تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استأنف معاملته بعد التفليس لم يكن للغرماء أخذ ما عامله به من المفلس.

(مسألة)

وهذا إذا قام من أراد إقرار حصته بيده، وطلب المحاصة، وأما من أمسك عن الطلب، وعلم بالتفليس، وتقاسم الغرماء ماله، وهو حاضر فقد روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية أنه إن قام بعد ذلك فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في تركه القيام أو يكون له سلطان، ووجهه أنه إذا علم بذلك، وأمسك عن الطلب مع عدم العذر فالظاهر أنه راض بذلك، ومسوغ له حصته من ماله رضا بطلب ذمته مع خرابها أو رفقا به قال مطرف وابن الماجشون، وذلك بمنزلة سكوته عما أعتق المفلس ثم يريد القيام به، والله أعلم.

(مسألة)

ويصح ذلك من تفليسه بحكم الحاكم قال: وإذا قام غرماؤه فأمكنهم من ماله يتبعونه، ويقتسمونه ففي العتبية من سماع ابن القاسم أنه بمنزلة تفليس السلطان، ووجه ذلك أنه حكم لا يتعدى المفلس، وغرماءه فإذا اتفقوا عليه ثبت بينهم، ومعنى ثبوت الحكم بينهم أن يكون من عامله بعد التفليس أحق بيده ممن فلسه، وأخذ حصته مما كان بيده رواه أصبغ، وأبو زيد عن ابن القاسم.

(مسألة)

وهذا إذا وجدوا له مالا تحاصوا فيه فإن لم يجدوا له شيئا فتركوه فتداين بعد ذلك فليس هذا بتفليس قاله ابن القاسم في العتبية قال: ولو بلغوا به السلطان ففلسه لكان هذا تفليسا لأنه قد بلغ من كشف حاله ما لا يبلغه غرماؤه، ولو علم أن غرماءه يبلغون من ذلك ما لا يبلغه السلطان رأيته تفليسا، ولكن لا آخذ به خوف أن لا يبلغوا ذلك، وقاله أصبغ.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك ففيه خمسة أبواب

الباب الأول في حكم إقرار المفلس قبلالتفليس وبعده

والباب الثاني في حكم ما لا ينتزع من ماله ولا يحجر عليه

والباب الثالث في حكم ما يحجز عليه من ماله قبل البيع وبعده

والباب الرابع في ديون المفلس بعد الفلس

والباب الخامس فيما تقع فيه المحاصة.

الباب الأول في حكم إقرار المفلس قبل التفليس وبعده

أما إقرار المفلس وبيعه لماله وقضاؤه عن بعض غرمائه ففي كتاب ابن حبيب فيمن أحاط الدين بماله إن قضى بعض غرمائه أو رهن فقد اختلف فيه قول مالك فقال يدخل في ذلك باقي الغرماء، وقال لا يدخلون، وذلك ماض قال ابن القاسم، وعلى هذا جماعة الناس وجه قول الأول أنه محجور عليه في ماله، ولذلك لا يجوز له عتق بغير إذن غرمائه فأشبه الذي قد حكم الحاكم بتفليسه أو المريض فقد قال أصبغ في العتبية أن المريض المخوف عليه لا يقضي بعض غرمائه دون بعض، وإن كان غير مخوف لم يحجر عليه القضاء في ماله، ووجه القول الثاني أنه ليس بمحجور عليه لأن بيعه جائز، وكذلك قضاؤه دين البيع، وإنما يمنع من إتلاف ماله على غير وجه المعاوضة كالهبة والعتق.

(فرع)

قال ابن القاسم وإذا فطن المقتضي باستغراقه، وبادر الغرماء فهو أحق، وهذا لم يكن الغرماء قد تشاوروا كلهم في تفليسه، ولم يرفعوه بعد فخالف بعضهم إليه فقضاه قال ابن القاسم قال يدخل معه سائر الغرماء.

وقال أصبغ لا يدخلون معه وجه قول ابن القاسم أنهم إذا تشاوروا في تفليسه فقد اتفقوا على التحاص في ماله، وذلك يقتضي اشتراكهم فيه فمن اقتضى منهم شيئا شاركه فيه الآخرون كما لو باعوا منه بعقد، واحد، ووجه قول أصبغ أنهم لم ينقدوا ذلك فلم يوجد الاشتراك بينهم، وإنما يحصل الاشتراك بإنفاذ التفليس والحجر عليه فيما بيده، والله أعلم.

(مسألة)

والتفليس الذي يمنع قبول إقراره فيما روى ابن المواز عن مالك أن يقوم عليه غرماؤه على وجه التفليس قال محمد يريد، وحالوا بينه وبين ماله، وبين البيع الفاسد والشراء والأخذ والإعطاء فإنه لا يقبل إقراره حينئذ بدين قال أحمد بن ميسرة ما كان قائم الوجه منبسط اليد في ماله فإنه يجوز إقراره إلا أنه إذا خاف من قيام الغرماء فأقر لمن يتهم عليه من

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٨٣