تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غالبا يوجد فيه الموازين فإن قال بهذا أحد من العلماء فيجوز على قوله بالتحري.

(فرع)

والشرط الثاني رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية أن ذلك في الشيء القليل، ووجه ذلك أن الكثير لا يتحقق فيه التساوي بالتحري، وإنما يوصل إلى ما يقرب من ذلك في اليسير بأن كان بينهما شيء مما لا يعتبر ولا يقصد، وأما الكثير فربما كان بينهما من التفاضل ما يمنع الإباحة وينافيها والله أعلم.

(مسألة) :

وأما ما يجوز فيه التفاضل كالحناء والقطن والمسك والزعفران والحديد والرصاص فقد روى ابن حبيب عن مالك ومطرف وابن الماجشون أنه يجوز اقتسامه تحريا على التعديل والتفضيل ولا يجوز على الشك في التعديل كالتبادل فيه قال محمد بن عبد الحكم لا بأس أن يقسم الحناء والكتان والمسك والعنبر وغيره مما يجوز فيه التفاضل بالتحري، وقد قيل لا يجوز وإجازته أحب إلينا وروى ابن المواز وابن عبدوس عن ابن القاسم أنه لا يجوز قسم الحناء والتبن والنوى والكتان والمسك إلا كيلا في المكيل، أو وزنا في الموزون إلا أن يتبين التفاضل البين قال ابن عبدوس: وقول ابن القاسم أبعد في الأصل وأحب إلي.

وقال ابن عبدوس في البقول: قد أخطأ من قال في البقول عن ابن القاسم أنه لا يجوز قسمتها بعد الجد على التحري وهو غير التحري في الخبز واللحم فكيف بما يجوز فيه التفاضل، وهذا خلاف ما اختاره في قسمة الحناء والكتان والمسك والخلاف في هذه المسألة ظاهر في المذهب.

وجه رواية الجواز أنه يجوز فيه التفاضل فإذا تحرى المساواة فهو أجوز؛ لأن كل ما يجوز فيه التفاضل يجوز فيه التساوي، وقد يجوز التساوي فيما لا يجوز فيه التفاضل، ووجه رواية المنع أن التحري مع عدم التفاضل يبين أن القصد المخاطرة والمغابنة وذلك يمنع الجواز كما لو شك في التساوي والقياس عندي جواز ذلك؛ لأن قصد كل واحد منهما غير الآخر لا يمنع الجواز كما لو كانت من جنسين مختلفين مطعوم وغير مطعوم.

(مسألة) :

وإذا ثبت ذلك فيما يكال ويوزن فقد قال سحنون: لا يكون فيه السهم يريد لا يقسم بالقرعة، وكذلك عندي ما قسم بالتحري؛ لأن التحري بدل من الوزن وذلك إذا تساوت السهام في الجودة والجنس والقدر لم يحتج في ذلك إلى سهام كالدنانير والدراهم بخلاف ما يحتاج إلى النقود فإنه لا يبلغ حقيقة التماثل فيه.

(فصل) :

وأما ما لا ينقسم إلا بضرر فمنه ما لا يصح ذلك فيه كالعبد والدابة ومنه ما يمكن ذلك فيه ولكن يدخل فيه الضرر كالشقة من القطن، أو الكتان أو الصوف، أو الحرير، أو الخز، أو الحل أو الجذع من الخشب.

وقد قال أشهب في المجموعة لا تقسم الخشبة فإن قيل: من الخشب ما يصلح بالقطع، وكذلك من الثياب ما يكون قطعه صلاحا ولا يكلف ذلك من أباه، وإنما القسمة في غير الرباع من الأرضين فيما لا يحال عن حال ولا يحدث بالقسمة ما لم يكن فيه من قطع ولا زيادة دراهم، وقال ابن حبيب أيضا لا تقسم الخشبة ولا الثوب الواحد.

(مسألة) :

وما كان في حكم العين الواحد كاللباس والخفين والجوربين وحكمه في منع القسمة إذا أبى ذلك أحدهما حكم العين الواحدة قاله ابن القاسم وغيره من أصحابنا واختلفوا في الغرارتين فقال ابن القاسم في المدونة إن لم يكن في ذلك فساد قسمتهما بين الشريكين، وإن كان فيهما فساد لم أقسمهما وبالله التوفيق.

وقال ابن حبيب لا تقسم وجعلهما كالخرج وجوز أشهب قسمتهما في المجموعة وجه القول الأول أن الغالب من حالهما استعمالهما جميعا في الحمل على الدابة فلا يقسمان كالخرج، ووجه القول الثاني أنه قد تستعمل الواحدة منهما غالبا على الدواب وعلى ظهور الرجال فثبت لهما حكم القسمة.

(فرع)

إذا ثبت أن ذلك لا يقسم فإن اتفقوا على بقاء ذلك على حكم الشركة جاز ذلك وإن أرادوا أن يتهاونوا في ذلك جاز ولا يجبر أحد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٦٠