(فصل)
وأما ما ليس من الأصول الثابتة كالحيوان والعروض فإن منه ما يقسم دون ضرر ومنه ما لا يقسم إلا بضرر فأما ما يقسم دون ضرر فكجماعة العبيد والدواب والثياب فأما العبيد فإنه يجمع في القسم ذكورهم وإناثهم صغارهم وكبارهم وأعجميهم وفصيحهم وحسنهم وقبيحهم زاد ابن القاسم والهديم وإن تقاربت أثمانهم إذا اعتدلت في القيمة قاله ابن حبيب قال روى ابن القاسم عن مالك في الرقيق المشترك لجماعة فأراد بعضهم قسمه إن استطيع أن يقسم قسم وإلا بيع فإن كان من جماعة الرقيق ما لا ينقسم كالخمسة بين العشرة لم تقسم قال ابن حبيب ولا يجمع في القسم الخيل مع البغال ولا البغال مع الحمر ولا الإبل مع البقر ولا البقر مع الغنم وإن اعتدلت الغنم ولكن يقسم كل نوع على حدته قال ابن القاسم في المدونة والبراذين صنف على حدة ويقسم بالتراضي، وقال يحيى بن يحيى في العتبية بلغني عن ابن الماجشون أنه لا يقسم شيء من الحيوان والعروض بالقيمة ولكن يباع ذلك ويقسم ثمنه قال الشيخ أبو محمد والذي روى عنه ابن حبيب خلاف هذا وجه القول الأول أنه مما تصح فيه القسمة والمساواة بالقسمة كالأرضين، ووجه القول الثاني أن ما لا تنقسم آحاده فلا تنقسم جماعته والأول أظهر في المذهب.
(مسألة) :
وأما الثياب فقد قال ابن حبيب ذهب ابن القاسم إلى أن البز كله من الخز والحرير قال في المدونة والديباج قال ابن حبيب عنه في القطن والصوف والكتان والمرعز والفراء كلها جنس واحد في القسمة قال في المدونة إذا كان كل صنف لا يتحمل أن يفرد بالقسمة، وأما البسط والوسائد فلا تجمع مع البز والثياب وعندي أن ظاهر هذا أن الفراء من جملة البز وأن هذا الاسم يقع على كل ما يلبس من مخيط أو غيره اللباس المرئي بمعنى التجمل على الجسد وعلى هذا يجب أن يدخل في البز الأكسية والملاحف؛ لأنها تلبس على هذا الوجه وبذلك يتميز البز من غيره من الأجناس وهي عنده علة الجمع في القسم قال ابن حبيب وخالفه مطرف وابن الماجشون لا يقسم ثياب الخز والحرير مع ثياب القطن والكتان ولا مع الفراء ولا يقسم الصوف والمرعزى مع ما ذكرناه.
قال ابن حبيب: وثياب القطن والكتان صنف واحد في القسمة، وإن كان فيهما قمص وأردية وعمائم زاد ابن القاسم في المدونة وسراويلات، وثياب الخز والحرير من الوشي وغيره صنف واحد إلا ما كان من وشي يريد في المدونة والله أعلم وشي القطن والكتان فلا يقسم مع وشي الخز والحرير وليقسم وحده قال وثياب الديباج صنف لا تقسم مع ثياب الخز والحرير وثياب الصوف والمرعزى صنف، وإن كان منها جبب وتيجان وفراء الخز فإن صنف لا يضم إلى فراء الفنليات.
وقال أشهب في المجموعة كل ما يجوز من هذا أن يباع واحد باثنين إلى أجل فلا يضم له في القسم؛ لأنهما صنفان وكل ما لا يجوز ذلك فيه فهو صنف واحد يجمع في القسم قال أشهب لو جمع ما يقع عليه اسم بز لوجب أن يجمع ما يقع عليه اسم دابة فيقسم الرقيق مع الدواب والخيل مع الحمير والإبل قال ابن عبدوس ومذهب أشهب في هذا أصح عند سحنون وعندي أنه لا يلزمه على هذا قسمة الزيتونة والنخلة؛ لأنه لا يسلم في شيء من ذلك رأسا والله أعلم وأحكم، وقال أشهب في المجموعة لا يجمع في القسم اللؤلؤ مع الياقوت ولا الزبرجد مع الياقوت.
(مسألة) :
وأما ما كان من الطعام فلا يخلو أن يكون مما يجري فيه الربا، أو مما لا يجري فيه الربا فإن كان مما لا يجري فيه الربا فلا يخلو أن يكون جزافا أو مكيلا أو موزونا فإن كان جزافا وكان مما تدعو إلى قسمته في رءوس شجره حاجة فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة وأشهب في المجموعة والعتبية عن مالك إجازة ذلك بشروط اتفق على بعضها فمما اتفقا أن تختلف حاجتهم إلى ذلك بأن يريد بعضهم