تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفلس من دينهم وتكون لهم السلعة لهم نماؤها، وعليهم تواها، وفي هذا بابان أحدهما في وجه تصير الملك إلى المفلس فيكون المصير أحق بها، والثاني في الأموال التي يثبت الحكم فيها فأما الباب الأول فبأي وجه صارت السلعة إلى المفلس من وجوه المعاوضة فإنه يكون من صيرها إليه أحق بها، فمن أصدق امرأته عبدا أو سلعا قبضتها ثم أفلست، وقد طلقها الزوج قبل البناء فقد روي عن ابن القاسم الزوج أحق بنصف ما وجد من ذلك، ووجه ذلك أن هذا عقد معاوضة فكان هذا حكمه حكم البيع.

(مسألة)

ومن وهب لثواب فتغيرت عند الموهوب ثم فلس فإن الواهب أحق بها كالبيع رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون.

وقاله ابن القاسم عن مالك قالوا إلا أن يعطيه الغرماء قيمتها، ووجه ذلك ما قدمناه من أنه عقد معاوضة.

(مسألة)

ومن اشترى من الغازين شيئا من المغنم ثم فلس فأهل المغنم الذين باعوه أولى بما زاد على قدر سهمه من الغرماء رواه ابن المواز عن أصبغ إلا أنه شرط في ذلك شرطا قال وذلك إذا كان شراؤه منهم خاصة بمقدار ما صار له ولهم دون الجيش والحق ثابت عليه لم يحل به بعضهم بعضا عليه، فأما إن حيل عليه بما زاد على حقه فالمحال أسوة الغرماء إذا احتال، وكذلك إذا لم يشتر من قوم بأعيانهم إذ ليست بسلع لقوم معينين إنما هي غنائم يبيعها السلطان للخمس والجيش، والمحيل ليس ببائع، وإنما أحيل بدين فهو، وغيره سواء قال ابن المواز لا أدري من أين قال أصبغ، وادعى أن يكون المحال يقوم مقام من أحاله سواء يكون أحق بما زاد ثمنهم على سهمه على ما كان اشترى يوم الشراء.

(مسألة)

وأما من اشترى سلعة شراء فاسدا فأفلس البائع ثم فسخ البيع قال سحنون في كتاب ابنه المبتاع أحق بالسلعة حتى يستوفي ثمنها.

وقال ابن المواز لا يكون أحق بها.

وقال ابن الماجشون إن كان اشتراها بنقد المبتاع أحق بثمنها حتى يستوفي حقها، وإن اشتراها بدين فهو أسوة الغرماء قال ابن المواز، وذلك سواء إلا أن يجد ثمنها بعينه فهو أحق به وجه قول سحنون أنه لما كان قبضها قبضا يتملك به كان كالرهن بيده فهو أحق بثمنها حتى يستوفي ما له فيها، ووجه قول ابن المواز أن البائع إنما يكون أحق بعين سلعته التي سلم لا بما سلم إليه فإن ذلك يكون فيه أسوة الغرماء.

(مسألة)

ومن اشترى سلعة فردها بعيب ثم أفلس البائع فوجد المبتاع السلعة بعينها ففي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم لا يكون الرد أحق به، وأشار ابن المواز إلى أنه إنما يكون أحق بما دفع في السلعة المبيعة إن وجده بعينه، ووجه ذلك أن الرد بالعيب ليس بمعاوضة، وإنما هو نقص للبيع، والله أعلم.

الباب الأول في وجه تصير الملك إلى المفلس فيكون المصير أحق بها

وأما ما يثبت ذلك فيه من المبيعات فذلك ثابت في كل سلعة تعرف بعينها، وإن كانت مما لا يعرف بعينها فإذا ثبت أنها هي سلعته بعينها ففي المدونة من رواية ابن وهب عن مالك فيمن اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس فإن للبائع أن يأخذ زيته لأنها سلعة معينة فكان البائع أحق بها في فلس المبتاع لأنه لم يحدث فيها عند المبتاع غير مزجها بما هو مثلها، وذلك غير مؤثر في إخراجها عن ملكه ألا ترى أن خلط الرجل ملكه بملك غيره لا يخرجه عن ملكه، وبيعه يخرجه عن ملكه ثم ثبت وتقرر أن البيع الذي ينقل لا يمنع البائع من أخذ ملكه عند فلس المبتاع فبأن لا يمنعه من ذلك المزج أولى وأحرى.

(مسألة)

وأما الدنانير والدراهم ففي العتبية من رواية سحنون عن أشهب في قوم اكتروا إبلا، ودفعوا الثمن ثم فلس الجمال، ووجدت دنانير أحدهم بيد الجمال بعينها أشهد عليها أن دافعها لا يكون أحق بها بخلاف السلعة، وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك، وابن عبد الحكم عن ابن وهب عن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٩٠