بثبوت الشفعة في ثمرة النخل فقد روى ابن القاسم عن مالك في الموازية الشفعة في العنب قال ابن القاسم والمقاثي عندي فيها الشفعة؛ لأنها ثمرة ولا شفعة في البقول، ووجه ذلك أن ما كان له أصل ثابت تجنى ثمرته مع بقائه ففيه الشفعة كالشجر وما لم يكن على ذلك وإنما هو نبت لا تجنى ثمرته مع بقائه فلا شفعة فيه؛ لأنه ليس بأصل ثابت أصل ذلك ما ينقل ويحول.
وقد روى ابن القاسم عن مالك في العتبية وغيرها لا شفعة في الزرع؛ لأنه لا يحل بيعه حتى ييبس.
(فصل) :
ومن اشترى أرضا فزرعها فإن جاء الشفيع قبل أن ينبت الزرع فيها أخذها فزرعها وقد قال ابن القاسم في المدونة لا شيء للشفيع من الزرع ولا كراء له في الأرض، وإن كان في إبان الزراعة ولم يفرق بين أن يكون الزرع نبت أولا أخذ الأرض دون الزرع فإن أخذ الأرض بزرعها؛ لأنه لم ينبت فله أخذها بالثمن وبقية الزرع على الرجاء والخوف ولو قال قائل يأخذها بالثمن بما أنفق لم أعبه بل هو أقيس واستحسن الأول قال محمد بل يأخذها بالثمن وبقية ما أنفق من البذر والعلاج والله أعلم وأحكم وقال ابن القاسم يأخذ الأرض والزرع بالثمن والنفقة كمن اشترى نخلا لم يؤبر فأخذه الشفيع بعد الإبار.
(مسألة) :
ومن اشترى أرضا فزرعها فجاء الشفيع قبل أن ينبت الزرع فعلى مذهب ابن القاسم لا شفعة في الزرع جملة وعلى مذهب أشهب الشفعة في الأرض والزرع فإذا قلنا بقول ابن القاسم فيحتمل وجهين:
أحدهما: أنه يأخذ بالشفعة، وإن لم ينبت الزرع، وذلك إذا أجرى الأخذ بالشفعة مجرى الاستحقاق والوجه الثاني ليس له أن يأخذ الأرض بالشفعة حتى ينبت الزرع وذلك إذا أجرى الأخذ بالشفعة مجرى ذلك البيع.
(مسألة) :
فإذا جاء الشفيع وقد نبت الزرع فلا شفعة في الزرع عند ابن القاسم.
وقال أشهب في الموازية للشفيع إذا قام والزرع أخضر أن يأخذ بالشفعة الأرض والزرع بل ليس له إلا ذلك وقال أيضا في موضع آخر له الشفعة في الأرض دون الزرع.
وقال ابن عبدوس أنكر سحنون قول أشهب في الزرع وقال بقول ابن القاسم لا شفعة في الزرع وجه القول الأول أنها ثمرة متغذية بالأصل كالثمرة التي لم تيبس ووجه القول الثاني أنها ليس لها أصل ثابت ولا هو من آلات الأصل فلم تثبت الشفعة فيه كالثياب.
(مسألة) :
وأما ما يكون للحائط من البئر، أو العين فإن الشفعة ثابتة فيه؛ لأن له أصلا ثابتا ومنفعة مقصودة على الأرض فكان لها حكمها في الشفعة إذا كان بيعا.
(مسألة) :
وأما ما يباع من الأرض من آلة الحائط فذكر ابن عبدوس عن سحنون أن فيه الشفعة؛ لأن فيه صلاح الحائط وعمارته كالبئر والعين.
(مسألة) :
ولو بنى جماعة في الأرض عارية فباع أحدهم حصته من النقض قال ابن المواز عن ابن القاسم رب الدار مبدأ فإن شاء أخذ بالأقل من قيمة ذلك منقوضا، أو الثمن فإن أبى فلشريكه أخذ ذلك بالثمن قال أشهب لا شفعة في ذلك لإشراكه إذ لا ملك لهم في العرصة وهو بيع فاسد باع جميعهم، أو أحدهم؛ لأن رب الأرض له أن يأخذ ذلك ويؤدي قيمته، أو يأمره بقلعه فلا يدري المبتاع ما اشترى ورواه عن مالك وقال محمد هو الصواب.
وقد قال سحنون في الحبس يبني فيه جماعة فمات أحدهم فأراد ورثته بيع نصيبه من ذلك البناء استحسن أن يكون لإخوته الشفعة.
الشفعة في الكراء
(مسألة) :
وأما الشفعة في الكراء قال ابن حبيب اختلف قول مالك في الشفعة في الكراء فأخذ ابن الماجشون وابن عبد الحكم بقوله لا شفعة فيه وهو الذي رواه ابن القاسم في الموازية والمدونة قال ابن وهب والمغيرة قال ابن حبيب وأخذ مطرف وابن القاسم وأصبغ بقوله فيه الشفعة ورواه ابن المواز عن أشهب قال ابن حبيب، وذلك في كراء الدور والمزارع سواء وجه القول الأول أن المنافع لا تصح فيها القسمة بالحدود فلم تثبت