فينام فيسرق ما في البيت، أو يذهب بالخيل، أو الغنم لا ضمان عليه وله أجره كاملا قال ابن القاسم لا يضمن الأجير إلا ما ضيع أو فرط.
وقال ابن المواز لا يضمن جميع الحراس إلا بالتعدي كان مما يغاب عليه أو غيره من طعام، أو غيره، ووجه ذلك أنه مؤتمن لا تعلق له بالعمل فلم يكن عليه ضمان كالمودع.
وقد روى ابن حبيب عن ابن المسيب أن الراعي الخاص لا يضمن والمشترك يضمن قال ابن حبيب، ومن أخذ به فهو حسن فحمل هذا على ظاهره، وقال ابن وهب معنى المشترك هاهنا أن يأخذ ما لا يقوى عليه.
(مسألة) :
وأما الأجير على البيع أو الشراء فالذي نص عليه أصحابنا أنه لا ضمان عليه، قال ابن المواز لا ضمان عليه إن ضاع المبيع، أو ضاع ثمنه ووجه ذلك ما تقدم من أنه مستحفظ لا تعلق له بالعمل فلم يضمن ما ضاع من غير تعد كالمودع.
(فرع)
فإذا ضمن بالتضييع فقد قال ابن القاسم من التضييع أن يترك ما وكل به ويذهب إلى غيره فليس النوم والغفلة من التضييع، ووجه ذلك أنه لا بد لكل أحد منه ولا يمكنه الاحتراز منه فأما من ترك حفظ ما وكل بحفظه والاستعمال لغيره فما يمكن الاحتراز منه ولا يمكن الحفظ معه.
(فرع)
وأما الحارس الذي لا تعلق لحراسته بعمله فله الأجر كاملا، وإن ضاع ما استحفظ، وأما حامل المتاع أو الطعام يهلك في الطريق بفعله فلا أجرة له حتى يبلغه، وكذلك ما يعطب في السفر؛ لأنه من سبب السفينة يهلك، وأما المستأجر للبيع، أو الشراء يتلف السلعة، أو يتلف ثمنها أنه لا أجرة له قاله ابن المواز؛ لأن هذا من باب الجعل فلا جعل له بتمام العمل وهو أن يوصل إليه ما ابتاع له، أو ثمن ما باع له وفي العتبية لابن القاسم عن مالك فيمن بعث معه بخادم يبلغها بجعل فنام في الطريق فذهبت أن له من الأجر بحساب ما بلغ ولا ضمان عليه قال الشيخ أبو محمد يريد أنها إجارة ليست بجعل.
وقد قال ابن القاسم عن مالك إن ماتت الجارية في الطريق فله الأجرة كاملة وعليه أن يتم له بقية سفره، ووجه ذلك أن ما كان من هذا على وجه الجعل فلا أجر له إلا بتمامه وما كان على وجه الإجارة فهاهنا اختلف قول مالك فمرة فسخ الإجارة بفوات العين وجعل له من الأجر بحساب ما عمل ومرة أبقاها وجعل له الأجر كاملا والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
وأما من استؤجر ليخبر بعمله فعلى ضربين:
أحدهما: أن يكون له مع ذلك عمل، أو لا يكون له عمل فأما الذي له مع عمله عمل فكالوكيل يخطئ الطريق فقد قال أشهب عن مالك إن كان عالما بذلك فلا شيء عليه والكراء له، وأما الجاهل به فلا شيء له.
وقال أشهب لا شيء لهما قال ابن حبيب إذا بلغهم البصير بالدلالة، وقد أخطأ فله الأجر كاملا، وإن لم يبلغهم فله من الأجر بقدر ما بلغهم إلى أن يستغنى عنه لما ظهر لهم من خطئه، وإن غرهم وهو جاهل فلا شيء له وعليه الأدب.
(مسألة) :
ومن قال لخياط إن كساني هذا الثوب اشتريته فقال يكسوك فلم يكس ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك الشراء له لازم ولا ضمان على الخياط وله الأجر كاملا إن كان بصيرا واختلف قول مالك في تخمينه إذا غر بجهله فقال يضمن، وقال لا يضمن ولا أجر له.
وقال ابن دينار المدني فيمن استأجر من ينقد مالا فوجد فيه رديئا إن كان بصيرا، وهذا الرديء مما يختلف فيه لم يضمن، وإن كان مما لا يختلف فيه لبيان فساده فهو ضامن؛ لأنه قصر فيما كان يدركه لو اجتهد فلو كان جاهلا غر من نفسه فإن كان الرديء بينا لا يختلف في مثله ضمن وعوقب، وإن كان مما يختلف في مثله لم يضمن، وإن كان لكل واحد منهما أجرته.
(فصل) :
وقوله لا غرم على اللابس ويغرم الغسال هو قول مالك في الموطأ وهو المشهور عنه، وكذلك روى ابن المواز عن ابن القاسم عنه.
وقال أشهب عنه في الموازية، وذلك إذا لبسه أياما إلا أن يكون أبلاه، وقال أشهب في النوادر، وإن دفع الصباغ ثوب هذا إلى هذا وثوب هذا إلى هذا فإن لبساهما