تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فرع) فإن عجل النقد على الطوع بعد تقدم العقد جاز إلا في السلم قال ذلك الشيخ أبو محمد - رحمه الله -، ووجهه ما احتج به من أنه إذا تطوع بالنقد فيه ثم أراد الإجازة فسخ الثمن الذي تطوع بنقده في المسلم فيه إلى أجل، وذلك لا يجوز؛ لأنه فسخ دين في دين، وإذا كان الخيار في بيع معين، وتطوع بتعجيل النقد صرف الثمن الذي تبرع بتقديمه في عين يتعجل قبضه، والله أعلم.

(مسألة) :

ومما يكون من المبتاع إجازة في مدة الخيار أن يهب ما اشتراه بالخيار أو تكون جارية فيدبرها أو يكاتبها أو يؤجرها أو يعتقها أو يتصدق بها أو يطؤها أو يقبلها أو يباشرها فذلك كله إجازة عند ابن القاسم، وذلك أن مثل هذا لا يفعله الإنسان إلا فيما يملكه فكان فعله له فيما يجوز له أن يتملكه تملكا كانتزاع مال عبده.

(فرع)

فإذا جرد الجارية لينظر إليها فليس ذلك باختيار إلا أن يجردها متلذذا بالنظر إليها أو ينظر إلى فرجها فذلك رضا بها قاله ابن القاسم، ولو كانت جارية فزوجها لكان ذلك منه رضا قاله ابن المواز قال وإنما خالف أشهب ابن القاسم في تزويج العبد، وأما تزويج الأمة فهو رضا عندهما.

(فرع)

ولو رهن العبد أو أجره أو زوجه أو أسلمه إلى خباز أو طباخ أو كتاب أو ساوم به لكان اختيارا، وكذلك لو قطع يده أو فقأ عينه أو ضر به فعل ذلك عمدا فإن فعله خطأ رد معه ما نقصه قال ذلك ابن القاسم في المدونة، وقال في غيرها، ويحلف إن اتهم، وقال أشهب لا تكون الإجارة ولا الرهن ولا السوم بها ولا الجنايات ولا إسلامه إلى الصناعات، ولا تزويجه العبد إجازة منه بعد أن يحلف في الإجارة والرهن وتزويج العبد، وروى محمد عن أشهب أنه يحلف في هذه الوجوه كلها بالله ما كان منه هذا رضا بالعبد وجه قول ابن القاسم إن هذه كلها معان لا يفعلها الإنسان من غير تعد إلا فيمن تملكه فلا يحمل أمره على التعدي بل على عمل ما له فعله، وهو الإجارة، ووجه قول أشهب أن ما يفعله الإنسان فيما لا يملكه على قسمين فمنه على وجه التعدي، ومنه على وجه الاختبار كالمساومة وتسليمه في الصناعات ليختبر قبوله لها ونفاذه فيها فلا يجوز أن يقضي عليه بمجرد فعله على أنه أمضى البيع، وهو يحتمل أن يكون فعله لاختيار المبيع.

(مسألة) :

ولو كانت دابة قطع ذنبها المبتاع أو ودجها أو غر بها أو سافر بها فذلك كله إجازة منه للبيع قاله ابن القاسم قال ولو ركبها إلى موضع قريب فهو على خياره؛ لأنه يقول ركبتها لأختبرها، ولذلك شرط الخيار.

(مسألة) :

ولو باع السلعة في مدة الخيار فقد روى علي بن زياد عن مالك لا ينبغي أن يبيع حتى يختار فإن باع فليس بيعه اختيارا أو لرب السلعة أن يجيز فيأخذ الثمن أو يرد البيع، وفي الواضحة أنه إن قال بعته بعد الرضا صدق مع يمينه، وإن قال بعته قبل أن أرضى فالربح للبائع منه، ومثله لابن القاسم في أنه لا يكون البيع رضا وجه ذلك أنه قد تعلق حق البائع منه بالربح الذي باع به فيقول إنه لي؛ لأنك بعت قبل الرضا فالربح لي، وهذه المسألة مخالفة للمسائل المتقدمة؛ لأن هذه المسألة البائع ينكر الرضا، ويريد الرد، وفي سائر المسائل البائع يدعي رضاه بالبيع، ويمنع الرد؛ لأنه لا غرض في شيء منها للبائع، والله أعلم، ولو كان يدعي عليه الرضا بالبيع للزمه ذلك؛ لأنه قد قال إن الرضا يثبت عليه بالمساومة، والبيع في ذلك أبلغ.

(مسألة) :

ومن حجم العبد أو حلقه على المشط ففي الواضحة أنه رضي به قال، وكذلك لو جعل من يخضب يد الجارية أو يضفر رأسها بالغاسول إلا أن تفعل ذلك الجارية بغير أمره فلا يكون رضا.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن البيع في مدة الخيار على ملك البائع كان الخيار للبائع أو للمبتاع أو لهما، وقال أبو حنيفة إن كان الخيار للمشتري وحده فقد خرج المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري، وقال الشافعي ينتقل بنفس العقد، وله قول آخر أنه مراعاة، والدليل على

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٥٨