) :

ومن تحمل لرجل بمال على غريم ثم تحمل له رجل آخر بالحميل فإنما له أن يطلب الغريم فإن غاب، أو أعسر انتقل إلى طلب الحميل الأول فإن غاب، أو أعسر انتقل إلى الحميل الثاني قاله ابن الماجشون، ووجه ذلك أن مع الحميل الأول والثاني كحاله مع الحميل الأول والغريم، وقد تقدم ذكره والله أعلم وأحكم.

الباب الخامس في رفق الطالب بالغريم أو الحميل

وجه ذلك أن الطالب قد يهب حقه الغريم، أو الحميل أو يؤخر أحدهما فأما الهبة فإن وهب الغريم فقد برئ الحميل؛ لأن الهبة كالاقتضاء ولو اقتضى حقه لبرئ الحميل فكذلك إذا وهبه، ولو وهب الحق الحميل لم ير الغريم عليه أن يؤدي إلى المتحمل له.

(فرع)

ومن أخذ حميلا بثمن سلعة على أن له أن يأخذ أيهما شاء بحقه فمات الغريم فأحاله الطالب ثم أراد أن يطالب الحميل ففي العتبية والموازية لأشهب عن مالك يحلف ما وضع إلا للميت وهو على حقه قال محمد فيها شيء، وقال في موضع آخر فيها نظر وروى في موضع آخر عن مالك إن كان أخر بعض الحق من تركة الميت كان ما أخذ بالحصص بين الحقين ويحلف ما وضع إلا للميت ويكون على الحميل حصته بما بقي.

(مسألة) :

وأما إن أخذ الغريم ففي العتبية والموازية لأشهب عن مالك إن أخذ الغريم سنة فالحمالة ثابتة إلا أن للحميل أن يمنع التأخر ويقول: أخاف أن يفلس فليس له التأخير قال ابن القاسم في المدونة: إلا أن يسقط الحمالة.

وقال غيره في المدونة: إذا أخر الغريم وهو موسر تأخرا بينا فقد سقطت الحمالة عن الحميل، وإن كان الغريم معسرا فله أن يقوم على الكفيل وأن يقف عنه وجه قول ابن القاسم أن تأخر الغريم لا ينافي حمالة الحميل فليس فيه دليل على إبراء الحميل ولا يكون تأثيره في إسقاط الحق عن الحميل أكثر من تأثيره في إسقاطه عن الغريم لتعلق الحق بذمتهما، ووجه قول الغير أنه لما لم يلزم الحميل تأخير الغريم كان الظاهر من تأخيره إبراء الحميل والله أعلم.

(فرع)

ولو علم الحميل بتأخيره فسكت لزمته الحمالة فإن لم يعلم بذلك حتى حل الأجل حلف الطالب ما أخره ليبرئ الحميل وتثبت له الحمالة قاله ابن القاسم في المدونة، ووجه ذلك أن ترك الاعتراض من الحميل في تأخيره رضا به فإن لم يعلم بذلك واحتمل تأخير الطالب للغريم الذي لا يلزم الحميل تجويزه أن يريد به إبراء الحميل كان على الطالب اليمين أنه لم يرد به إبراءه، وإنما أراد به الرفق بالغريم مع بقاء الحق متعلقا بحمالة الحميل.

(مسألة) :

ولو أخر الطالب الحميل فذلك تأخير للغريم إلا أن يحلف ما كان ذلك تأخيرا فإن نكل لزمه التأخير؛ لأنه لو وضع عن الحميل الحمالة لكان له أن يتبع الغريم قاله ابن القاسم في المدونة ووجه ما لزمه من اليمين أن تأخيره الحميل محتمل لتأخير الغريم له فلزمته اليمين أنه ما أراد ذلك ولا قصده.

الباب السادس في قضاء الحق

فإن دفعه الغريم برئ وبرئ الحميل، وإن دفعه الحميل برئ من مطالبة صاحب الحق وكان له مطالبة الغريم فإن كان أدى عنه مثل ما عليه رجع بمثله، وإن كان أدى عنه غير ما عليه مثل أن يكون

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٨٨