مختلفة لما اختلفت وجوه استعمالها فكذلك في مسألتنا مثله،.
وقد تقدم الكلام في نحو هذا فيجب أن تكون الإبل والبقر والغنم جنسا واحدا لتقارب وجوه استعمالها، ولتشاكل صورها فإن لذلك تأثيرا في الجنس على ما قدمناه في أجناس الحبوب، ويجب أن يكون لحم الطير مخالفا لذلك لمخالفتها في وجه الاستعمال ومنافاتها لها في الصورة، ولذلك فرقنا بينها وبين الحيتان، والله أعلم.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فما حكمنا له من ذلك بالجنس الواحد حرم فيه التفاضل، وما حكمنا له بالجنسين جاز بينهما التفاضل، واعتبار التماثل في اللحم وكل موزون من الخبز الوزن، وهل يجوز ذلك بالتحري روى ابن القاسم عن مالك في العتبية، وغيرها أن الخبز واللحم والبيض يجوز بيع بعضه ببعض تحريا دون كيل ولا وزن، ولم يجز أبو حنيفة والشافعي التحري في ذلك، والدليل على صحة ما نقوله أن هذا مما تدعو الحاجة إلى قسمته ومبادلته في السفر دون الحضر، وحيث لا توجد الموازين فجاز ذلك لضرورة عدمها مع الوصول بذلك إلى التماثل قال القاضي أبو محمد من أصحابنا من أجازه على الإطلاق، ومنهم من أجازه بشرط تعذر الموازين كالبوادي والأسفار، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز بوجه، والدليل على ما نقوله أن التحري في جهة لمعرفة الموزون كالوزن لمعرفة التماثل فأشبهت الوزن.
(فرع)
وهذا في الموزون دون المكيل والمعدود، وفي الواضحة عن مالك لا يجوز فيه التفاضل من الطعام غير الآدام لما يجوز قسمته تحريا، وكذلك السمن والعسل والزيت، وإنما تقسم وزنا أو كيلا مثلا بمثل، ووجه ذلك أن ما لا يجوز التماثل فيه بالوزن فإنه يجوز أن ينوب عنه فيه التحري لتعذر الموازين في كثير من الأوقات، وما يجوز فيه الكيل والعدد فإنه يجوز فيه التحري لإمكان ذلك في المعدود على كل حال، والمكيل وإن كان بغير الكيل المعهود.
(فرع)
قال ابن القاسم وإنما يجوز ذلك إذا أمكن التحري فيه لقلته، ولقربه من غيره فأما إذا تعذر التحري فيه لكثرته فلا يجوز ذلك.
وقد روى ابن حبيب عن مالك أن ذلك إنما يجوز في قليل الخبز واللحم والبيض؛ لأن التحري يحيط به، ولا خير في كثيره إلا بالوزن.
(فرع)
وهل يجوز ذلك في شاة مذبوحة كشاة مذبوحة قال ابن القاسم في المدونة لا يتأتى ذلك فيها إلا بالتحري فإن كانتا بجلديهما فلا بأس بذلك إن كان يستطاع ذلك فيهما غير مسلوختين قال سحنون لا يستطاع ذلك، وقاله أصبغ، ولم يعجب محمد بن المواز قول أصبغ.
وقد روى يحيى بن يحيى المنع من ذلك؛ لأنه لحم وجلد بلحم وجلد، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الجلد لحم يؤكل مسعوطا كسرا معتادا، ومنع ذلك قوم من أصحابنا؛ لأنه لحم مغيب، وهذا ليس بصحيح أيضا إذا قلنا إن الجلد لحم، ولو لم نقله لكان قد رئي بعضه في مذبحه فإذا جوزنا ذلك فكان يخرج منه أن هذا المقدار مما يجوز فيه التحري.
(فرع)
وهل يجوز ذلك في الحي في الواضحة لا يباع ما لا يقتنى من الوحش والطير بجزء من صنفه إلا تحريا مثلا بمثل رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية في الجلد يجوز التحري في الحي، وفي الموازية كره ابن القاسم ما لا يحيا من الطير باللحم تحريا قال أصبغ؛ لأنه حي بعد فيحتمل أن يريد به أنه يدخله اللحم بالحيوان، وهو الأظهر، ويحتمل أن يريد به تعذر التحري في اللحم الحي، ويحتمل أن يريد به تعذر التحري فيهما لاختلافها بالحياة والموت،.
وقد تقدم من قول مالك أنه جوز بيع الشارف المكسور باللحم، ولم يراع شيء من ذلك.
(فرع)
واختلف قول مالك في منع المجفوف والنيء بالتحري ففي المدونة أنه لا يجوز اللحم النيء بالقديد، وإن تحرى فيه التماثل؛ لأنه لا يبلغ التماثل فيه.
وقد ذكر أنه أجازه ثم رجع، وكذلك النيء بالمكمور، وكذلك اللحم المشوي بالنيء.
فوجه الإباحة أنه لحم فجاز فيه التحري مع اختلاف حالة أصل ذلك الحي والمذبوح، ووجه المنع أن اختلاف