الشفعة حتى يدفع الثواب، أو يقضي به ويعرف ورواه ابن حبيب عن مطرف قال عبد الملك إذ لعله يقول لم أرد ثوابا فإن رأى الناس أنه أراد به الثواب قال ابن المواز، وإن ترك الثواب لموضع الشفعة فلا شفعة إلا بعد دفع الثواب ومعنى ذلك أن الثواب مجهول وإنما ينفذ بإنفاذه أو بالقضاء به ووجه قول أشهب عندي أن يقضي له بالشفعة بالقيمة التي قد لزمته، وذلك جائز في الشفعة؛ لأن الشفيع شهد أنه قد أخذ بالشفعة قبل أن يعلم الثمن فيجوز له ذلك فليس من شرط الأخذ بالشفعة كون الثمن معلوما وإنما ذلك من شرط لزومها له وهذا الظاهر من قول مالك، وفي الموطإ ليس له أن يأخذ بالشفعة ما لم يثب منها ومعنى ذلك إذا لم يثب والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
وإذا أثاب من الهبة بأكثر من قيمتها ففي الموازية لأشهب إن كان قبل فواتها فإن الشفيع يأخذ بجميع العوض، وإن كان بعد فواتها أخذ بالأقل من الثواب، أو قيمة الهبة.
وقال ابن القاسم وعبد الملك لا يأخذ إلا بقيمة العوض ما بلغ وجه قول أشهب أن الثواب قبل الفوات ثواب لجميع الهبة؛ لأنه لم يلزمه بعد شيء أقل من ذلك ولا أكثر وبعد الفوات قد لزمته القيمة مبتدأة فما زاد بعد فهو هبة مبتدأة فلم يلزم الشفيع وجه القول الثاني أن الثواب متناول لجميع الهبة ومقابل لها ولا فرق بين ما قبل الثواب وبعده؛ لأنه لو دفع القيمة قبل الفوات لم يكن للواهب غيرها، وكذلك بعد الفوات وما زاد على ذلك في الوجهين فهو زيادة في الثواب لا هبة متميزة فلا فرق بين الموضعين وهذا معنى قول مالك فإن أثيب منها فهو للشفيع بقيمة الثواب ومسألة الموطإ مبنية على المساواة بين الحالين.
(مسألة) :
فإن أظهر الواهب هبة لغير ثواب وعلى وجه الصدقة وادعى الشفيع الثواب فقد قال مالك لا يمين على المتصدق عليه إن كان ممن لا يتهم، وإن كان ممن يتهم أحلف.
وقال ابن نافع عن مالك في المجموعة إن رأى أنه وهب للثواب؛ لأنه محتاج وهب عينا فاليمين على الموهوب له أو على ابنه إن كان صغيرا، وإن كان غنيا عن الثواب وإنما وهب لصداقة وقرابة فلا يمين في ذلك، وإن لم يكن حاجة ولا قرابة ولا إخاء فاليمين في ذلك.
(فصل) :
إذا ثبت ذلك فإن انتقال المملوك يكون بغير عوض وقد تقدم ذكره ويكون بعوض ومعظم أبوابه البيع ويلحق به الهبة للثواب وقد تقدم ذكرها ومن ذلك الإجارة مثل أن يشتري شقصا من أرض بسكنى داره، أو ركوب إبله فالشفعة في ذلك كله ويأخذه الشفيع بقيمة الإجارة؛ لأن السكنى والركوب كالعرض فيأخذ الشفيع بقيمة ذلك، وكذلك قيمة الشقص يؤخذ في دم الخطأ فإنه يأخذه الشفيع بالدية؛ لأنه عوض عن مال فلا يخلو أن يكون ذلك المال من العين.
وقد تقدم ذكره، أو يكون من أهل الإبل ففي المدونة عن ابن القاسم أن الشفيع يأخذ بقيمة الإبل فأما على قول أشهب فيمن اشترى شقصا بعروض مؤجلة غير معينة أخذ الشفيع بالقيمة فلا فرق بينهما وعلى قول ابن المواز إنما يأخذ بمثلها والفرق بينهما أن إبل الدية غير موصوفة فلذلك عدل إلى القيمة والله أعلم.
(مسألة) :
ومن ادعى على رجل في شقص فصالحه على الإنكار فلا شفعة فيه ولو صالحه بشقص آخر فلا شفعة في الثانية بقيمة ما ادعاه قاله ابن المواز، وإن صالحه على الإقرار فالشفعة فيه؛ لأنها معاوضة.
(مسألة) :
وأما ما كان عوضا لغير مال كدم العمد فللشفيع الأخذ بالشفعة بقيمة الشقص؛ لأنه ليس له عوض من المال وإنما عوضه غير مال فلما لم يكن لعوضه قيمة أخذ بقيمة نفسه وهذا إن صالحه بالشقص عن دم العمد وأما لو صالحه عن الدم بمال، ثم أخذ به الشقص ففي الموازية يأخذ الشفيع الشقص بما كانا اتفقا عليه من دية معجلة أو مؤجلة.
(مسألة) :
وأما الشقص ينكح به، أو يخالع ففيه الشفعة وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة لا شفعة فيه والدليل على ما نقوله أنه شقص ملك بنوع