فيه ثم إن بقي منه شيء بعد تمام وصاياهم رجع إلى الورثة، وإن فني ما أصابه وهو حي لم يرجع على أهل الوصايا بشيء ولم يؤتنف له تعمير وهو كحكم مضى والقياس أن يؤتنف التعمير ويرجع على أهل الوصايا قال ابن المواز: ولا يعتدل قوله أنه يرد على أهل الوصايا ما فضل عنه مع قوله إن فني وهو حي لم يرجع عليهم ولا أراه كله إلا من قول أصبغ: وما أصابه فهو مال من ماله لا مرجع فيه لأحد، ولا شك أن ابن القاسم إلى هذا رجع والقول الآخر في ائتناف التعمير في فناء ما أعطى قبل موته أو موته قبل أن يفنى هو قول أشهب وبقول ابن القاسم أقول.
الباب الرابع في تبدئة بعض الوصايا على بعض
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة وغيرها: لا ينظر إلى ما قدمه الميت بالذكر في كتاب وصيته، وإنما يبدأ بالأوكد فالأوكد إلا أن يكون قال كذا وكذا فيبدأ على ما هو أوكد منه وفي هذا الذي قاله لا ينظر إلى ما قدمه الميت في الذكر وفي إطلاقه نظر فقد قال ابن حبيب عن ابن الماجشون أن ذلك في ماله أن يرجع عنه فأما ما لا يرجع عنه من عتق بتل في مرضه وعطية بتلت وتدبير فيه فلا يبدأ بالأوكد ولكن بالأول، وهذا الذي قاله ابن الماجشون يلزم عليه أن يقدم المدبر في الصحة على صداق المريض؛ لأن مدبر الصحة ليس له الرجوع عنه ويلزم على الإطلاق قوله في العطية البتلة أن لا يقدم المدبر في الصحة على وصيته في الصحة بعتق عن قتل خطأ، أو ظهار؛ لأن ذلك مما ليس له الرجوع عنه إلا أن يريد بذلك ما يلزمه فتتعين المطالبة به فيلزم على ذلك مدبر الصحة على كل وجه، وقال ابن حبيب بأثر ذلك.
ولو أوصى بهذه الكفارات وبالزكاة وقال زيدوا على ذلك عشرين دينارا أوصيت بها لفلان لندبت قال وقاله أصبغ فذهب في اللزوم ومنع التبدئة إلى ما بتل من عتق، أو عطية.
وقد تقدم له أنه يمنع ذلك، وإن شرط التبدئة في تدبير المرض فحصل من هذا أن المدبر والموصى بعتقه سواء ولا يكاد يتحصل له أصل إلا على ضعف وهذه الزكاة التي أوصى بها في الصحة، أو في المرض قبل عتق بتل أو معه في لفظ واحد فأما إن بتل عتق عبده ثم أوصى بزكاة فرط فيها فليس له ذلك قاله ابن المواز ورواه ابن وهب وابن القاسم في المجموعة عن مالك على الإطلاق أن الزكاة مقدمة على عتق البتل والتدبير في المرض وفسره سحنون فقال هذا إن كانت الوصايا معا، أو كانت الوصية بالزكاة قبل.
وقال ابن القاسم في المجموعة إن برئ المريض فدبر عبدا ثم بتل عتق آخر بدئ بالتدبير، ولو بدأ بالعتق لبدئ العتق؛ لأنه قد ثبت لهما من الثلث ما لا يرجع فيه فهما متفقان في الموت، قال ابن المواز: ولم يختلف في هذا قول مالك وأصحابه فجعل التقديم في المرض وجها من الترتيب على الإطلاق ويلزم عليه ما قدمناه من المدبر في الصحة.
وقد قال أشهب في المجموعة إذا كان التدبير مع الزكاة والكفارة في لفظ واحد، وإن كان التدبير بعد ذلك فالزكاة والكفارات مقدمة عليه قال هو والمغيرة وإذا دبر عبده ثم أوصى بزكاة وكفارات أيمان قدم المدبر فراعى التقديم في الوصية باللازم، وإنما راعى التأكيد في اللفظ الواحد وما كان في حكم اللفظ الواحد.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فقد اختلف فيما يبدأ به مما يكون في الثلث فقال العتبي وابن المواز يبدأ بصداق المريض، قال أشهب عن مالك في العتبية وإن كان أكثر من صداق مثلها واختلف قول ابن القاسم فيه وفي تدبير الصحة فقدم المدبر مرة قال ابن المواز، وبه قال مالك وأصحابه قال العتبي وابن المواز وقدم الصداق أخرى وبه قال عبد الملك في المجموعة.
وروي عن ابن القاسم رواية ثالثة يسوي بينهما بالمحاصة، فوجه القول بتقديم الصداق؛ لأنه مختلف في كونه من رأس المال.
وقال ابن الماجشون في المجموعة