تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاضي أبو محمد وهو قريب مما يقتضيه قول مالك والأظهر من قول مالك أن تكتب الأسماء في رقاع وإن اختلفت السهام مثل أن يكون أخوان وأخت قال ابن الماجشون فهذه تقسم الأرض على خمسة أسهم وتضرب بثلاثة أسهم يريد يكتب اسم كل واحد منهم في رقعة وهم ثلاثة قال وقيل يضرب بخمسة أسهم يريد ويكتب اسم كل واحد منهما في رقعتين واسم البنت في رقعة قال والأول أصوب قال الشيخ أبو محمد يريد؛ لأن الضرب إنما يخرجك إلى ثلاثة أسهم والضرب بها يكون ضربين لا أكثر قال ويستر ثم يتفق على أن يبدأ بالأخذ منها بأي جهة من الجهات فإن اختلفوا أقرع على أي الجهات يبدأ بالأخذ منها فأي جهة خرجت عمل على البداءة بها، ثم يؤخر رقعة من تلك الرقاع فمن وجد فيها اسمه أعطي أول نصيب من تلك الجهة بقدر سهمه فقد استوفى حقه، وإن كان أقل من حقه أضيف إليه حقه ولا سبيل لأحد أن يأخذ شيئا متصلا بالسهم الأول حتى يستوفي هذا حقه لئلا تدخل عليه مضرة تفريق حصته.

فإذا استوفى حقه هذا تميز حقه وبقي باقي الأرض بين باقي الأشراك فيعمل لهم في باقي الأرض مثل ذلك حتى يتميز حق كل ذي حق منهم، وهذا معنى ما في المدونة من قول مالك وابن القاسم.

وقال محمد بن عبد الحكم وقد قيل إن صاحب السدس لا يكون إلا في أحد الطرفين والأول أحب إلي، قال الشيخ أبو محمد إنما هذا إذا كانت القسمة بين ابن وزوجة، وهذا الذي أنكره أبو محمد وقد يكون مع الجماعة أيضا إذا كانوا أهل سهم كالعصبة فقد قال مالك في المجموعة في قسم الأرض بين الزوجة والعصبة يضرب لها في أحد الطرفين، قال ابن القاسم: كان العصبة واحدا أو جماعة قال ابن حبيب؛ لأن العصبة كأهل سهم واحد.

وقال المغيرة في الزوجة مع العصبة أنها تعطى حقها حيث خرج في طرف أو غيره قال ابن الماجشون وبهذا أقول، فتبين بهذا أن الاختلاف الذي أنكره الشيخ أبو محمد هو اختلاف من قول أصحابنا حيث يتصور الخلاف فإن الموضع الذي فسره به لا يتصور فيه الخلاف، وإنما ثبت الخلاف بما ذكرناه لاختلاف أصحابنا في العصبة هل هم أهل سهم، أم ليسوا أهل سهم؟ وقد ذكرته في الشفعة فمن جعلهم أهل سهم جمع سهامهم في القرعة وأفرد عنهم من ليس منهم، ومن لم يجعلهم أهل سهم لم يجعل سهامهم إلا بحسب ما تجمعه القرعة أو تفرقه والله أعلم وأحكم.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإن هذه القسمة إن ثبت فيها بعد هذا غبن في قيمة أو ذرع كان لمن وجدت في حصته المطالبة بها؛ لأنه دخل على قيمة مقدرة أو ذرع مقدر فإن وجد في ذلك نقصا كان له الرجوع به.

(فصل) :

وأما قسمة المراضاة بعد التقويم والتعديل فهو أن يعدل الأرض بقدر السهام على اختلافها من كان له نصف ميز له النصف، ومن كان له ثلث ميز له الثلث، ومن له السدس ميز له السدس، وإن كانت الأرض متساوية فبالذرع، وإن كانت مختلفة فبالتقويم أو بهما ثم يتراضون على ما خرج لكل واحد منهم ويرون أنهم قد تساووا وسواء كان ذلك في جنس واحد أو أجناس مختلفة متباينة فإن ذلك كله جائز وهذه القسمة أيضا متى ظهر فيها على غبن في ذرع أو قيمة كان للمغبون المطالبة بذلك لما قدمناه.

(فصل) :

وأما قسمة المراضاة بغير تقويم ولا تعديل فهو أن يتراضى الشركاء على أن يأخذ كل واحد منهم ما عين له ويتراضوا به من غير تقويم ولا تعديل فهذه القسمة أيضا تجوز في المختلف من الأجناس، ولا قيام فيها لمغبون؛ لأنه لم يأخذ ما صار إليه على أنه على قيمة مقدرة ولا ذرع مقدر ولا على أنه مماثل لجميع ما كان له، وإنما أخذه بعينه على أن يخرج بذلك عن جميع حقه سواء كان أقل منه، أو أكثر فالضربان الأولان من القسمة أقرب إلى تميز الحق، وهذا الضرب أقرب إلى أنه بيع من البيوع والله

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٥٠