وليس له نسب ثابت بغيره كما لو ملك أمه.
(فصل)
وقول سنين وجدتها ضائعة فأخذتها يريد أنه أخذه لهذا الوجه لا لغيره من الوجوه التي يحتمل أخذه له وإن كان بعضها مكروها وبعضها مباحا وإنه إنما أخذه؛ لأنه وجده في موضع يضيع فيه إن ترك فأخذه لذلك ومن وجد بهذه الصفة لزمه أخذه؛ لأنه لا يحل تركه للهلاك وأخذه على وجهين: أحدهما: أن يأخذه ملتقطا ليربيه فقد قال أشهب: ليس له رده وأما إن أخذه ليرفعه إلى السلطان فلم يقبله منه السلطان فلا ضيق عليه في رده إلى موضع أخذه ومعنى ذلك عندي أن يكون موضعا لا يخاف عليه فيه الهلاك لكثرة الناس فيه ويوقن أنه سيسارع الناس إلى أخذه.
(فصل) :
وقوله عريفه العرفاء رؤساء الأجناد وقوادهم ولعلهم سموا بذلك؛ لأنهم بهم يتعرف أحوال الجيش.
وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين لما رأى أن يرد السبي إلى هوازن فأذن له في ذلك الناس فقال: إنا لا ندري من أذن في ذلك منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم» . وقال علي: إن عمر دون الدواوين وجعل فيها أرباعا وجعل عليهم عرفاء.
وقال يحيى بن مزين الأرباع في جند الشام والأسباع في جند الكوفة والأخماس في جند البصرة قال عيسى: فكان الذي وجد المنبوذ من عرافة هذا الرجل الجالس عند عمر فقال لعمر: إنه رجل صالح على معنى أن يصدقه عمر في قوله ولا يرتاب به أو على معنى التبرئة له مما عسى أن يتوقع عمر من جهته أن يظن الأمر على غير ما يرضيه من أن يأخذه للوجوه التي ظنها أن يكون إنما التقطه ليفرض له نفقته في بيت المال ويبقى عنده فيراه عريفه من ذلك بما أخبر به عنه مما علمه منه من الصلاح والدين، وليس هذا من باب التزكية التي يثبت بها قبول الشهادة وليس كل رجل صالح تقبل شهادته وتثبت عدالته وإنما ينتفي بهذا عنه ما ينافي الصلاح مما خاف عمر أن يكون التقط المنبوذ له والله أعلم.
(فصل) :
وقول عمر أكذلك على وجه التحقيق والاستثبات وقوله هو حر على وجه الإخبار له بحكمه وأن اللقيط حر وفي كتاب ابن المواز أن اللقيط حر وإن التقطه عبد أو نصراني ووجه ذلك أنه لا يتيقن فيه سبب من أسباب الاسترقاق.
(مسألة)
واللقيط على الإسلام وذلك أنه لا يخلو أن يلتقط في بلاد الإسلام أو في بلاد الشرك أو في بلاد فيها الصنفان فإن التقط في بلاد الإسلام فهو مسلم وإن التقطه نصراني؛ لأن الظاهر أنه من المسلمين بحكم الدار وإن كان ببلد الشرك فقد قال ابن القاسم هو مشرك.
وقال أشهب هو مسلم إن التقطه مسلم ووجه قول ابن القاسم أن الظاهر أن حكمه حكم الدار والدار للشرك فكان الظاهر أن من كان فيها حكمه حكمهم في الدين كما أن الظاهر حكمه حكمهم في النسب والحرب ووجه قول أشهب أن للدار تأثيرا وللملتقط في ذلك تأثير فوجب أن يغلب حكم الإسلام وكذلك لو التقطه في كنيسة الحكم له بحكم الإسلام كما يحكم له بحكم الحرية.
(مسألة) :
فإن التقط بقرية من قرى الذمة ليس فيها مسلم إلا اثنان أو ثلاثة فقد قال ابن القاسم: إن التقطه مسلم فهو مسلم وإن التقطه نصراني فهو نصراني.
وقال أشهب: هو مسلم على كل حال وجه قول ابن القاسم أن حكم الكفر والإسلام قد استوى في ذلك؛ لأن أصل الدار للإسلام وغالب من فيها الكفر فغلب حكم الملتقط ووجه قول أشهب أن الدار دار الإسلام ولذلك لا يسترق وإنما يسكنها أهل الذمة بالجزية.
(فصل)
وقوله ولك ولاؤه يريد تخصيصه بذلك وذلك يقتضي كونه على دينه قال ابن المواز قال مالك ولو أعلم أن عمر قال في المنبوذ ما ذكر ما خولف يريد والله أعلم أن يجعل الولاء لملتقطه والحديث صحيح لا شك فيه؛ لأنه يرويه عن ابن شهاب عن سنين أبي جميلة وهو من الصحابة ولكنه