ما أراه إلا وسيكون مع شهادتهما يمين قال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون؛ لأن شهادتهما على ما قال أصبغ عنه في العتبية والقياس أن لا تجوز؛ لأن ذلك يصير نسبا قبل أن يصير مالا ويورث بأدنى المنزلتين إلا أن يخاف أن لا يبقى إلى أن يحضره الرجال فتجوز شهادتهما فيه، وروى أشهب عن مالك في كتاب ابن سحنون شهادتهما لا تجوز في أنه ذكر وأخذ به أشهب قال سحنون القول قول أشهب؛ لأن الجسد لا يفوت والاستهلال يفوت قال سحنون إلا أن تكون الولادة بموضع لا رجال فيه ويخاف على الجسد إن أخر دفنه فتجوز شهادة النساء حينئذ كما قال ابن القاسم.
(فرع)
إذا شهد رجل وامرأة على استهلال الصبي لم تجز شهادتهما وبه قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وذلك لارتفاع الضرورة بحضور الرجال فتسقط شهادة المرأة ولا تتم الشهادة برجل واحد قال ابن حبيب، وقد سمعت من أرضى من أهل العلم يجيز ذلك ورآه أقوى من شهادة امرأتين وهو أحب إلي.
(فصل) :
ويلحق بهذا فصل اختلف فيه هل هو من باب الشهادة أو من باب الفتوى والخبر كالقائف ففي العتبية عن سحنون لا يقضى بقائف واحد؛ لأنه يلحق به نسب ويكتب إلى البلدان وينتظر أبدا حتى يضم إليه آخر، وقاله ابن القاسم وابن نافع عن مالك، وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم أن شهادة القائف الواحد مقبولة ومعنى ذلك عندي أن من جعله من باب الشهادة لم يقبل فيه إلا قول اثنين ممن تجوز شهادتهما بالنسب ومن جعله من باب الفتوى والخبر قبل فيه قول واحد ويلزم عندي على هذا أن يقبل فيه قول العبد والمرأة وهو الأظهر إذا سأله الحاكم الحكم عن علمه لذلك، ومن ذلك الترجمة لقول الخصم إذا لم يفهمه الحاكم أو لم يفهم أحدهما فقد قال مطرف وابن الماجشون يجزئ الواحد العدل والاثنان أحب إلي والمرأة العدلة تجزئه في ذلك إذا كان مما تقبل فيه شهادة النساء.
قال سحنون في كتاب ابنه لا تقبل ترجمة النساء ولا ترجمة رجل واحد وهذا يجري على ما تقدم من اختلافهم في أمر القائف، غير أن اشتراط ابن الماجشون ومطرف في قبول الترجمة من النساء أن يكون ذلك مما يقبل فيه شهادة النساء فيه نظر وذلك أن من عبر من أصحابنا عن ذلك بالشهادة، وقد قبل فيه الرجل الواحد والمرأة فإنما هو تجوز في عبارة.
وقد قال مالك وأصحابه لا تقبل امرأة واحدة في شيء من الأشياء، وإذا كان من باب الخبر والفتوى فيجب أن يقبل فيه قول المرأة الواحدة في كل شيء، وإنما يعتبر في ذلك العدالة كما يعتبر في المفتي والراوي للحديث، وأما عيوب النساء والعبيد وغير ذلك فقد قال ابن الماجشون في الواضحة يأمر الحاكم من يثق بنظره وعلمه بالعيب أن ينظر إليه، ويأخذ فيه بخبره وحده وبقول الطبيب، وإن كان غير مسلم إذ ليس من باب الشهادة ولكنه علم يؤخذ ممن يبصره من مرضي أو غير مرضي وهذا ما كان المختبر حاضرا، فإن غاب أو مات انتقل إلى باب الشهادة عند ابن الماجشون فقال لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين قال فإن كان مما لا يطلع عليه الرجال قبل فيه خبر امرأة واحدة فإن غابت الأمة أو ماتت لم يقبل في ذلك إلا شهادة امرأتين والله أعلم وأحكم.
(مسألة) :
والضرب السادس ما لا تعتبر فيه العدالة وهو شهادة أهل الرفقة بالتوسم وشهادة الصبيان فيما لا يحضره غيرهم غالبا من الجراح والقتل قال الشيخ أبو القاسم لا تجوز شهادة النساء بعضهم على بعض في المواضع التي لا يحضرها الرجال، وقال بعض أصحابنا تجوز شهادتهن في ذلك واعتبرها بشهادة الصبيان.
(فصل) :
وقوله فإن أبى أن يحلف سقط وأحلف المطلوب، يريد أن اليمين تنتقل من جنبة من له أولا لنكوله عنها إلى جنبته الأخرى فإن ثبت أولا في جنبة المدعي لقوتها بشاهد يشهد له فنكل عنه انتقلت إلى جنبة المدعى عليه، وإن ثبتت أولا في جنبة المدعى عليه فنكل انتقلت إلى جنبة المدعي