تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذلك أن الميت لا ينظر إليه؛ لأن التغيير يلحقه فعلى هذا لا يجوز أن ينظر إلى الابن إذا مات وإن كان قد ولد حيا.

(فصل) :

وقوله فدعا عمر قائفا فنظر إليهما يريد أنه نظر إليهما وإلى الولد ويحتمل أن يكون عمر اقتصر على القائف الواحد لما لم يجد غيره ويحتمل أنه اقتصر عليه لتحقق جواز الحكم.

وقد روى ابن حبيب عن مالك أنه يجزئ القائف الواحد إن كان عدلا ولم يوجد غيره، وهو قول الشافعي وعليه جماعة أصحابنا إلا ما روى أشهب عن مالك أنه لا يجزئ إلا قائفان وبه قال عيسى بن دينار.

وجه القول الأول أن هذه طريقة الخبر عن علم يختص به القليل من الناس كالطبيب والمفتي، ووجه القول الثاني أنه يختص بسماعه والحكم به الحكام فلم يجز في ذلك أقل من اثنين كالشهادات.

وقد قال عيسى لا يجزئ من ذلك إلا أهل العدل لما كان طريق ذلك عنده طريق الشهادة.

(مسألة) :

ولم يختلف قول مالك وأصحابه في القول بالقافة في أولاد الإماء، وأما أولاد الحرائر فالمشهور عنه أنه لا يدعى لهم القافة، وجه القول الأول أنه يجوز أن يشترك السيدان في ملكها ويجوز أن يشتريها الرجل ولم تستبرأ من الأول وذلك ممنوع في الحرة فلما كثرت أسباب الاشتراك في الإماء دون الحرائر اختص أولادهن بحكم القافة، ووجه القول الثاني وبه قال الشافعي أن المرأة تلحق ولدها.

(فصل) :

وقول القائف لقد اشتركا فيه يريد أنه من واطئين لكل واحد منهما فيه نصيب وتأثير ولعله كان ذلك لما رأى فيه من شبه كل واحد منهما فضربه عمر بالدرة لعله أن يكون فعل ذلك به لما رأى فيه من العجلة واعتقد فيه من التقصير عن النظر الذي يلحقه بأحدهما.

(فصل) :

وقوله فدعا عمر المرأة فقال أخبريني خبرك على معنى الاجتهاد في طلب الحق لعله أن يجد في قولها ما يقوي الحق عنده، أو ما يتسبب به إلى معرفة الحق، ومثل هذا يلزم الحاكم فإنه من وجوه الاجتهاد إن سئل عن الحكم قبل إنفاذه ويتسبب إلى معرفة الحق أو غلبة الظن من وكل وجه يمكنه ذلك فيه.

(فصل) :

وقول المرأة أن أحدهما كان يأتيها ولا يفارقها حتى يظنا أنه قد استمر بها حمل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء ثم خلف عليها الآخر فلا أدري من أيهما هو تريد أنه أشكل عليها أيضا الأمر؛ لأن الأول لم يفارقها إلا وقد ظنت أنها حامل منه ولم تتحقق الأمر ثم أهريقت عليه دماء ثم واقعها الآخر بعد ذلك فأشكل عليها الأمر؛ لأنها لعلها لم تر الدم مدة حيضة كاملة يقع بها الاستبراء وإنما رأته دفعة، ولذلك لم تقل أنها حاضت، وإنما قالت أنها رأت الدم الذي يكون به استبراء ويحتمل أن يكون ذلك حكم بغايا الجاهلية؛ لأنه لم يستبرأ الوطء الأول ولا الثاني إلى نكاح ولا ملك يمين وأما في الإسلام فإذا وطئ الثاني بعد حيضة كاملة وأتت به لستة أشهر فهو له دون الأول ولأن ذلك مسند إلى ملك اليمين.

(فصل) :

وقوله فكبر القائف يريد أنه لما جاء من خبر المرأة ما يصدق قوله كبر كفعل الغالب الذي صح قوله وتبين فعله فقال عمر للغلام وال أيهما شئت يقتضي أن الغلام ممن يصح أن يختار ويميز ويكون له قصد قال ابن حبيب، وكذلك قال ابن القاسم ورواه عن مالك في الأمة تأتي بولد من وطء الشريكين فيقول القائف له لقد اشتركا فيه فليوال أيهما شاء وروى ابن حبيب عن مطرف بل يقال للقافة ألحقوه بأصحهما به شبها فقد اشتركا فيه ولا يترك وموالاة من أحب.

وقاله ابن نافع وابن الماجشون، قال سحنون: وقد قال لي غير ابن القاسم أنه ليس له موالاة أحدهما إذا بلغ ويبقى ابنا لهما.

وجه القول الأول ما روي عن عمر أنه قال له وال من شئت منهما ومثل هذه القضية مما يشيع وينتشر ولم يخالفه أحد من الصحابة فثبت أنه إجماع ومن جهة المعنى أنه لا يصح الاشتراك في النسب، ولذلك لم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٤