تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل)

وقوله فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس قول مجمل إلا أن يكون معناه فرض للوارثة من الجدات إذا لم تحجب السدس فرضا لا زيادة عليه ولا ينقص منه إلا بالعول فيكون ذلك عاما في الجدات إلا ما خصه الدليل، وذلك بأن سأل أبو بكر عن الجدة فأجابه بذلك المغيرة ويكون معنى أعطاها السدس أي فرض لها السدس ويحتمل أن يكون أبو بكر إنما سأل عن الجدة التي عادت تسأله من عرف حالها وأي الجدات هي فقال المغيرة أعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس يعني تلك الجدة دون غيرها من الجدات وقول عمر بعد هذا وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك يحتمل أن يريد أن الجدة التي كانت بسبب سؤال أبي بكر الناس، أو بسبب قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجدات بالسدس غير المرأة التي أتت عمر بعد ذلك ويحتمل أن يريد به غير هذا النوع من الجدات.

وقد روى ابن وهب من طريق ليس بالقوي أن الجدة التي أعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس هي أم الأم قال فلذلك إذا كانت هي أقرب حازته وإن كانت هي أبعد شاركت فيه وأما التي ورث أبو بكر فلما كان عمر جاءته هي الجدة أم الأب فقال لها ما أجد لك في كتاب الله عز وجل شيئا وسأل الناس قال فلم أجد أحدا يخبرني بشيء فقال غلام من بني حارثة لم لا تورثها يا أمير المؤمنين وهي لو تركت الدنيا وما فيها ورثها؟ وهذه لو تركت الدنيا وما فيها لم يرثها ابن ابنتها؟ فورثها عمر وقال إن الله تعالى ليجعل في الجدات خيرا كثيرا، ثم ورث زيد بن ثابت بعد الثالثة.

(فصل) :

وقول أبي بكر للمغيرة لما أخبره بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك هل معك غيرك على معنى التثبت وطلب تقوية غلبة الظن لا على معنى رد حديثه؛ لأن المغيرة من فضلاء الصحابة وفقهائهم فلا يرد حديث مثله ولو لم يوجد معه غيره لأمضاه أبو بكر ولكنه طلب رواية غيره في ذلك ليعلم الاتفاق عليها؛ لأن ذلك أبعد من السهو والغلط وربما وجد ما يعدل به عن ظاهره بالتأويل، ومن هذا قلنا إنه يرجح في الروايات بكثرة العدد فلما قال محمد بن مسلمة مثل ما قال المغيرة اتضح الأمر عنده وتناهى فيه اجتهاده لإخبار فاضلين من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في ملأ من الصحابة استدعاهم في هذه القضية فلم يأت أحد منهم بخلافها فأنفذه لها أبو بكر - رضي الله عنه -.

(فصل) :

وقوله، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تسأله ميراثها يقتضي أنهما جدتان وارثتان ولو كانت الوارثات من الجدات أكثر من ذلك لقال، ثم جاءت الجدة الثانية، أو لقال، ثم جاءت جدة ثانية فأما هذا اللفظ بالتعريف فإن ظاهره أن لا يستعمل إلا في الاثنين ووجه ذلك أن الألف واللام تقتضي التعريف فلو كان معها من الجدات من يقع عليها هذا الاسم لم يصح أن يكون ذلك معرفة وإلى هذا ذهب مالك أنه لا يرث من الجدات إلا اثنتان: أم الأم وأم الأب وأمهاتهما وإن علون وبه قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.

وروي عن الشافعي أنه يرث من الجدات ثلاث الجدتان المتقدمتان وأم أبي الأب وهو قول ابن مسعود وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي وروي عن ابن عباس توريث أربع جدات المتقدمات وأم أبي الأم وبه قال ابن سيرين وعطاء والدليل على منع توريث أم أبي الأب وأم أبي الأم ما روي عن عمر في هذا الحديث للجدة الأخرى وما أنا بزائد في الفرائض ولكنه ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها فجعله لهما عند اجتماعهما وإن لم يوجد في الفريضة إلا إحداهما فهو لها دون غيرها من الجدات وأبو حنيفة يجعله لها ولأم أبي الأب وإذا انفردت به إحداهما لم يكن لها؛ ولأن أم أب الأب تشاركها فيه وهذا قول عمر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ٢٣٨