قول سحنون أن التقويم إنما شرع في العين؛ لأنه لا تختلف فيه الأسواق ولا البلاد؛ ولذلك اتفق على أنه أصل الأثمان وقيم المتلفات وإنما دخل العرض فيه للتحايل ليسلم من التفاضل في الجنس الواحد من العين وإنما لا يجوز مثل هذا في المبيع لمنع الذرائع، وذلك حكم يختص بالبيع دون ما يجب عليه من التقويم والله أعلم.
ووجه قول مالك أن المشتري اشترى بالعين فلا يأخذه الشفيع إلا بمثل ذلك الثمن كما لو اشتراه بثمن مؤجل على المشتري والبيع يكون بمثل القيمة أو أقل، أو أكثر، وليس للشفيع أن يأخذ إلا بمثل الثمن، وإن زاد المشتري على القيمة، أو نقص وإنما راعى أصبغ الهضم الكثير؛ لأنه عنده بمنزلة الهبة من جملة الدين كما لو وهبه بعض الثمن بعد انعقاد البيع، وإن طرح الكثير لا تأثير له واليسير له تأثير في الثمن فكذلك في مسألتنا.
(فرع)
فإذا قلنا يأخذ بمثل الدين فقد روى ابن حبيب عن مالك إن كان الدين يوم قيام الشفيع حالا أخذه به حالا وإن كان بقي من الأجل شيء فإلى مثل ما بقي من الأجل.
وقال أصبغ إنما يستشفع بمثل الدين حالا وجه قول مالك أن حكم الشفعة مساواة الشفيع المشتري فيما يدفعه عوضا عن المبيع، وليس من المساواة أن يعجل له ثمنا هو مؤجل عليه ووجه قول أصبغ أن الدين الذي كان على البائع تصور فيه أخذ عوضه منه، وليس للشفيع على المشتري دين مؤجل فيأخذ به شفعته ولا يكاد يتفق أن يكون كل شفيع له على المشتري مثل الدين الذي كان للمشتري على البائع وإلى مثل أجله ولا يجوز أن يزيد في الأجل ولا ينقص منه؛ لأن ذلك يدخله بيع وسلف فلذلك لم يصح مراعاة الأجل في الشفعة والله أعلم.
(مسألة) :
ومن اكترى إبلا إلى مكة بشقص، أو استأجر به أجيرا، أو اكترى دارا سنة ففي المجموعة عن مالك للشفيع أن يأخذ بمثل كراء الإبل وبقيمة الإجارة.
وقال أشهب بمثل كراء الإبل إلى مكة من مثل صاحبها إن كان مضمونا فعلى الضمان، وإن كانت معينة فعل التعيين وقاله ابن الماجشون في الإجارة بمثل أجرة من استؤجر.
(فرع)
فإذا تعذرت الدواب المعينة في بعض الطريق، أو مات الأجير، أو انهدم المسكن في نصف السنة فليرجع البائع بقيمة نصف شقصه على المبتاع ولا ينتقض على الشفيع بشيء قاله ابن المواز.
وقال أشهب في المجموعة يرجع عليه المتكاري بنصف ما كان يأخذه منه من قيمة كراء إبله إلا أن تكون قيمة كرائها أكثر من قيمة الشقص فيكون الشفيع هو الراجع عليه بنصف كراء إبله ويدع له من ذلك نصف قيمة الشقص ونحوه لعبد الملك.
(فصل) :
وقوله فيقول المشتري قيمة الوليدة مائة ويقول الشفيع قيمتها خمسون يريد أن مشتري الشقص بالوليدة والشفيع اختلفا في قيمة الوليدة التي هي ثمن الشقص فيقول المشتري قيمة ذلك مائة ليأخذ من الشفيع مائة ويقول الشفيع خمسون ليأخذ الشقص بخمسين.
وقد قال مالك أن القول قول المشتري يحلف على المائة، ووجه ذلك أن الشقص في يده والقول قول صاحب اليد فإذا حلف فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص بمائة، أو يتركه، وفي كتاب ابن المواز والمجموعة في اختلاف المشتري والشفيع في الثمن إذا أتى المشتري بما لا يشبه الثمن، أو جهلوا الثمن أخذه الشفيع بقيمته يوم ابتاعه المبتاع ونحوه قال ابن حبيب عن أصبغ.
وروي عن مطرف أن القول قول المبتاع، وإن جاء بسرف وقد روى أشهب في الموازية عن مالك إن أتى المشتري بما يشبه فهو مصدق بغير يمين وفيما لا يشبه باليمين وروى ابن القاسم عن مالك يصدق المشتري فيما يشبه ولا يصدق فيما لا يشبه إلا أن يجاوره مالك فيصدق فيما يتغابن به قال محمد لم يختلف مالك وأصحابه في أن الشفيع لا يأخذه إلا بما قال المشتري إذا أتى المشتري بما يشبه واختلفوا إذا أتى بما لا يشبه على ما تقدم قال محمد وهذا