والأثاث والدور والأرضين والعروض فتتعلق حقوق الغرماء به، ويباع ذلك عليه، وروى ابن حبيب عن مطرف عن مالك يستأنى في بيع ريعه بسوق الشهر والشهرين، وأما الحيوان فالمدة اليسيرة، وكذلك العروض والحيوان أسرع بيعا، ومعنى ذلك، والله أعلم لما يلزم من الإنفاق عليه مع تسرع التغير إليه.
(مسألة)
وصفة بيعه بالخيار ثلاثا طلبا للزيادة رواه مطرف عن مالك، وقاله ابن القاسم وسحنون، وإنما معنى ذلك أنه ربما توقف الناس عن الزيادة إلا عند توقع إمضاء البيع، وإذا أمضى البيع لم ينتفع بالزيادة فكان الأفضل أن يبيع بالخيار ثلاثا ليكون كل من أراد الزيادة يعلم وقت فواتها فلا يؤخرها.
(مسألة)
ويباع على المفلس سريره وقبته ومصحفه وخاتمه قاله مالك، واختلفوا في بيع كتبه فقال مالك في الموازية لا تباع عليه كتب العلم قال وكان غيره من أصحابنا يجيز بيعها في الدين، وغيره، وإنما هذه المسألة مبنية على جواز بيعها فإن مالكا منع من بيعها في المدونة، وغيرها لأن طريقها النظر، وليس بمقطوع بصحتها، وجوز بيع المصحف لصحة ما فيه، وقد أباح بيعها الجمهور.
وقال محمد بن عبد الحكم بيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة دينار، وأصحابنا متوافرون فما أنكروا ذلك.
(مسألة)
ولا تؤجر أم ولد المفلس، ويؤاجر مدبره، وتباع كتابة مكاتبه قاله مالك في الموازية، ووجه ذلك أن أم الولد إنما بقي له فيها الاستمتاع، وذلك مما لا يباع، ولا يوهب، وأما المدبر فإن خدمته للمفلس، وهو يعود مالا فجاز أن يباع ذلك عليه، وكذلك كتابة مكاتبه حق مؤجل يطلب به المكاتب، ويصح بيعه فتعلق به حق الغرماء أصل ذلك ما سلم فيه من العروض.
(مسألة)
ولا يجبر المفلس على اعتصار ما وهب لولده، ولا على الأخذ بشفعة له فيها فضل قاله مالك في الموازية، ووجه ذلك أن هذا يملك، ولا يجبر على ابتداء الملك بالقبول كما لا يجبر على قبول هبة توهب له أو وصية يوصى له بها رواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم ففي العتبية في الصدقة، ولو بذل له رجل السلف والعون لم يجبر على قبول ذلك رواه أصبغ عن ابن القاسم.
(مسألة)
وإن ورث أباه فالدين أولى به، ولا يعتق عليه إلا أن يفضل منه شيء عن الدين فيعتق ولو وهب له لعتق، ولا شيء فيه للغرماء رواه أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية قال لأنه لم يوهب له ليبيعه الغرماء، وإنما قصد بذلك العتق.
(مسألة)
والمرأة المديانة تفلس حتى تتزوج فليس لغرمائها أخذ مهرها في دينهم إلا أن يكون الشيء الخفيف كالدينار ونحوه فليس لها أن تقضيهم جميع صداقها، وتبقى بلا جهازها قاله ابن القاسم في العتبية، ووجه ذلك أن حق الزوج متعلق بالجهاز، وعلى ذلك أمره وقد تقدم بيانه في النكاح.
(مسألة)
وإذا رهق الرجل دين فزعم في جارية أنها أسقطت منه روى عيسى، ومحمد بن خالد عن ابن القاسم لا يصدق إلا أن تقوم بذلك بينة من النساء أو يكون قد فشا هذا قبل ادعائه أو كان يذكر ذلك، وإلا بيعت للغرماء.
الباب الثالث في ضمان ما يتحاص فيه الغرماء من ماله
المال لا يخلو أن يكون عينا أو غير عين فإن كان عينا فإما أن يكون قد أوقف لذلك أو بيع له بعض ما وجد له فروى ابن القاسم عن مالك أن ضمانه من الغرماء، ورواه عنه ابن وهب، ومطرف، وروى أشهب عن مالك أن ضمانه من المفلس، ووجه ذلك أنه على الصفة التي يصح القضاء فيها، ولا يحتاج إلى القسمة، ولذلك كانت من ضمان الغرماء، وهذا يصح إذا كانت الديون عينا، وكان ما وجد عنده من العين مثله في صفته فأما إن كان دينه عروضا فقد قال يتحاص بقيمته، ويشتري له بذلك مثل عروضه فالذي يحاص به العين فلذلك يصير ضامنا له لأنه من حينئذ تفرد بملكه، ومن أجله نقل إلى