الدين بالنقد فإن كان عشرة دنانير، وكانت قيمته ثمانية دنانير فهي كمسألة الكذب له قيمتها ما لم تجاوز عشرة، وربحها أو ينقص من ثمانية وربحها، ويقتضي قوله هذا أنه موافق لقول ابن حبيب أن للبائع الرضا بالسلعة إن لم تفت، وقد تأول قول ابن القاسم بعض شيوخنا المغاربة على أن المراد به إذا فاتت السلعة؛ لأنه فسخ القيمة التي وجبت بالنقد في أكثر منها إلى أجل، وهذا ينحو إلى ما قاله ابن حبيب غير أن رواية محمد تمنع هذا؛ لأنه قال إن لم تفت بنقص، وليس للمشتري إمساكها.
وقد حل الشيخ أبو محمد ما في المدونة، وكتاب محمد على وجه واحد، وكذلك تأوله جماعة من القرويين، وقد استوعبنا الكلام على هذه المسألة في شرح المدونة، وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا المغاربة في هذه المسألة فقال بعض القرويين أنه سواء أخر بعد الشراء النقد أو اشترى على التأجيل، وقال أبو محمد عبد الحق لم يجعلها ابن القاسم كمسألة الكذب، وليس هذا بالبين من قول ابن القاسم، والله أعلم.
(مسألة) :
ولو اشترى سلعا فباع بعضها مرابحة فلا يخلو أن تكون غير مكيلة، ولا موزونة أو مما يكال أو يوزن فإن كانت غير مكيلة أو موزونة كالثياب والحيوان فإن كانت معينة لم يجز أن يبيع بعضها مرابحة حتى يبين قاله ابن القاسم في المدونة زاد ابن عبدوس، وكذلك الرجلان يشتريان البز فيقسمانه لا يبيع أحدهما مرابحة حتى يبين، ووجه ذلك أنه إذا شملهما عقد بيع فلا يختص بعضها بحصة من الثمن إلا بعد التقويم، والتقويم قد تدخله الزيادة والنقصان فلا يلزم ذلك المشتري حتى يبين له به، وقد علل ابن عبدوس عن ابن القاسم بذلك أن من حجة المبتاع أن الجملة يرغب فيها فيزاد في ثمنها ألا ترى أنه لو استحق جل صفقة لم يلزمه ما بقي، وكان يجب على هذا التعليل أن يكون له ذلك في المكيل والموزون، والذي علل به ابن القاسم في المدونة أن الثمن يقسم على الثوبين بالقيمة، وهو الذي قدمته، وهو أظهر على قوله في المكيل والموزون، وليس عليه أن يبين.
(فرع)
فإن لم يبين قال ابن عبدوس للمشتري الرد إن شاء ما لم تفت فإن فاتت فالقيمة يوم القبض ما لم يجاوز الثمن الأول.
(مسألة) :
فأما إن كان الثوبان في الذمة على صفة، واحدة ففي المدونة عن ابن القاسم ذلك جائز، ووجه ذلك أنه لا يحتاج فيما يخص كل واحد منهما من الثمن إلى تقويم لتساويهما في الصفة قال ابن القاسم ألا ترى أنه لو وجد بأحدهما عيب أو استحق رجع بمثله فأشبه المكيل والموزون والمعين لا يرجع بمثله.
(مسألة) :
وإن كان مما يكال أو يوزن في العتبية في طعام أو غيره ففي المدونة يجوز أن يبيع بعضه مرابحة دون أن يبين، ووجهه ما قدمناه من تساوي الثمن في التقسيط مع تساوي أجزائه.
وقد روى ابن القاسم في الذي يشتري المكيل فيجد باليسير منه عيبا أنه يلزمه أن يرد المبيع، ويمسك السلم إن شاء ذلك البائع، وإن وجد العيب بالأكثر لم يلزمه ذلك؛ لأن له غرضا في الكثرة فكان يجب على هذا أن يكون ذلك حكم المكيل، والموزون أو يفرق بين مسألة الرد بالعيب والمرابحة في المكيل والموزون.
(مسألة) :
فإن ابتاع سلعة يتجوز له فيها درهم زائف فعليه أن يبين ما نقد فيها قاله ابن القاسم في المدونة، ووجه ذلك ما قدمناه من أن نقده معتبر في بيع المرابحة كما يعتبر فيه ما يعقد به، وإذا لم يبين أحد الأمرين فللمبتاع الخيار في ذلك على حسب ما تقدم.
(مسألة) :
ولو وهبه المبتاع بعض الثمن فقد قال مالك في المدونة إذا وهبه ما يشبه أن يكون وضيعة من الثمن فحط البائع ذلك عن المبتاع لزم المشتري البيع فإن أبى البائع فللمشتري أن يأخذها بجميع الثمن أو يردها، ولو كان إنما وهبه من الثمن ما لا يشبه أن يوضع عنه لأجل البيع مثل أن يهبه جميع الثمن أو بصفة لم يلزم البائع أن يحط شيئا من ذلك عن المشتري قال ابن القاسم فعلى هذا يبيع مرابحة، ولا يبين، والله أعلم.
(فرع)
فإذا قلنا إن البائع مرابحة يحط