تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دينارا قال ابن نافع: إذا دفع الراهن إلى المرتهن قيمة الرهن كان أولى به قال الشيخ أبو محمد في نوادره: وهو تفسير قول مالك في الموطأ وجه قول ابن القاسم: أن حق المرتهن قد تعلق بجميع قيمة الرهن على نحو ما حلف عليه؛ لأن يمينه لما تعلقت بالعشرين، ولم يكن لها محل من ذمة الراهن كان محلها الرهن يدل على ذلك أنها لو زادت قيمة الرهن بعد اليمين، وقبل البيع لكان ذلك كله للمرتهن فاقتضى ذلك أن يكون أحق بالعين حتى يعطى ما استوجب بيمينه وذلك العشرون دينارا ووجه قول ابن نافع: أن الحق إنما تعلق بقيمة الرهن دون عينه؛ لأن القيمة من جنس حقه دون عين الرهن فإذا أعطاه الراهن القيمة التي هي من جنس حقه كان له أخذ رهنه وفي كتاب ابن عبدوس إن شاء الراهن أن يعطى ما قال المرتهن، وإلا بعت الرهن ودفعت إليه من ثمنه ما ذكر.

(مسألة) :

ومتى تراعى قيمة الرهن قال ابن نافع في النوادر إن كان الرهن قائما فقيمته يوم الحكم، وإن هلك فقيمته يوم قبضه ورواه عيسى عن ابن القاسم في المدونة وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم أن الرهن يضمن بقيمته يوم الضياع وقال في موضع آخر: يوم الرهن فعلى قولنا باعتبار تضمين قيمته يوم الضياع يجب أن يعتبر بتلك القيمة في مبلغ الدين، والله أعلم وجه قول ابن نافع: أن الرهن إذا وجد بعينه شهد بقدر الدين لوجوده يوم الحكم، وإذا عدم ضمن لقيمته فكانت القيمة في ذلك تقوم مقام العين عند وجودها.

(فرع)

وهذا إذا كان مما يضمنه المرتهن لكونه مما يغاب عليه فإن كان مما لا يضمنه المرتهن إما؛ لأنه مما لا يغاب عليه أو؛ لأنه وضع على يد أمين أو قامت بضياعه بينة فقد قال ابن المواز: القول قول المرتهن ما كان الرهن قائما.

وقال أصبغ في العتبية في الرهن يكون على يد أمين ثم يختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين: القول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه لم يضع الرهن في يد المرتهن وجه قول ابن المواز أنه رهن باق على حكم الرهن يستوفي منه المرتهن حقه فكان شاهدا بقدر الدين كالذي يضمن باليد ووجه قول أصبغ ما احتج به من أنه غير مسلم إليه ولا مؤتمن عليه فلم يشهد لدينه وهذا التعليل لا يمنع شهادة ما لا يغاب عليه مع بقائه وتسليمه إلى المرتهن، وإن عللنا بأن ما لا يضمن من الرهون ولا يشهد قيمته عند ضياعه بقدر الدين فإن عينه لا تشهد به مع بقائه كالوديعة.

(فرع)

فإن تلف ما لا يغاب عليه أو قامت بينة بضياع ما يغاب عليه ففي العتبية من رواية يحيى بن يحيى وأبي زيد عن ابن القاسم ليس على الراهن إلا ما أقر به من قليل أو كثير مع يمينه، ولا يعتبر بقيمة الرهن وجه ذلك أن الرهن قد بطل وحل منه الرهن فأشبه المداينة دون رهن.

(فصل) :

وقوله ثم يقال للراهن إما أن تعطيه العشرين التي حلف عليها وتأخذ رهنك، وإما أن تحلف على الذي زعمت أنك رهنته به وبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن قال ابن المواز: إن كان الرهن يساوي ما قال المرتهن أو أكثر لم تكن اليمين إلا عليه وحده، وإن كان لا يساوي إلا ما قال الراهن فأقل لم يحلف إلا الراهن وحده؛ لأن يمين المرتهن لا تنفعه، وإن كانت قيمته أكثر مما أقر به الراهن أو أقل مما ادعاه المرتهن فهاهنا يحلفان ويبدأ المرتهن باليمين؛ لأن الرهن شاهد له على قدر قيمته من الدين.

(مسألة) :

ولو اختلفا في الدين فقال الراهن هو بمائة إردب حنطة وقال المرتهن إنما ارتهنته بمائة دينار وقيمة الرهن مائة دينار قال أصبغ في العتبية إن كان قيمة المائة التي أقر بها الراهن أكثر من قيمة مائة دينار فالراهن مصدق ويؤخذ منه فتباع بها الحنطة فيوفى، وإن كانت أقل فالمرتهن مصدق كما لو صدقه في كثرة النوع.

(فصل) :

وقوله ثم يقال للراهن إما أن تعطيه الذي حلف عليه، وإما أن تأخذ رهنك، وإما أن تحلف على

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٦١