بمائة شاة من غنمه ولم يعينها فعن مالك في ذلك روايتان ففي الموازية والعتبية عن مالك إن لم يسم الغنم، أو يصفها بما تعرف بأعيانها وأهل البادية يسمون الإبل والغنم كما يسمي أهل مصر الخيل لم يجز ذلك وبه قال ابن القاسم ومطرف وفي كتاب ابن المواز وابن حبيب قال أصبغ: وقد كان يقول إذا ذكر عدة من غنمه، أو خيله وترك ذلك شركة فهو جائز ثم رجع عنه، زاد في العتبية هو وأصحابه، قال ابن حبيب: وبهذا أخذ ابن وهب وابن عبد الحكم وابن الماجشون والمغيرة وابن دينار واستثنى ابن الماجشون العين والمسكن والملبوس فإنه يبطل يريد إذا لبسه أو سكنه، وجه القول الأول أنه إذا لم يعينها فإنه لا يصح حيازتها لابنه؛ لأنه إنما يتصرف لنفسه فيها فلا يصح قبضه لولده كالرهن المشاع لو بقي بيد الراهن لم تصح الحيازة فيه، ووجه القول الثاني أن القبض والتسليم يصح والفرق بين العطية والرهن أنه يحوز الأب لابنه الصغير العطية ولا يجوز أن يحوز له ما وهب له إياه.
(مسألة) :
ومن تصدق على ابنه الصغير، أو وهبه نصف غنمه، أو نصف عبيده، أو داره مشاعا قال القاضي أبو محمد فيها روايتان إحداهما الجواز والأخرى الإبطال ومعنى ذلك أن من تصدق بجزء من ذلك وترك باقيها لنفسه، أو جعل الباقي للسبيل فحاز ذلك الأب حتى مات ففي كتاب محمد والعتبية ما كان للابن فهو نافذ ويبطل ما كان للسبيل رواه أصبغ عن ابن القاسم، ورواه أشهب في الموازية عن مالك.
وقال أصبغ أرى أن يبطل كله في المسألتين جميعا ولا شيء للابن ولا للسبيل، وجه القول الأول أن قبضه لابنه الجزء المشاع يصح كما يصح في المعين المفرد المتميز ويبطل ما لابن السبيل؛ لأنه لا يحوز لهم، ووجه القول الثاني أن قبضه الجزء المشاع لابنه وباقيه له، أو راجع إليه لا يصح؛ لأنه لا يتميز ما يقبضه لابنه مما أبقاه على ملكه كما لو وهبه عدة من جملة دراهم فإنه لا يكون إشهاده بالحيازة لابنه حيازة، وقد رأيت معناه للقاضي أبي محمد والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
ولا يجوز أن يحوز للصغير والسفيه ما وهبه إلا الأب أو الوصي، أو السلطان، أو من يليه فأما غير هؤلاء من أم، أو أخ، أو جد، أو غيرهم فلا يحوز له ما وهبه يتيما كان، أو ذا أب رواه أشهب عن مالك وبه قال ابن القاسم وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون حوز الأم على اليتيم الصغير حيازة فيما وهبته له، أو وهبه له أجنبي، وكذلك من ولي صبيا على وجه الحسبة من الأجنبي، أو من قريب فحيازته له جائزة فيما وهبه له هو، أو غيره، وإن كانوا إنما ابتدءوا ولايته من يوم الصدقة فذلك باطل، وقاله ابن نافع وأصبغ وروى يحيى بن يحيى عن ابن وهب فيمن تصدق على يتيم له، أو صغير في حجره هل يحوز له فقال لا يجوز له إلا الأب، أو وصي الأب، أو الأم، وإن لم تكن وصية والأجداد كالأب في عدمه والجدات كالأم إذا كان في حجر آخر من هؤلاء، وأما غيرهم فلا يجوز له إلا أن يبرأ منهم إلى رجل يليه، وجه قول ابن القاسم أن غير الأب لا يلي المال بنفسه ولا قدمه من يليه بنفسه فلم تصح حيازته كابن العم.
ووجه قول ابن الماجشون أن هذا قد تقدمت له ولاية ونظر فصحت حيازته له وليس كل أحد يوصي على ولده ولا كل أحد يستطيع أن يصل خبره إلى السلطان فيليه أو يولي عليه فمن كان وليه غيره على وجه الحسبة، أو القرابة في حكم الوصي، ووجه قول ابن وهب أن كل من له عليه ولادة يجوز أن يليه ويحوز له كالأب إلا أن بعضهم مقدم على بعض لقوة سببه.
(فرع)
إذا قلنا أن الوصي يحوز على يتيمه ما أعطاه فقد قاله أبو عبد الله بن العطار إنما ذلك إذا كان مفرد النظر فإن شاركه غيره لم يجز له ذلك وليخرجها إلى شريكه أو إلى غيره قال وقيل إن حيازته تامة.
باب في الذين يحاز عليهم
والذي يحاز عليه هو الصغير والبكر البالغة والسفيه واسم اليتيم ينطلق على جميعهم، وقد نص عليه