تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جناية فلم يمنع مرضه من مطالبته بها ولا تفوت بموته إلا أنه لما كان من باب البر لم يكن له أن يتجاوز بذلك ثلثه ووجه القول الثاني ما تقدم من قول ابن الماجشون والله أعلم.

(مسألة) :

ومن أعتق في مرضه عبدا له فلم يحمله الثلث فأجاز بعض الورثة حصته فلا تقويم عليه والولاء للميت رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك ووجه ذلك أن الوارث إنما أجاز فعل الميت فلم يدخل ضررا في الملك.

وقد روى مطرف عن مالك إن أعتق الوارث سهمه مما رق منه لم يقوم عليه وله ولاء تلك الحصة وإن لم يقوم عليه؛ لأنه لم يبتدئ بإدخال الضرر وقد تقدمه بذلك الميت كثلاثة أشراك ابتدأ أحدهم بعتق حصته وهو معسر، ثم أعتق الثاني وهو موسر فلا يقوم عليه ويأتي على قول ابن نافع أنه يقوم عليه والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

ومن أعتق بعض عبده فقد روى في الموازية أشهب عن مالك أنه إن لم يتمم عليه حين مات أنه لا يتمم عليه باقيه قال سحنون في كتاب ابنه هذا قول أصحابنا ولو مات مكانه، أو أفلس وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن مالك من أعتق بعض عبده، أو سهما من عبد باقيه لغيره فلم يتمم عليه حتى أفلس فلا يتمم ما بقي كما لو مات ووجه ذلك أن حق الغير قد يعلق بالمال فكان بمنزلة حال المعسر بل هو أشد حالا منه؛ لأن الميت متيقن العدم والمفلس مطلوب بحقوق متقدمة ولم يدفعوه للجناية؛ لأن حق الشريك باق بيده إنما أدخل عليه فيه ضرر والله أعلم.

وروى أشهب عن مالك في العتبية والموازية من أعتق شقصا له في عبد في صحته فلم يقوم عليه حتى مات بحدثان ذلك فإنه يقوم عليه قال في العتبية يعتق عليه جميعه من رأس ماله قال سحنون في كتاب ابنه لا يقوم عليه قال أشهب في الموازية؛ لأن هذا حق قد ثبت لشريكه ولم يفرط ولو طال ذلك لم يقوم في رأس مال الميت ولا ثلثه وروى ابن حبيب عن مطرف مثل رواية أشهب وقال هو كالممتنع يموت ولم يهد فإن لم يفرط أهدي عنه من رأس ماله وبه قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وهو بخلاف معتق بعض عبده فإنه لا يتمم عليه باقيه وإن مات بحدثانه.

وجه تسوية ابن القاسم بين من أعتق حصة من عبده وبين من أعتق حصة من عبد لغيره باقيه أن العتق عمل يد فإذا جاز أن يتمم عليه لغيره فبأن لا يتمم عليه من ماله أولى، ألا ترى أن المعسر يتمم عليه عتق عبده ولا يقوم عليه حصة غيره، ووجه قول الجماعة أن حق الغير متعلق بماله بجنايته عليه فيلزم أداؤه من رأس ماله في مرضه وبعد موته إلا أن يوجد من صاحب الحق من التفريط ما يقتضي التسليم والترك فلا يبقى إلا حق الباري تعالى في تتميم العتق فيكون حينئذ بمنزلة من أعتق حصة من عبده والله أعلم قال سحنون.

وقد أجمعوا على أنه من مات قبل أن يتمم عليه عتق عبده أنه لا يتمم عليه بعد موته وإن عثر على ذلك في مرضه فقد قال مالك من رواية عيسى عن ابن القاسم عنه فيمن أعتق بعض عبده، أو نصيبا من عبد لغيره باقيه أعتقه في صحته فعلم بذلك في مرضه فإنه يقوم عليه باقيه في ثلثه وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك فيمن أعتق بعض عبده في صحته وقيم عليه وهو مريض فإنه إن صح عتق عليه كله وإن مات فالباقي في ثلثه وخالفه ابن الماجشون فقال: إن قيم عليه في مرضه فلا يقوم عليه إن مات.

وجه القول الأول أنه وجد منه في حال صحته ما يلزمه العتق في المستقبل فكان ذلك في حياته من رأس ماله وبعد موته من ثلثه ووجه القول الثاني وهو المشهور ما تقدم.

(فرع)

فإذا قلنا: إنه يتمم على المريض العتق فقد روى ابن المواز عن أصبغ إذا أعتق شقصا من عبد لغيره باقيه فلم يقوم عليه حتى مرض يحكم بالتقويم إلا أن يوقف المال حتى يعتق ما حمل الثلث من تلك القيمة التي كانت في المرض إن مات مبدأ على جميع الوصايا وما أعتق أولا فمن رأس ماله وإن صح لزمته القيمة.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٦٢