وللجد السدس بسهم وبهذا قال مالك.
وروي عن الشعبي أنه قال سألت قبيصة بن ذؤيب عن قضاء زيد في ذلك فقال والله ما فعل زيد ذلك وهو من أعلمهم بقضاء زيد يعني أن أصحاب زيد قاسوا على قوله.
وقال أبو الحسن بن اللبان الفرضي إن لم تصح هذه الرواية عن زيد فقياس قوله أن يكون للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وتسقط الأخت كما سقط الأخ لو كان بدل الأخت؛ لأن الأخ والأخت سبيلهما واحد في قول زيد؛ لأنهما عنده مع الجد عصبة ووجه المشهور عن زيد أن حال الجد مع الإخوة يتنوع على حالين:
أحدهما: يرث بالفرض والثاني بالتعصيب فيجب أن يكون ذلك حال الأخوات معه فيكون تارة يعصبهن وتارة لا يعصبهن ويجب أن يكون موضع لا يعصبهن فيه حيث لا يبقى من الميراث ما يكون لهن فلا يتعدى تعصيبه إليهن وإذا كن أختين وبقي من الميراث ما يكون لهن ووقعت المقاسمة بينهن وبين الجد تعدى تعصيبه إليهن فلم تعل فريضتهن، وهذه المسألة يسميها أصحابنا الغراء وقد رأيت جماعة من أهل الفرائض يسمونها العداء.
وقال أبو غالب خباب بن عبادة لا ترث الأخت مع جد إلا في هذه المسألة فسميت الغراء وهي الأكدرية أيضا، وكذلك يسميها جمهور أهل الفرائض الأكدرية وقيل إنها سميت بذلك؛ لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا يقال له الأكدر فأخطأ فنسبت إليه وقال سميت بذلك لتكدر الأقوال فيها.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فقد اختلف علي وزيد في هذه الفريضة فقال علي لكل واحد منهم ما أوجبت له الفريضة وقال زيد يجمع ثلاثة سهام الأخت وسهم الجد فيقسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين وبهذا قال مالك ووجه ذلك أن الأخت إنما انتقلت إلى الفرض حين لم يكن الجد يعصبها فلما عيل لها وصار لها سهم رجع إلى تفصيلها.
(فرع)
ولا تعال فريضة الأخت مع جد إلا في هذه المسألة خاصة ولو كان فيها أختان لبطل العول، وذلك بأن يترك المتوفى زوجا وأما وجدا وأختين لأب وأم، أو لأب فإن للزوج النصف ثلاثة أسهم وللأم السدس سهم وللجد السدس سهم؛ لأنه أفضل له من ثلث ما بقي وهو مثل المقاسمة وللأختين السدس؛ لأن الجد يعصبهم فيصيرون معه كالأختين مع الأخ، والفرق بين هذه المسألة وبين الأكدرية ما قدمناه من الأخوات لما ورثن في هذه المسألة من نفس المال تعدى تعصيب الجد إليهن بنفس الفرض، وليس كذلك في المسألة الأكدرية فإنه لم تبق الفرائض للأخت شيئا فلم يتعد تعصيب الجد إليها فوجب ردها إلى الفرض حين لم يعصبها الجد.
(مسألة) :
فإن أحاط بالميراث أم وأخت وجد فعلى مذهب زيد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وهذه المسألة تسمى الخرقاء.
وروي عن عمر وابن مسعود للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي للجد وروي عن عبد الله أنه قال للأخت النصف وللأم والجد الباقي بنصفين وهذه من مربعات عبد الله.
وروي عن عثمان أنه قال للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث وهي تسمى مثلثة عثمان.
وقال علي للأم الثلث وللأخت النصف والباقي للجد وجه قول زيد أن للأم الثلث؛ لأنه فرضها مع الأخ الواحد والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه إذا ورثت معه عصبها فصار كالأخ معها والله أعلم.
(مسألة) :
فإن كان مع الجد والإخوة بنت أو بنات فإن عليا يجعل للجد السدس بالفرض ويجعل التعصيب للإخوة والأخوات وزيد وعبد الله يقاسمان الجد بالإخوة إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث فإنهم يفرضانه له، وذلك في بنت وأخت وجد ففي قول علي للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت إلا أن زيدا يجمع حظ الأخت والجد فيقسمانه للذكر مثل حظ الأنثيين، ووجه ذلك أنهما يرثان بالتعصيب؛ لأن الإخوة إنما ترث مع البنات بالتعصيب فوجب أن