باتفاق.
(مسألة) :
إن كان ما يأخذ مما يمكن قبضه لوقته كالثوب فلا يجوز أن يؤخره به إلا مثل ذهابه إلى البيت، وإما أن يفارقه ويطلبه فلا يجوز ذلك؛ لأنه يدخله فسخ دين في دين، ووجه ذلك أنه كان له عليه حيوان مضمون في ذمته فنقله إلى ثوب مضمون في ذمته.
(فرع)
وإن تفرقا قبل القبض فسخ البيع إن عملا على ذلك أو كانا من أهل العينة فإن لم يكونا كذلك فليلح عليه حتى يأخذ منه حقه قاله أشهب في كتاب محمد.
(مسألة) :
إذا ثبت أن تعجيل القبض من شرط هذا العقد فإن كان الثمن طعاما أو غيره فلا يجوز أن يؤخره به إلا قدر ما يأتي في مثله بحمال يحمله قاله ابن القاسم وأشهب، وكذلك لو كان مما يكال فيه الأيام والشهر لم يكن بذلك بأس إذا شرع فيه؛ لأن هذه صفة القبض المعجل، ولا يمكن أكثر من ذلك.
(مسألة) :
وإذا أخذ من دينه سكنى دار أو زراعة أرض مأمونة أو عملا يعمله له فقد منع ذلك ابن القاسم، وجوزه أشهب، وكلاهما روى قوله عن مالك وجه القول الأول إن ذمة الذي عليه الدين قد تعلقت به على الصفة التي هو عليها فإذا عارض منه سكنى دار لم تبرأ ذمته من الدين إلا باستيفاء مدة السكنى فانتقلت ذمته عما كانت عليه إلا أن يكون حالها مرتقبا إن استوفيت مدة السكنى برئت، وإن منع من ذلك مانع رجع عليها بقيمة الدين فصارت مشغولة على غير الوجه الذي كانت عليه مشغولة، وذلك من فسخ الدين بالدين؛ لأن معنى فسخ الدين في الدين أن يشغل الذمة على غير ما كانت عليه مشغولة به، ولذلك قالا لا يجوز أن يأخذ بدينه ثمرة قد بدا صلاحها، ويتأخر جذاذها، ووجه قول أشهب ما احتج به من أن قبضه لرقبة الدار بمنزلة قبضه لمنافعها، والله أعلم.
(مسألة) :
ومن أسلم إلى رجل في ثوب ثم زاده على أن يزيده على طوله فلا بأس بذلك إلى الأجل الأول؛ لأنه سلم بعد سلم، وسواء كان المسلم إليه حائكا أو غيره قاله مالك فإن زاده على أن يزيده على الصفاقة والطول في كتاب محمد لا يجوز ذلك؛ لأنه قد نقله إلى صفة أخرى فاشترى الصفة الثانية بالأولى والزيادة، وإن زاده على أن يزيده في العرض.
(فصل) :
وقوله وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير البائع بما شاء من ذهب أو ورق أو عرض في هذا فصلان أحدهما في مراعاة ما سلم من رأس المال، والثاني مراعاة ما باع من المسلم فيه فأما رأس المال فلا يراعى مع بائع أجنبي فيجوز أن يسلم دنانير، ويبيع بورق أو غيره؛ لأنه لا يراعى في البيع من زيد ما ابتيع من عمرو كبيع النقد، وأما المسلم فيه فإنه يجب أن يكون ما باع به مما لا يجوز أن يسلم في المبيع المسلم فيه، وإلا دخله الفساد؛ لأن ما أخذه من الثمن عوض لما يبيع من المسلم فيه، ويدخل بيعهما التأخير فيفسد ذلك ما يفسد السلم.
(فصل) :
وقوله يقبض ذلك، ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخره قبح، ودخله الكالئ بالكالئ معنى ذلك أنه إذا أخر المسلم المبتاع منه بثمن ما باعه منه من المسلم فيه دخله الكالئ بالكالئ؛ لأنه باع ما هو كالئ على المبتاع منه، وتبقى الذمتان مشتغلتين بالعوضين، وذلك فاسد كما لو تأجل العوضان على البائع والمشتري، وهذه البياعات غير جائزة عند أبي حنيفة والشافعي؛ لأنه لا يجوز عندهما بيع ما ينقل، ويحول قبل قبضه.
(فصل) :
وقوله، والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا على رجل بدين له على رجل آخر يريد ما ذكرناه من أن يبيع دينا له على رجل من رجل آخر بعرض يؤخره عليه، وإنما نعني بذلك أن هذا من جملة الكالئ بالكالئ؛ لأن هذا هو جميع ما يقع عليه الاسم بل بيع ثوب إلى أجل بحيوان على بائعه إلى أجل أدخل في باب الكالئ بالكالئ والله أعلم.
(مسألة) :
فإذا بعت دينك على