تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(مسألة) ولو أوصى له بغزل فحاكه ثوبا فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم هو رجوع عن الوصية قال أشهب؛ لأنه لا يقع عليه الاسم الذي أوصى فيه فتبطل الوصية.

(مسألة) :

ولو أوصى له ببرد فقطعه قميصا ففي الموازية لابن القاسم أنه رجوع عن الوصية.

وقال أشهب، وكذلك لو أوصى له بقميص فقطعه قباء، أو جبة فردها قميصا، أو ببطانة ثم بطن بها ثوبا، أو بظهارة ثم ظهر بها ثوبا، أو بقطن ثم حشا به، أو غزله، أو بفضة ثم صاغها خاتما، أو بشاة ثم ذبحها لبطلت الوصية بذلك كله؛ لأنه لا يقع الاسم الذي أوصى فيه وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية إذا قال: ثوبي لزيد ثم قطعه قميصا، أو لبسه في مرضه فليس برجوع وهو للموصى له قال، ولو أوصى له بشقة ثم قطعها قميصا، أو سراويل كان رجوعا لتغيير الاسم فاتفق ابن القاسم وأشهب على مراعاة الاسم الذي علقت عليه الوصية فإذا عمل فيه عملا أزال ذلك الاسم بطلت الوصية، وإذا لم يزل العمل الاسم فالوصية باقية والله أعلم، ولما كان اسم الثوب يقع على الشقة قبل القطع وبعده لم تبطل الوصية بقطعه؛ لأن القطع لا يزيل عنه اسم الثوب ولما كانت الشقة لا تقع على الثوب إلا قبل القطع بطلت الوصية بالقطع؛ لأنه يزيل عنه الاسم الذي علقت عليه الوصية.

(مسألة) :

وإذا أوصى له بعرصة ثم بناها دارا فقد قال أشهب في المجموعة: ذلك رجوع، ولو أوصى له بدار فهدمها وصيرها عرصة فليس برجوع؛ لأنه أوصى له بعرصة وبناء فأزال البناء وأبقى العرصة، وهذا رجوع من أشهب في تعلقه بالأسماء إلا أن يلتزم ذلك في الزيادة دون النقص فيكون اسم الدار واقعا على البناء والعرصة ونائبا عنها فإذا أزال البناء بقيت العرصة على ما كانت عليه من الصفة والاسم وكان يلزمه على هذا القول إذا أوصى بعرصة فبناها أن لا تبطل الوصية بالعرصة؛ لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء وروى أبو زيد وأصبغ عن ابن القاسم في العتبية إذا أوصى له بعرصة فبناها كانا شريكين بقيمة البناء من العرصة.

وجه قول أشهب أنه قد زاد في العين الموصى بها زيادة غيرت الاسم فكان تغييرا للوصية كنسج الغزل، ووجه قول ابن القاسم أن الزيادة مع بقاء العين على حالها لا تغير الوصية وليس كذلك النسج فإنه قد غير عين الغزل، وأما العرصة فهي باقية على ما كانت عليه قبل فأضيف إليها معنى آخر وهو البناء كما أضيف اللتات إلى السويق والصبغ إلى الثوب.

(فرع)

فإذا قلنا ليس الهدم برجوع على قول أشهب فلمن يكون النقض قال أشهب لا وصية في النقض وروى ابن عبدوس عن ابن القاسم النقض للموصى له، ووجه قول أشهب أن اسم البناء لا يتناوله اسم الدار بعد النقض فبطلت فيه الوصية لعدم الاسم الذي علق عليه الوصية، ووجه قول ابن القاسم أن الهدم ليس بأكثر من تفريق الأجزاء، وذلك لا يمنع نفوذ الوصية كقطع الثوب قميصا.

(مسألة) :

ولو أوصى له بزرع ثم حصده، أو بثمر ثم جذه، أو بصوف ثم جزه لم يكن رجوعا في الوصية قاله ابن القاسم في المجموعة، ولو درسه واكتاله وأدخله بيته لكان رجوعا في الوصية، ووجه ذلك أن اسم الزرع باق عليه بعد الحصاد وصورته ثابتة لم تغير، وإنما وجد منه تقطيعه وإزالته عن موضعه فلم يكن رجوعا كقطع الثوب فأما إذا اكتاله بعد درسه وأدخله بيته فإن درسه وتبليغه حد الاكتيال قد غير صورته ونقل اسمه إلى اسم القمح، أو الشعير فكان ذلك رجوعا عن الوصية بالدرس والتصفية، وأما إدخاله البيت فإنما هو تأكيد لمقصده والله أعلم وأحكم.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٥٣