تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه ويؤثرون التمسك بما لهم التمسك به ويؤيد هذا التأويل أنه لو كان أبو هريرة يرى إلزامهم ذلك لحكم به ووبخ الحكام على ترك الحكم به ولم يوبخ الناس على ترك الإباحة لما يلزمهم إباحته؛ لأن الحكام لهم إجبارهم ويحتمل عندي على رواية زياد بن عبد الرحمن في القضاء بالممر في أرض الرجل لجاره إذا لم يضر به أن يكون في مسألتنا مثله فيحمل الحديث على ظاهره والله أعلم وأحكم.

(فرع)

قال مطرف وابن الماجشون وكل ما طلبه جاره من فتح باب وإرفاق بماء أو مختلف في طريق، أو فتح طريق في غير موضعه وشبه ذلك فهو مثل ذلك لا ينبغي في الترغيب أن يمنعه مما لا يضره ولا ينفعه ولا يحكم به عليه.

(مسألة)

إذا ثبت ذلك فمن أباح لجاره أن يغرز خشبة في جداره فقد قال مالك لا ينزعه إلا أن يحتاج إلى جداره لأمر لا يريد به الضرر وبه قال ابن القاسم وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك ليس له أن ينزعها طال الزمان أم قصر احتاج إلى جداره، أو استغنى عنه مات، أو عاش باع، أو ورث، ووجه رواية ابن القاسم أن صاحب الجدار أملك بجداره، وقد أباح لجاره منفعة كلفه بها مؤنة ونفقة فليس له أن يبطل عليه نفقته وما يمون بمجرد الإضرار به فإذا كانت له حاجة كان أحق بماله، ووجه الرواية الثانية ما احتج به مطرف وابن الماجشون أنه قد جاء أن لا يمنعه، وقد قال مالك ذلك على الحض.

وروي عن أبي هريرة ما روي وإذا أذن له فلا رجوع له والأظهر عندي أنها عطية يتكلف من أجلها مؤنة وعمل كما لو وعده أن يعيره شيئا أو يعطيه إياه من أجل أن يشتري له شيئا.

(فرع)

وهل يلزم ذلك بمجرد الإذن الظاهر من قول مطرف وابن الماجشون أنه إذا أذن له فقد لزمه لما تقدم من قولهما أنه إذا أذن له فلا رجوع له، وقالا: إن ذلك مختلف فيما أذن فيه مما يقع فيه العمل والارتفاق من غرز الخشب وبناء أساس جدار والإرفاق بماء العيون والآبار لمن ينشئ عليها غرسا ويبتدئ عملا مما قلعه ورده كما كان فسادا، أو ضررا صغرت المؤنة، أو عظمت فلا رجوع له عاش، أو مات باع، أو ورث احتاج أو استغنى وهو كالعطية وما كان من ذلك لا يتكلف فيه كبير عمل ولا إنفاق من فتح باب، أو فتح طريق إلى مال الآذن، أو أرضه، أو إرفاق بالشفعة، أو لسقي شجرة قد سقيت قبل ذلك ثم نضب ماؤها فهذا له الرجوع إذا شاء ويقطع ما أذن فيه، وهذا الذي قالاه في فتح الباب وإن لم يكن إلا فتح يدخل منه ويخرج فصحيح جار على أصلهما، قال ابن حبيب، وقد قال أشهب وابن نافع مثل قولها.

وقال أصبغ ذلك كله سواء عندي ما فيه عمل وإنفاق وما ليس فيه شيء من ذلك إذا أباحه وأتى عليه من الزمان ما يعار مثله إلى مثل ذلك الزمان فله منعه إلا في الغرس فإنه لا يمنعه بعد ذلك.

(فرع آخر) فإذا قلنا ليس له الرجوع فيما فيه إنفاق وعمل مع إطلاق الإذن فإن شرط الرجوع في ذلك متى شاء فقد قال مطرف وابن الماجشون الشرط باطل؛ لأن هذا من شرط الضرر والتغرير بالعامل والإذن نافذ بعد العمل وهو قبل العمل على هذا الشرط غير نافذ، ووجه ذلك أنه قد فات بالعمل ولم يكن فيه عوض فيردوا ما قبل العمل فله أن يرجع عنه لما قرن به من الشرط الذي لا يجوز والله أعلم وأحكم.

(فرع)

وما له أن يرجع عنه لعدم الإنفاق فيه مع إطلاق الإذن فإذا قيده بأجل فقد قال مطرف وابن الماجشون ليس له الرجوع عنه قبل بلوغ الأجل، ووجه ذلك أنه وهب له منفعة مقدرة بزمن فليس له الرجوع في هبته.

(فرع)

فإذا قلنا بقول مالك فأباح له وضع الخشب إباحة مطلقة من غير تقييد بأجل فقد قال مالك من رواية ابن القاسم وأشهب عنه فيمن أباح لرجل البناء في عرصته ثم أراد منعه قبل أن يبني فله ذلك، وقد تقدم من قول مطرف وابن الماجشون ما ظاهره أنه ليس له إخراجه، وقد لزمه ذلك بمجرد الإذن وجه قول مالك أنه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٤٤