الحق على السيد إن كان معسرا ورد عتق العبد محتجا بذلك لإجازة شهادة النساء في العتق فليس على ما قال، وقد رد العتق هذا الوجه بالشاهد على السيد بدين مع يمين الطالب أو بدعوى المدعي ونكول السيد هذا كله غلط قاله مالك؛ لأن عتق الرجل عبده وعليه دين يحيط بماله والعبد غير جائز سواء كان عتقه واجبا أو تطوعا؛ لأنه ليس له إتلاف أموال الناس بأداء الكفارة منها أو عتق تطوع، وإنما جاز أن يرد العتق بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة امرأتين ويمين الطالب أو شهادة رجل ويمين الطالب؛ لأن الشهادة لا تباشر رد العتق ولا تتناوله، وإنما تتناول إثبات الدين فإذا ثبت الدين بهذه الشهادة مع ما يقترن بها رد العتق بثبوت الدين المتقدم عليه المانع منه وهذا كما يقول إنه تجوز شهادة النساء في الولادة وثبت النسب بها، ولو شهدت به النساء لم يثبت بشهادتهن.
(مسألة) :
وأما قوله إن العتق يرد بنكول السيد عن اليمين فهو قول مالك في الموطأ، وكذلك وقع في العتبية والمجموعة وفي كتاب ابن مزين عن ابن القاسم لا ترد بذلك عتاقة العبد زاد أبو محمد في روايته ولا بإقراره إن أقر أن عليه دينا وجه ذلك أن النكول من فعله فليس له أن يرق به العبد؛ لأنه رجوع في عتقه كإقراره بالدين.
(فصل) :
وقوله وكذلك أيضا الرجل تكون تحته أمة غيره فيأتي سيدها برجل وامرأتين يشهدون أن الزوج اشتراها من السيد فيثبت الشراء وتحرم الأمة على زوجها، وإن كانت شهادة النساء لا تجوز في الطلاق قال عبد الملك في كتاب ابن سحنون والنساء في هذا لم يشهدن في نفس الفراق، وإنما يشهدن في مال جر إلى ما ذكرت قال سحنون، وكذلك شهادتهن فيمن غر من نفسه بالحرية أنه مملوك لفلان جازت فيحلف بعضهن ويرق له ويبطل الحد عمن قذفه وتصير حدوده حدود عبد، ولو كان قذف أو قذف فشهد امرأتان أنه مملوك لغائب أو صغير فالحد قائم له رواه ابن المواز عن أشهب قال ابن المواز ومتى قدم الغائب أو كبر الصغير حلف واستحق رقبته، ووجه ذلك عندي أنه لا يصح الحكم برقه الآن لعدم من يدعيه ويحلف مع شهادة المرأتين فيبقى على حكم الرق إلى أن يدعيه مدع ويحلف مع شهادتهما قال ابن الماجشون، ولو شهدت امرأتان على أداء كتابة مكاتب لحلف وتم عتقه وهذا كله على نحو ما تقدم.
(فصل) :
وقوله مما يشبه ذلك أيضا أن المرأتين تشهدان على استهلال الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث ويورث دون أن يكون معهما شاهد أو يمين ويكون ذلك في الأموال العظام، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل لم يحكم بشهادتهما إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين يريد أن شهادة المرأتين تقبل ويحكم بها دون أن يقترن بها شيء فيما لا يطلع عليه الرجال كالاستهلال والولادة قال القاضي أبو محمد إلا الرضاع وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى، وكذلك إذا شهدت امرأتان أن فلانة أسقطت حلت من عدتها للأزواج قال مالك في كتاب ابن سحنون شهادة امرأتين تجوز فيما لا يطلع عليه غيرهن مما تحت الثياب من العيوب والحيض والولادة والاستهلال وشبه ذلك، ووجه ذلك أنه إذا كان مما لا يجوز للرجال النظر إليه لم تصح شهادتهم فيه وهو مما يطلع عليه النساء فتدعو الضرورة إلى تجويز شهادتهن وفيه قد نص الله على قبول شهادتهن حيث تجوز شهادة الرجال فبأن تجوز حيث لا تصح شهادة الرجال ولا يمكن اطلاعهم عليه أولى.
(مسألة) :
وإذا ادعى الزوج أن زوجته رتقاء أو بها داء الفرج قال سحنون أصحابنا يرون أنها مصدقة وأنا أرى أن ينظر النساء إلى عيوب المرأة الحرة التي في الفرج.
وقد تقدم هذا في النكاح وأمر سحنون في صبية أراد أولياؤها