تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقل من أي شيء ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى أن مالكا رأى أن له مائة درهم وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية إن كان في بلدة الغالب عليها الدنانير فله دنانير، وإن غلب فيها الدراهم فله دراهم فإن كان فيها الأمران فله دراهم وهي الأقل حتى يوقن أنه أراد الأكثر، أو يستدل على مراده مثل أن يقول: لفلان مائة دينار ولفلان عشرة دنانير ولفلان مائة فيكون له مائة دينار وفي الواضحة عن أصبغ لو قال اعطوه طعاما ولم يقل قمحا ولا شعيرا فليعط من القمح؛ لأنه الغالب في الناس، ووجه ذلك الاعتبار بالعرف، وذلك يتقرر بالشرع وعرف المخاطبة فإذا عدم العرف فغيره من الأدلة، وذلك بأن يحمل السهم على أقرب مذكور، ومثل أن يقول لفلان مائة دينار ولفلان عشرة دنانير ولفلان مائة والظاهر أنه أراد مائة مما عطفت عليه إن كان جنسا واحدا فإن كانت أجناسا فأحسن ذلك به ما هو أقرب إليه.

(مسألة) :

ولو أوصى له بشاة من ماله فإن لم تكن له غنم فله من ماله قيمة شاة من وسط الغنم، وإن كان له غنم فهو شريك بواحدة في عددها ضأنها ومعزها ذكورها وإناثها وصغارها وكبارها قاله ابن المواز، ووجه ذلك ما رواه القاضي أبو محمد أن ذلك عدل بين الورثة والموصى له، وذلك أن الورثة يقولون نعطي أدونها والموصى له يطلب أرفعها فإن كانت شياهه عشرة فله عشرها بالقيمة؛ لأن الواحد من العشرة عشرها وربما أصابه في القسمة أقل من شاة، أو أكثر من شاة فإن ماتت كلها الإشارة واحدة فهي له إن حملها الثلث، وإن ماتت خمسة منها وبقيت خمسة فله خمس الباقية، وإنما الاعتبار بما يبقى عند القسمة وما تلف قبل ذلك فكان الميت لم يتركه قاله في الموازية.

(مسألة)

ومن أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقد أوصى له بجميع المال، ولو كان ابنان فقد أوصى له بالنصف على هذا الحساب، وقال أبو حنيفة والشافعي يجعل الموصى له كأنه ابن آخر فله مع الابن الواحد النصف ومع الابنين الثلث، قال القاضي أبو محمد ودليلنا على ما نقوله أنه إذا قال له أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني فقد أحاله على العدد الذي أوصى له به ولا خلاف أن نصيب ابنه جميع المال ونصيب أحد ابنيه النصف فيجب أن يكون له ذلك مقدما على الميراث.

(فرع)

ومن أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه ففي الواضحة من قول مالك إن كانوا ثلاثة فله الثلث، وإن كانوا أربعة فله الربع، وإن كان مع البنين ورثة غيرهم عزلت مواريثهم وقسمت ما يصيب البنين عليهم ويكون له مثل نصيب أحدهم وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن أوصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته وهم عشرة أولاد ذكور وإناث، أو ذكور كلهم فله عشر ماله قال أصبغ في كتاب ابن المواز إن أوصى لهم بمثل سهم أحد ولده، أو بمثل جزئه، أو قال هو كبعض ولدي أو كأحدهم فهم سواء كوصيته بمثل نصيب أحدهم قال مالك: إذا قال بمثل نصيب أحد ورثتي وهم رجال ونساء وزوجات وأم فإنما ينظر إلى عدد من يرثه فإن كانوا عشرة فله العشر قال القاضي أبو محمد لا ينظر إلى اختلاف فروضهم؛ لأن الأنصباء إذا اختلفت مقاديرها لم يكن الأكثر أولى من الأقل فلم يبق إلا الاعتبار بالعدد.

(فرع)

وإن كان ولده بنات ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم ونحوه في الموازية يقسم ماله على الفرائض فكان له مثل سهم بنت من بناته فإن كان بناته أربعا فله ربع الثلث فإن كانوا ثلاثا فثلث الثلث ثم يخلط جميع ما بقي فيقسم باقيه على الفرائض.

(مسألة) :

وإذا أوصى له بجزء من ماله، أو نصيب، أو سهم ولم يعينه ثبت له جزء من ماله مقدر خلافا للشافعي في قوله يدفع إليه الورثة ما شاءوا والدليل على ما نقوله أن الجزء والنصيب والسهم عبارة عن مقدر وتقدير غير معين فكأنه أوصى له بمقدار فيجب أن يطلب ما هو أولى به وإذا رد ذلك إلى اختيار الورثة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٧٣