ذلك؛ لأن ذلك حق لهم في المال انتقل إليهم عن موروثهم.
(مسألة) :
وشغل المال أن يشتري بجميعه أو بالأكثر منه فليس لصاحب المال بعد ذلك أن يأخذه من ورثته إن أرادوا العمل فيه إلا بعد أن يعملوا فيه بمقدار ما كان لموروثهم؛ لأنهم قد حلوا محله.
(مسألة) :
فأما إذا اشترى به زاده وكسوته أو اكترى راحلة ليسافر ثم توفي قبل أن يسافر) فإن لرب المال أن يأخذ ماله ويأخذ ما ابتاع من نفقة وكسوة ولا رجوع له في مال الميت إن دخل ذلك نقص عما ابتاعه به وليس للورثة أن يقولوا لا بد أن نعمل فيه؛ لأن موروثهم لو كان حيا لم يكن له ذلك؛ لأن حقه لم يتعلق بعدمه.
(مسألة) :
وأما إن سافر به، ولم يبتع به شيئا فروى ابن المواز لرب المال إن مات وقد سافر العامل بالمال فليس للوارث انتزاعه منه وإن التزم نفقته، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية أن العامل إذا أشخص بالمال، ثم أخذه منه صاحب المال أن نفقته في الرجوع على رب المال فعلى رواية محمد أن السفر عمل في مال القراض وعلى رواية أبي زيد ليس ذلك بعمل وجه القول الأول أن التجارة عمل مقصود وتصرف معتاد للتجارة فمنع أخذ مال القراض كالشراء، والبيع، ووجه القول الثاني أن المال باق على حاله لم يتغير فكان لرب المال أخذه أصله إذا لم يسافر.
(فصل) :
وقوله فإذا اشترى سلعا فباعها بربح يريد أن صاحب المال أذن له في البيع بالدين؛ لأن صاحب المال يجوز له أن يأذن في أن يبيع بالدين والعرض ولا يجوز أن يأذن له أن يبتاع بدين عليه، ووجه ذلك أنه إذا باع بدين لم تخرج تجارته عن مال القراض وإذا اشترى بدين خرج عمله عن مال القراض فيعود ذلك بالجهل برأس مال القراض بزيادة يزدادها على العامل.
(مسألة) :
وليس للعامل أن يبيع بنسيئة إلا بإذن رب المال خلافا لأبي حنيفة في قوله ذلك بمطلق العقد ودليلنا على صحة ما نقوله أن هذا عقد يقتضي الأمر بالبيع والشراء فلم يقتض مطلقه الأجل كالوكالة على البيع، والشراء.
(مسألة) :
فإن شرط البيع بالنسيئة فهو على ضربين: أحدهما أن يشترط على العامل، وذلك غير جائز؛ لأنها زيادة عمل على العامل اشترطه رب المال، والثاني أن يأذن له فيه فإن ذلك جائز، فإن باع به، ثم فسخا القراض كان على العامل قبض الديون كان في المال ربح أو خسارة وبه قال الشافعي قال أبو حنيفة إن كان في المال ربح لزمه قبض الديون، فإن لم يكن في المال ربح لم يلزمه ذلك، والدليل على ما نقوله أن هذا دين من مال القراض فلزم العامل قبضه أصله إذا كان في المال ربح.
(فصل) :
وقوله ثم هلك الذي أخذ المال قبل أن يقبض المال يريد هلك العامل قبل أن يقبض ما باع بالدين فإن لورثته أن يقبضوا ذلك المال ولهم فيه شرط أبيهم يريد من قدر الربح وغير ذلك من النفقة، والكسوة إن وجب ذلك.
(فصل) :
وقوله إذا كانوا أمناء على ذلك وصفة العامل الذي يرفع المال من الورثة أو من غيرهم أن يكون مأمونا على مثله عالما بالعمل فيه، والحفظ له؛ لأن ذلك كله من الصفات المعتبرة في العامل) ؛ لأنه إن كان مأمونا ولم يكن بصيرا بالعمل، والتجارة خسر في المال، ولم ينتفع بأمانته.
(مسألة) :
فإن لم يكونوا أمناء، ولم يأتوا بأمين وأرادوا ترك العمل لم يكن لهم من ربحه شيء ولا كان عليهم من خسارته قليل ولا كثير ولا كلفوا قبضه ولا صرفه عينا، والفرق بينهم وبين العامل إذا شغل المال بسلع ليس له ترك المال حتى يصيره عينا أن العامل قد التزم ذلك وهؤلاء لم يلتزموا إنما لهم ما ترك موروثهم من حق وليس عليهم ما ترك من عمل، ودين العامل ما عليه من الحقوق، كما له استيفاء ماله منها والله أعلم.