تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يأخذه وأشهد بذلك فطلقت قبل ذلك فحبسته وقام الأب بالكتاب فقد قال مالك في العتبية والموازية يبقى عندها إلى أن تتزوج ثانية زاد في العتبية، ثم رجع فقال له أخذ ولده.

(فرع)

فإن طلقها الزوج، أو مات عنها فلا يخلوا أن يكون ذلك قبل أن ينتزع منها الولد، أو بعد أن ينتزع منها فإن كان ذلك قبل أن ينتزع منها ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم إن تزوجت الأم أو الجدة فلم يأخذ منها الولد حتى فارقها الزوج فلا ينزع منها بخلاف أن يؤخذ منها ووجه ذلك أنه يحكم بانتزاعه منها حتى يزول السبب الموجب للانتزاع وعلته كالعيب يوجد بالمبيع فلا يحكم بالرد حتى يزول العيب.

(مسألة) :

فإن انتزع منها الولد قبل الفرقة بموت، أو طلاق فقد قال مالك في المدونة لا يرد إليها وهو الذي ذكره الشيخ أبو القاسم وحكى القاضي أبو محمد في معونته لها أخذه لزوال المانع وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه القول الأول أن الحضانة مبنية على أن أسبابها إذا زالت زال حكمها لزوال سببها ولم يعد كما لو تركته ابتداء ثم طلبته ووجه القول الثاني أن سبب انتقال الحضانة عن الأم دخول الزوج بها وما يحذر من استضرار الولد وتبرمه به وشغل الأم عنه وإذا زال الزوج فقد أمن هذا فعادت الحضانة.

(مسألة) :

ولو كان الولد مع أبيه والأم متنحية عنه فقد قال مالك في الموازية ليس لها أخذه إن مات الأب ووجه ذلك أنه بتركها قد أسقط حقها من الحضانة والصبي قد أنس بغيرها وتسلى عنها وصلحت حاله دونها لا سيما مع ما ظهر من تركها له ورضاها بأن يلي غيرها أمره.

وقد قال مالك إذا ردته استثقالا له، ثم طلبته لم يكن ذلك لها إلا أن تأتي بعذر له وجهه قال أشهب مثل أن تكون مرضت، أو انقطع لبنها وهذا مبني على أن الحضانة حق للأم خاصة.

(مسألة) :

وإذا كان للصبي وليان وتزوجت الأم أحدهما ففي العتبية والموازية لا ينزع منها إذا كان ذلك أرفق به قاله ابن القاسم.

وقال أصبغ إلا أن يخاف عليه عندها جفوة أو ضيعة، أو تخلو دونه وتدعه فيكون الولي الآخر أحق به.

وقد قال مالك في الجدة المتزوجة لا حضانة لها إلا أن يكون زوجها جد الصبي قال ابن وهب لا حضانة لها وإن كان زوجها جد الصبي وجه قول مالك أن الجد ولي يستحق الحضانة فلا يمنع الحضانة وجه قول ابن وهب أن الزوج على كل حال يشغل عن الصبي وهذا عندي غير مؤثر؛ لأن الأب يشغل الأم في بعض الأحايين ولا ينقل ذلك الحضانة عنها والله أعلم وأحكم.

(فصل) :

إذا ثبت أن حضانة الأم تبطل بدخول زوجها بها فإنها تنتقل بعدها إلى أقرب النساء بالصبي الأقرب فالأقرب وينتقل ذلك بتزوج الأم وعدم من هو أحق من الأب بالحضانة من النساء إلى الأب ولا يخلوا أن يكون الولد ذكرا أو أنثى فإن كان ذكرا فإنه ينتقل إلى من له حق في الحضانة من أنثى، أو ذكر قال ابن المواز الوصي ومولى النعمة أحق من الأم وإذا تزوجت الأم فالأولياء أحق بالصبيان والأولياء هم العصبة.

(مسألة) :

فإن كن إناثا فقد قال مالك في الموازية للعم والجد أخذ الصبية إذا نكحت أمها وأما الوصي إذا كان ذا محرم فهو أحق من الجد والعم وابن العم فإن لم يكن ذا محرم فقد قال مالك في الموازية كونها مع زوج أمها أولى؛ لأنه ذو محرم.

وقال أصبغ في العتبية إذا تزوجت الأم فالوصي أحق بالصبيان غلمانا كانوا، أو جواري، وإن حصن الأبكار وهو أحق من الأخ والعم وابن العم، وإن كان رضى قال مالك في الموازية إذا تزوجت الأم فالجدة أحق بحضانة الولد ووجه ذلك أنها أقرب؛ لأنها تدلي بالأمومة.

(فرع)

إذا ثبت أن الجدة للأم أحق بالحضانة بعد الأم فإن كان لها منزل تنفرد به فلا خلاف في ذلك، وإن كانت تسكن مع الأم المتزوجة ففي الموازية عن مالك ليس لها ذلك.

وقال سحنون في كتاب ابنه للجدة أن تسكن بهم مع أمهم المتزوجة في حجرة واحدة، وإن أبى ذلك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٨٧