تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أن يجعل عليها ما لم تكتر له فأما التعدي بتجاوز من الكراء فقد تقدم ذكره وأما التعدي بتجاوز مسافة الكراء فمثل أن يكتري دابة للركوب من مصر إلى برقة فيركبها إلى إفريقية فهذا حكمه في طول الإمساك، وقربه مثل ما تقدم في الزيادة على زمن الكراء إن ردها سالمة فقد روى ابن حبيب عن مالك أنه إذا لم يجاوز الأمد إلا باليسير الذي لا خيار لصاحبها فيه إذا سلمت فليس لصاحبها إلا كراء ما زاد ولو زاد كثيرا فيه الأيام التي تتغير في مثلها سوقها من ربها إن ردها المتعدي سالمة على ما تقدم، وإن عطبت في القليل أو الكثير فهو ضامن لها.

(فرع)

ولو عدل عن طريقه الميل فقد قال مالك: هو ضامن وصاحب الدابة بالخيار بين قيمة الدابة وبين كرائها، وكذلك قال محمد عن ابن القاسم عن مالك في زيادة الميل والميلين قال محمد: وقيل إنه ضامن ولو زاد خطوة، وأما ما يعدل الناس إليه من الراحلة فلا يضمن فيه ووجه ذلك أن هذا العدول معتاد؛ لأنه لا بد للناس من العدول عن الطريق للنزول لراحة وغذاء وغير ذلك فليس هذا العدول بتعد.

(فرع)

ولو لم يعطب البعير إلا بعد أن رجع إلى المسافة التي اكترى لها وخرج سالما عن مسافة التعدي فقد روى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون أنه إن كان لم يجاوز المسافة إلا باليسير مما لا خيار فيه لصاحبها مع السلامة فليس له إلا كراء الزيادة، وأما إن زاد زيادة كثيرة أياما تتغير فيها أسواقها فهو ضامن لها كما لو ماتت في مسافة الزيادة.

وقال ابن القاسم يضمنها، وإن كانت الزيادة يسيرة.

وروي عن مالك قال ابن حبيب: وهو عندنا غلط من الرواية؛ لأنه روي عن مالك فيمن تعدى فتسلف من وديعة عنده ثم رد فيها ما تسلفه ثم تلفت أنه لا يضمن فهذا مثله.

(مسألة) :

وإنما له كراء مسافة التعدي على قيمة كراء ما تعدى، وليس على قدر ما تكارى قال مالك في المدونة: ووجه ما قدمناه من أنه عمل بدابته بغير إذن ولا عقد بقدر أجرة العمل فلزمه كراء مثله، أصل ذلك إذا لم يتقدم بينهما عقد كراء.

(مسألة) :

وأما التعدي في الحمل فعلى وجهين:

أحدهما: الزيادة فيه من جنسه والثاني: حمل غير ذلك الجنس فأما الزيادة فيه من جنسه ففي المدونة فيمن اكترى بعيرا ليحمل عليه عشرة أقفزة فحمل عليه أحد عشر قفيزا فلا ضمان عليه في عطب البعير إذا كان القفيز يسيرا لا تعطب منه الدابة.

وقال مالك فيمن اكترى دابة ليحمل عليها أرطالا مسماة فيحمل أكثر منها فعطبت: إن كانت الزيادة يعطب من مثلها فلصاحب الدابة الكراء، وكراء الزيادة أو قيمة الدابة يوم التعدي دون الكراء فخير في ذلك، وإن كان يعطب من مثل تلك الزيادة فليس له إلا الكراء الأول، وكراء ما تعدى فيه وقال سحنون: إن زاد في الحمل ولو رطلا واحدا ضمن.

(فرق) :

قال عبد الملك: والفرق بين هذا وبين الزيادة في المسافة أن مجاوزة المسافة تعد كله فلذلك ضمنها في قليله، وكثيره، وزيادة الحمل إذا اجتمع فيه تعد، وإذن فإن كانت الزيادة يعطب من مثلها ضمن، وإلا لم يضمن.

(فرع)

فإذا قلنا أن له كراء الزيادة إن شاء ففي قول مالك له أجر مثل القفيز الزائد ما بلغ إلا أن يكون مثل قفيز من العشرة التي اكترى عليها يريد أنه ليس له القفيز الزائد من سعره ما أكرى منه العشرة الأقفزة لجواز أن يكون أحدهما غبن صاحبه في عقد الكراء، وإنما له قيمة كراء مثله ما بلغت القيمة؛ لأنه لم يتقدم فيه عقد ويحتمل أن يريد بذلك مراعاة أجرة حمله زائدا على حمل الدابة؛ لأنه أضر من غيره والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

وأما إن حمل غير الجنس الذي اتفق معه فلا يخلو أن تكون مضرته كمضرة ما تكارى عليه أو أشد فإن كانت مثل مضرته فلا ضمان عليه، وأصل ذلك أن الحمل لا يتعين عند مالك إلا بجنس المضرة، ولو اكترى رجل من حمال على حمل بعينه كان له أن يبدله بمثله مما مضرته مثل مضرته، وليس له بدله بما هو أعظم ضررا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٦٦