تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الداخل النفقة على رقيق الحائط، وجميع ما يلزم العامل من المؤن والنفقات، وإن لم يكن ذلك معلوما، ولا يجوز في الإجارة.

وقال سحنون لا يبطل العقد، ويحمل على الإجارة، ولا تبطل المساقاة فيه لأن ما يعطاه المساقى غير مكيل على ما قاله بعض من تكلم في ذلك من أهل بلدنا لأنه لا خلاف أنه يجوز بيع نصف ثمر حائط وما يجوز بيعه يجوز الاستئجار به وجوز الشافعي في أحد قوليه المساقاة في الثمرة بعد بدو صلاحها، والدليل على ما نقوله أن ما يجوز بيعه لا تجوز المساقاة فيه كالذي يبدو صلاحه من التين، وغيره من الأشجار.

(مسألة)

ومن ساقى حائطا قد أزهت ثمرته لهذه السنة وسنين بعدها فقد قال مالك في المدونة يفسخ إن أدرك قبل أن تجد الثمرة أو بعدما جدها لأنه إلى هذا الموضع له نفقته التي أنفق، وعمل مثله على رب الحائط، وهذا يقتضي أنه لا يكون له النفقة، وإنما يكون له أجرة مثله، وما أنفق.

(فرع)

وإن عمل في النخل بعدما جد الثمرة لم يكن على رب المال أن ينتزعه منه حتى يستكمل السنتين كليهما قاله في المدونة وقال لأنه قد عمل في الحائط، والنخل قد ينقص حملها في عام، ويزيد في آخر فإن لم يستوعب السنتين ظلم أحدهما، وأصل هذا أن المساقاة الفاسدة التي يرجع فيها إلى مساقاة المثل فإنه يفسخ ما لم يعمل العامل فإذا عمل لم يفسخ، وما يرد إلى أجرة المثل فيفسخ عمل أو لم يعمل قاله ابن حبيب فجعل الفوات بابتداء العمل في وقت تصح فيه المساقاة، وفي كتاب ابن المواز أدرك قبل مجيء ثمرة قابل فسخ، وأخذ إجارة مثله ونفقته، وإن لم يفسخ حتى أتت ثمرة قابل لم يفسخ إلى بقية السنتين فجعل الفوات بظهور ثمرة عام من أعوام المساقاة، ولا يلزم هذا في قوله إنه تجوز المساقاة في الثمرة المزهية، وتكون إجارة لأنه لما جمع في عقد واحد عقد إجارة، وعقد مساقاة لم يجز لأنه ازدياد من أحدهما في المساقاة، وإنما يجوزه سحنون إذا انفرد، وقد قال في الموازية في الحائط تكون فيه أنواع مختلفة حل بيع بعضها، ولم يحل بيع سائرها فجمع ذلك في المساقاة قال وإن كان الذي أزهى في الحائط الأقل جازت، وإن كثر لم يجز فيه، ولا في غيره، ومعنى ذلك جمع الإجارة والمساقاة في عقد واحد على قول سحنون، وعلى قول مالك وابن القاسم لأن عقد المساقاة فيما قد أزهى من الثمرة فاسد ففسد ما قاربه.

(فصل)

وقوله وإنما ينبغي أن يساقى في العام المقبل يحتمل أن يريد وقوع العقد بعد جد الثمرة التي أزهت، ويحتمل أن يريد أن يعقد لأن العقد للعام المقبل فيكون أوله بعد الجداد للثمرة المزهية، وإنما يجوز عقد المساقاة في عام أول العام بعده لأنه عقد لازم مع قرب المدة.

(فصل)

وقوله وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة يحتمل وجهين:

أحدهما: أنه يصح فيه بدل عقد المساقاة عقد الإجارة فأما الإجارة فلا تجوز فيه لما قدمناه، ويحتمل أن يريد أن حكمه حكم الإجارة، وأن العقد بلفظ المساقاة، ولذلك قال لأنه إنما يساقيه ثمرا بدا صلاحه على أن يكفيه إياه، ويجده له كما لو أعطاه على ذلك دنانير أو دراهم، وليس ذلك بمساقاة يحتمل أن يريد، وليس في وقت المساقاة.

(فصل)

وقوله وإنما المساقاة ما بين أن يجد النخل إلى أن يطيب ثمره يريد أن هذه المدة التي تجوز فيها المساقاة، ويحتمل أن يريد أنها تلك المدة التي تثبت لما انعقد فيها بلفظ المساقاة حكم المساقاة، وقوله بعد ذلك فتلك المساقاة جائزة يدل على أنه أراد بقوله إن مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة أن مساقاته لا تجوز، وإنما يجب أن تعقد فيها الإجارة، والله أعلم.

(مسألة)

ومن ساقى حائطا يعمل فيه بثمرة حائط آخر قال مالك في الموازية لا تجوز إلا أن تكون ثمرة الآخر قد أزهت فهي إجارة فإن لم تزه فهي مساقاة، وهذه المسألة تدل من قول مالك على أن الإجارة تنعقد بلفظ المساقاة، وقد تقدم ذكر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١٣١