تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سحنون عن ابن القاسم في تفسير قول مالك في الماء يكون بين الرجلين فيغور أن كل أرض مشتركة لم يقسما أصلها من نخل أو أصول أو أرض فيها زرع زرعوه جميعا فانهدمت البئر فإنه يقال لصاحبه اعمل مع صاحبك أو بع حصتك من الأصل، والماء أو قاسمه الأصل فخذ حصتك، ويأخذ حصته فمن أحب أن يعمل عمل، ومن أحب أن يترك ترك، ومن عمل منهما كان له الماء كله حتى يأتيه شريكه بما يصيبه من النفقة فيرجع على حقه من الماء، وإن كان بينهما زرع أو شجر مثمر في أرض لهما فإن الآبي يجبر على عمل حصته أو يبيعها من يعمل معه.

وأما إذا كانت حصة كل واحد منهما مفردة، والماء واحدا فمن أبى منهما العمل فذلك له، ويقال للآخر اعمل، ولك الماء كله حتى يأتي شريكه بحصته من النفقة، وإنما ذلك بمنزلة الدار تنهدم فيأبى أحد الشريكين أن يبني فيقال له ابن مع شريكك أو قاسمه قاله سحنون وابن نافع والمخزومي يقولان إنما ذلك في بئر ليس عليها ما يجنى لا زرع، ولا نخل، ولا غيره فأما ما كان بئرا أو عينا عليهما ما يجنى فإن أبى العمل يجبر على أن يعمل مع شريكه أو يبيع ممن يعمل معه كالسفل لرجل والعلو لآخر فينهدم ذلك فإن صاحب السفل يجبر على أن يعمل معه فإن أبى بيع عليه.

وقال عيسى في العتبية يقال للآبي إما أن تعمل، وإما أن تبيع ممن يعمل معه، ويجبر على ذلك قال، وكذلك قال مالك فيجيء على قول ابن القاسم إن ذلك على ثلاثة أضرب إذا كان ما يسقى بالبئر أو العين مقسوما فمن شاء منهما أن يبني بنى، ومن شاء أن يترك ترك، وقاسه على الشريكين في الدار تنهدم، وقاسه ابن نافع والمخزومي على صاحب السفل والعلو، وهو أظهر لأن شريكه في العين لا يقدر على الانتفاع به لقسمة الأصل كما لا يقدر صاحب العلو على بنيان علوه إلا بعد أن يبني صاحب السفل، وصاحب الدار يقدر بعد المقاسمة على بنيان حصته من القاعة، والضرب الثاني أن يكون مشاعا يقدر على مقاسمته فإنه يؤمر الآبي أن يعمل مع صاحبه أو يقاسمه فيعود إلى حكم الضرب الأول.

والضرب الثالث أن يكون الذي يسقيان مما لا يصلح قسمته كثمرة نخلها أو زرع أرضها فهو الذي يجبر عند ابن القاسم على العمل مع شريكه أو على أن يبيع ممن يعمل معه فراعى في هذا بقاء الشركة بينهما، وإذا روعي حق الطالب الذي يرد العمل فإن المضرة تلحقه إذا انفرد زرعه وثمرته كما تلحقه حال الاشتراك فيجب أن يكون الحكم في ذلك سواء على ما رواه عيسى عن مالك.

(مسألة)

فإن عمل أحدهما دون الآبي فقد قال ابن القاسم في الثلاثة إلا ضرب أنه يكون بالماء كله حتى يأتيه شريكه بما يصيبه من النفقة، وهو قول مالك إلا أنه إذا أعطاه حصته من النفقة فقد صار منفقا معه، وزالت العلة المانعة من ذلك، وهو إبايته من النفقة.

(فرع)

فلو كان العامل قد اغتل منها غلة كثيرة قبل أن يرد إليه حصة الآبي مما أنفق فقد روى عيسى في العتبية أنه اختلف في ذلك فقال محمد بن دينار في مسألة الرحا للعامل من ذلك بقدر ما أنفق، وما كان له قبل أن ينفق، ويكون للآبي بقدر ما كان بقي له من ذلك، وهو قول ابن وهب، وأما ابن القاسم فقال مرة الغلة كلها للعامل دون الآبي حتى يعطي قيمة ما عمل قال عيسى، وبهذا القول رأيت ابن بشير يحكم، وبه أخذ ثم قال ابن القاسم بعد ذلك في مسألة الرحا يحاصه بما عمل فيما أنفق فإذا استوفى ذلك رجع الآبي في حظه، ولم يكن عليه شيء وجه قول ابن دينار أن مقدار ما كان بقي من منافع الرحا من هند وآلة لأصبغ فيه فمن اختار العمل فعليه باقيه للآبي، وما زاد على ذلك فإن للعامل غلته مع حصته مما بقي، ووجه قول ابن القاسم الأول، وهو الذي اختاره عيسى أن حصة الآبي لم يكن ينتفع بها، ولا غلة لها إلا بما عمله العامل فكانت غلة ذلك كله للعامل حتى يعطيه الآبي حصته من النفقة كرقبة العين، ووجه القول الثاني لابن القاسم أن الرحا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١٢٣