لا يؤخذ بقولهم فيمن كان من ولادة الجاهلية والنصرانية، وروى أشهب عن مالك أنه إنما يؤخذ بقول القافة فيما يلحق من الولد وأما في بغايا أهل الجاهلية فلا.
(مسألة) :
فمن استلحق منهم ولد أمة مسلما أو نصرانيا لحق به فإن عتق يوما كان ولده وورثه رواه عيسى عن ابن القاسم، وقال: إلا أن يدعيه زوج الحرة أو سيد الأمة فيكون أحق به، ومعنى ذلك أنهم إذا استحلوا الزنا وأثبتوا به الأنساب لم يبطل تلك الأنساب الإسلام كالنكاح الفاسد، فإذا ادعى ذلك بعد الإسلام حكم له بما تقدم له منه في الجاهلية وإنما يلحق به إن لم يكن مدع ثم أحق به منه.
(مسألة) :
ولا يخلو أن يكون المدعي للولد من قوم بقوا في بلادهم إما بأن أسلموا فبقوا في بلادهم أو أقروا فيها بصلح تصالحوا عليه ثم أسلموا أو أسلم بعضهم أو افتتحت بلادهم عنوة فأقروا فيها ثم أسلموا أو أسلم بعضهم أو يكونوا متحملين عن مواطنهم إلى بلاد المسلمين، فإن كانوا أقروا في بلادهم ففي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك أن كل قرية افتتحت عنوة فسكنها المسلمون فليتوارثوا بقرابتهم بالنسب، وروى يحيى عن ابن القاسم في أهل العنوة يتوارثون كأهل الصلح.
وقاله أشهب قال ويعتبر ذلك بأهل مصر وأهل الشام غلبوا عنوة أيام عمر فما زالوا يتوارثون إلى اليوم.
(مسألة) :
وإن كانوا متحملين عن أوطانهم فلا يخلو أن يكونوا عددا كثيرا أو يسيرا فإن كانوا كثيرا يبعد عنهم التواطؤ على الكتمان كأهل مصر أسلموا أو جماعة لهم عدد فتحملوا إلينا ففي العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم عن مالك أنهم يتوارثون بأنسابهم قال ابن القاسم وإن كانوا عشرين فأما النفر مثل سبعة وثمانية فلا يتوارثون قال سحنون لا أرى العشرين عددا يتوارثون فاتفقا على أن العدد الكثير يتوارثون بأنسابهم دون العدد اليسير واختلفا في تقديره فعند ابن القاسم أن العشرين في حيز الكثير وعند سحنون في حيز اليسير.
(فصل) :
وقوله فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة أنه ولده يريد أنه أتى رجلان كل واحد منهما يدعي ولد امرأة أنه ولده لما تقدم له مع أمه من الحال التي كان يلاط ولدها به، ولعل عمر قد فهم منها وجه ادعاء كل واحد منهما له أنه وجه أشكل به عليه الحكم في إفراد أحدهما به وقد وجد من أحدهما وطؤها بعد الآخر قبل الاستبراء، وذلك يكون على ثلاثة أوجه:.
أحدها: أن يكون كل واحد منهما وطئ بنكاح.
والثاني: أن يكون كل واحد منهما وطئ بزنا يلحق فيه النسب، فأما إذا كان وطؤهما جميعا بنكاح، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني فهو للأول، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من وطئه ففي المدونة إن وطئها الثاني قبل أن تحيض فهو للأول وإن وطئها بعد حيضة أو حيضتين في عدة طلاق أو وفاة فهو للثاني.
(مسألة) :
وأما إذا كان وطء كل واحد منهما بملك اليمين فوطئ الأول ثم وطئ الثاني بعد استبراء من الأول فإن أتت به لأقل من ستة أشهر فهو للأول؛ لأنه لا يصح حمل من أقل من ستة أشهر وإن أتت به بعد ستة أشهر فهو للثاني؛ لأنه قد وجد الاستبراء من وطء الأول ويصح أن يكون من وطء الثاني.
(مسألة)
وإن وطئ الثاني بعد الأول دون استبراء من وطء الأول فأتت به لأقل من ستة أشهر فهو للأول رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وزاد مطرف وابن الماجشون في الواضحة سواء كان سقطا أو تاما حيا أو ميتا، ولو لم يكن بين وطئهما إلا يوم فأما الحمل فلا خلاف عند مالك وأصحابه في اعتبار الأشهر الستة بين الوطئين وأما الإسقاط فقد قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون في ذلك ما تقدم.
وقال سحنون في كتاب ابنه في وطء الأمة الشريكين أو المتبايعين: إن أسقطت قبل ستة أشهر أو بعدها أنها تعتق عليهما ويضمن المشتري الأكثر من نصف قيمتها يوم وطئها ونصف الثمن وجه قول ابن القاسم ومن قال بقوله ما حملوا عليه الأمة من أنها في ضمان البائع قبل الستة