الإطلاق لضمن جنايته، وإن لم يتقدم إليه.
(فرع)
إذا قلنا يضمن فهل يكون ذلك في ماله، أو على عاقلته قال مالك في الجمل الصئول قد عرف بذلك يدخله صاحبه المدينة أنه يضمن ما أصاب وهو على العاقلة.
وقال ابن المواز ما بلغ ثلث الدية فعلى العاقلة، وقد روى عيسى عن ابن القاسم أن هذه الجناية تكون في مال صاحب الجمل الصئول والكلب العقور ولا شيء من ذلك على العاقلة، وجه القول الأول أنها جناية مضاف خطؤها إلى صاحب الدابة فإذا بلغت الثلث فهي على العاقلة كما لو باشرها، ووجه الرواية الثانية أنها جناية من مملوك فلم تتجاوز مال صاحبه إلى العاقلة أصل ذلك جناية العبد.
(مسألة) :
وأما الكلب العقور فإن المعاني المؤثرة في ضمان صاحبه أن يتخذه وهو يعلم أنه يعقر، والثاني: أن يتخذه لما لا يجوز له اتخاذه، والثالث: أن يتخذه حيث لا يجوز له اتخاذه، والرابع: أن يتقدم إليه فيه فأما علمه بعقره فإن كان قد تكرر ذلك منه وشهر به وخيف من أجله فهو أشد من الحائط المائل.
وقد قال أشهب في المجموعة في الحائط المائل المخوف الذي بلغ شدة الغرر فلم يهدمه، وقد أمكنه هدمه يضمن ما سقط عليه أشهد عليه، أو لم يشهد عليه؛ لأنه متعد كمن أوقف دابته بحيث لا يجوز له، وإن لم يبلغ ذلك لم يضمن أشهد عليه، أو لم يشهد ويضمن إذا تقدم إليه السلطان، وأما إذا كان الكلب إنما جرى ذلك له مرة، أو في الندرة ولم يشتهر فهذا لا يضمن حتى لا يتقدم إليه السلطان فيه، وإنما المعنى الثاني وهو أن يتخذه لما لا يجوز له اتخاذه مثل أن يتخذ كلبا لدفع السراق عن ماشيته فإنه يضمن ما عقر، ولو اتخذه لدفع السباع عنها لم يضمن، وأما المعنى الثالث بأن يتخذه حيث لا يجوز له اتخاذه فقد روى ابن وهب عن مالك فيمن اتخذ كلبا في داره لماشيته أنه يضمن ما عقر قال محمد؛ لأنه للناس اتخذه؛ لأن الماشية إنما يخاف عليها في الدار من الناس، وإنما أبيح اتخاذ الكلب للزرع والحرث والماشية في مواضع رعيها وحيث يدفع الذئاب عنها قال محمد وهو قول أشهب وروى أصبغ عن ابن القاسم في المزنية إن اتخذه حيث يجوز له اتخاذه لم يضمن حتى يتقدم إليه فيه، وإن اتخذه حيث لا يجوز له ضمن.
وقد قال مالك في الجمل الصئول قد عرف بذلك يدخله صاحبه المدينة يضمن ما أصاب فعلى هذا إن عرا من هذه المعاني كلها لا يضمن، وإن وجدت فيه كلها ضمن وإن لم يتقدم إليه، وإن وجد فيه بعضها فعلى حسب ما تقدم.
(فرع)
وفي العتبية من رواية عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في الدابة تصول تعدو على الصبي فتقتله مربوطة، أو تنفلت من رباطها، وقد أعذر إليه الجيران لا ضمان عليه حتى يتقدم إليه السلطان ويجب أن يكون قد ربطه في موضع يجوز له ربطه فيه على وجه يؤمن غالبا حتى يكون ذلك مبيحا لاتخاذه على ذلك الوجه وإنما الكلب العقور الذي شهر بذلك يتخذه الرجل حيث يجوز له اتخاذه لعقر السباع فهذا أيضا إذا عقر الناس وآذاهم لا ضمان عليه حتى يتقدم إليه السلطان؛ لأنه موضع يجوز له اتخاذه.
وقد قال أشهب في العتبية لا يضمن رب الدابة على حال تقدم إليه السلطان، أو جيرانه فيحتمل أن يريد دابة خيف ذلك منها ولم يتقدم لها عقر ولا شهرت به فيكون وفاقا لما تقدم ويحتمل أن يريد الذي تقدم لها الصول والأذى فيكون خلافا لقول مالك، ويفرق بينه وبين الكلب بأن الكلب منهي عن اتخاذه، وإنما أبيح اتخاذه لدفع الضرر على وجه ما والحمى مباح اتخاذه على الإطلاق، وإنما يؤمر صاحبه بكف ضرره إذا ثبت ضرره.
(مسألة) :
والتقدم إلى صاحب الكلب والجمل إنما يكون إذا ثبت ضرره ويحتمل عندي أن يتقدم إليه فيه إذا ثبت أنه على حال كان يتقي ضرره ولا يؤمن عقره كالحائط المائل.
وقد قال ابن مزين لا يكون التقدم إلا عند السلطان إذا كان بموضع فيه سلطان فإن كان بموضع لا سلطان فيه أشهد عليه العدول بالتقدم إليه فقط، ووجه ذلك