تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاودتها ووجه القول الثاني: أن الورثة إذا حلفوا فإنما يحلفون على جميع الدين فإذا نكلوا فقد بطل حقهم منه كالشركاء في الميراث من حلف منهم فإنما يحلف على إثبات جميع الدين من نكل بطل حقه، وثبتت اليمين لغيره في حصته فإذا علم الورثة بالفضل فنكلوا عن اليمين فقد أبطلوا حقهم منه، وإن لم يعلموا به ثبت لهم اليمين عند ظهوره.

(مسألة) :

ولو حلف الغرماء، وطرأ مال آخر للميت فلهم الأخذ منه، وليس للغرماء أخذ الدين الذي فيه الشاهد إلا بأيمانهم قاله أصبغ ومحمد بن عبد الحكم وزاد إذا كان الغرماء لم يأخذوا حقوقهم من الدين حلفوا مع الشاهد فيه، وأراه معنى قول أصبغ قال ابن المواز: ليس للغرماء، ولا للورثة أخذ الدين إلا بيمين الورثة، ولا يغني يمين الغرماء التي حلفوا؛ وجه القول الأول أنه لما حلف الغرماء كان لهم أخذ دينهم بما حلفوا عليه فأما إذا أخذوا من غيره وتركوا ذلك الدين فقد صار حقا للورثة فلا يصح يمين الغرماء فيه فلا بد أن يقرن بالشاهد يمين الورثة الذين ينتقل إليهم الدين بالميراث ووجه قول ابن المواز أنه لما ظهر المال للميت تبين أن أيمان الغرماء كانت لغوا لا يستحق بها حق؛ لأن دينهم في الذي لا يحتاج إلى استحقاقه إلى يمين فكان بمنزلة أن يحلفوا مع ظهور المال، ويختاروا الحلف والأخذ من الدين دون المال الظاهر.

وقد قال محمد بن عبد الحكم لا يحلف هاهنا إلا الورثة، وإنما يحلف الغرماء إذا لم يكن للميت مال ظاهر يقتضى منه الدين غير المال الذي يستحق بالشاهد واليمين، ويجوز أن يكون محمد بن عبد الحكم يرى ذلك في المال المعلوم دون المال الذي لا يعلم به رواه ابن المواز في الوجهين.

(مسألة) :

ويحلف كل واحد من الغرماء على أن الدين الذي شهد به الشاهد جميعه حق ليس على ما ينو به رواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في المفلس يحلف غرماؤه مع شاهده على دينه قال القاضي أبو الوليد: وهذا عندي مثله، ووجه ذلك أن حق كل إنسان منهم شائع في جميع الدين فإنما يحلف على إثبات جميعه.

(مسألة) :

ومن نكل منهم فلا محاصة له مع من حلف قاله مطرف وابن الماجشون في مسألة المفلس، ووجه ذلك أنه بنكوله قد أبطل حقه مما حلف عليه أصحابه كما لو نكل جميعهم.

(فرع)

ومن حلف أخذ جميع حقه من هذا الدين لا مقدار ما يقع له منه لو حلف أصحابه أو قام به شاهدان قاله محمد بن عبد الحكم، وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم إن نكل يعطي الغرماء لمن حلف بقدر حقه، وبعد القول الأول أن من نكل منهم عن اليمين فقد بطل حقه من الدين، وكأنه لم يكن له في هذا المال حق فلا تأثير لما ادعاه فيه، ولم يتعلق بمال الميت إلا دين من حلف فوجب أن تكون المحاصة على ذلك ووجه رواية عيسى أن الغرماء لم يناكر بعضهم بعضا فمن حلف منهم استحق حقه في مال الميت ومن نكل بطل حقه فلم يرجع ذلك إلى أصحابه، ولذلك لا ترد الأيمان عليهم، وإنما رجع نصيبه إلى من يستحق مال الميت ممن يناكر هذا المدعى، وعليه ترد اليمين، والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

فإن رجع أحد من الغرماء بعد نكوله إلى أن يحلف، ويأخذ حصته قال مطرف في مسألة المفلس: ليس له ذلك.

وقال ابن الماجشون: له ذلك فوجه رواية مطرف أن النكول يبطل حق الناكل، ويمنعه معاودة ما نكل عنه كما لو نكل صاحب الدين ووجه قول ابن الماجشون ما احتج به من أنه يقول لم أكن تحققت الأمر فأردت أن أكشف عنه، وأبحث وقد تحققته الآن.

(مسألة) :

وهل يحلف الغرماء مع الشاهد بإبراء الميت من دين يثبت عليه بشاهدين، وقام له شاهد بالإبراء منه روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يحلف الغرماء على إبرائه، وينفردون بالتركة روى ابن حبيب عن أصبغ لا يحلف الغرماء في إبراء الميت، وإنما يحلفون في دين له وجه القول الأول: أن هذه يمين يصل بها الغريم إلى استيفاء حقه فوجب أن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٢٣