تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغلة الزرع والرباع وغلة العبيد وسائر الحيوان، فهذا كله لا يكون رهنا مع الأصل ما حدث منه بعد عقد الرهن فأما الثمرة فسواء حدثت بعد العقد أو كانت موجودة حين الرهن مزهية أو غير مزهية قاله ابن القاسم وأشهب.

وقال أبو حنيفة والثوري: إن اللبن والصوف وثمر النحل والشجر ما حدث من ذلك بعد الرهن فهو في الرهن وكذلك الغلة والخراج والدليل على ما نقوله أنه نماء حادث من غير جنس الأصل فلم يتبعه في عقد الرهن أصل ذلك مال العبد.

(مسألة) :

وأما أصواف الغنم، وألبانها فلا تتبع أيضا إذا حدثت بعد عقد الرهن أو كانت غير كاملة فأما إن كانت كاملة يوم عقد الرهن فقد قال ابن القاسم: يلحقها حكم الرهن.

وقال أشهب لا يكون رهنا إلا بالشرط وجه قول ابن القاسم أنه متصل بالحيوان اتصال خلقة قد كمل، ويتبع في البيع بمجرد العقد فكذلك في الرهن كأعضاء الحيوان.

وقد قال بعض القرويين في النخل ترهن، وفيها ثمرة يابسة: يجب أن تكون للمرتهن على قول ابن القاسم كالصوف التام قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أن الثمرة اليابسة لا تتبع في الرهن؛ لأنها لا تتبع في البيع بخلاف الصوف؛ لأن الصوف لا يخلو منه الحيوان، ويؤخذ منه على سبيل الإصلاح له فأشبه جريد النخل، وأما الثمرة فمن غير جنس الأصل ومقصودة بالغلة تخلو منها الشجرة في بعض أوقاتها وذلك حكم رطبها، ويابسها ووجه قول أشهب ما احتج به من أن هذه غلة فلم تتبع الأصل في الرهن بمجرد العقد كاللبن في ضروع الغنم.

(مسألة) :

وأما غلة الدور المكتراة وغلة العبيد والدواب فلا يكون شيء من ذلك رهنا مع الرقاب، وكذلك مال العبد لا يتبعه في الرهن إلا بالشرط قال مالك: فإن شرطه جاز ذلك، وإن كان مجهولا كما يجوز في البيع فإن شرطه ففي كتاب محمد لا يكون له أفاد بعد الرهن؛ لأنه غلة قال في كتاب ابن عبدوس: ولا ما وهب له قال في الكتابين إلا أن يربح في المال الذي شرطه فهو كماله.

(مسألة) :

ويجوز ارتهان مال العبد دونه فيكون له معلومه ومجهوله يوم الرهن إن قبضه قاله مالك في المجموعة وجه ذلك أن الغرر والمجهول يصح ارتهانه كما يصح إفراد الثمرة التي لم تؤبر بالارتهان.

(فصل) :

وقوله: ومن ارتهن جارية، وهي حامل أو حملت بعد الرهن فإن ولدها معها، وقد تقدم أن النماء على ضربين وقد تقدم الكلام فيما ليس من جنس الأصل، وأما ما كان من النماء من جنس الأصل كالولد زاد الشيخ أبو القاسم: وفراخ النخل والشجر فإن جميع ما تلده الأمة بعد عقد الرهن يكون رهنا معها دون شرط خلافا للشافعي وجه ذلك أنه من جنس الأصل فأشبه سمنها ومن ارتهن عبدا فولد للعبد من أمته فقد قال الشيخ أبو إسحاق: الولد رهن مع أبيه دون أمه وجه ذلك أن أمه مال للعبد فلا تكون رهنا معه بمجرد العقد والولد نماء من جنس الأصل فكان تبعا له في الرهن.

(فرع)

ولو شرط في الأمة أنها رهن دون ما تلده لم يجز ذلك قاله مالك في المدونة.

وقال في المجموعة: لا يرتهن الجنين دون الأم، وليس الولد كالثمرة وجه ذلك أنه جزء معين من الجارية فلم يجز أن ينفرد بالرهن كيدها أو عضو من أعضائها.

وقال أحمد بن ميسر: يجوز أن يرتهن ما تلده هذه الجارية أو هذه البقرة أو هذه الغنم كما يرتهن العبد الآبق والجمل الشارد، ويصح ذلك بالبعض فإذا ولدت الغنم كان الولد رهنا وقاله الشيخ أبو القاسم في تفريعه.

(مسألة) :

وأما ما ولدته قبل الرهن فقد روى أشهب عن مالك في العتبية يجوز أن يرتهن ولدها وتباع مع ولدها فيكون المرتهن أولى بحصتها من الثمن، ويحاص الغرماء في حصة الآبق، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في وصيف يوضع رهنا قال أمة تكون معه في الرهن يريد لا يفرق بينهما في المكان، وإما أن يتعلق بها

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٤١