تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إدراك ما يخاصم عنه فيه، وللطبيب على إبراء العليل.

وقال في المدونة لا يجوز.

وقال سحنون، وقد روي أنه عنده جائز مثل أن يجعل له جعلا على بيع ثياب أو رقيق فقد قال مالك في المدونة لا يجوز ذلك إلا فيما قل دون ما كثر، وجوز مالك الجعل في شراء كثير الثياب في المدونة، ووجه ذلك أنه كلما اشترى شيئا كان له من الجعل بحسابه، ولو كان مثل هذا في البيع لجاز.

وقد روى ابن المواز عن أشهب عن مالك أنه إن أعطاه ثيابا، وقال كلما بعت لي ثلاثة أثواب فلك كذا أنه جائز.

وقد روى أيضا عن مالك في الذي يجعل له في الرقيق يصيح عليهم، وله في كل رأس يبيع درهم، ولا شيء له إن لم يبع لا يصلح قال محمد لأنهم قصدوا بيع الجملة، ولو قال على أن تبيع منهم من شئت لجاز، وكذلك الثياب، ومثله في العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك فهذا وجه المسألة عندي، وإنما منع من ذلك فيمن لا يكون له شيء من الجعل حتى يبيع جميعها، ولو شرط مثل هذا أن يشتري له مائة ثوب، وله دينار، ولا شيء له إن لم يشتر جميعها لم يجز ذلك، وإنما يفترقان في إطلاق العقد فالبيع يقتضي أن لا شيء له إلا بشرط، والشراء يقتضي إن له بحساب ما يشتري، وذلك عرف جار بينهم مع أن جميع البيع معين، ولا يصح ذلك فيما يشتري في الأغلب.

(مسألة)

ومن شرط الجعل أن لا ينقد الجعل، وروى ابن المواز، وابن حبيب عن مالك لا يصح الأجل في الجعل، ولا النقد قال ابن حبيب إلا أن تتطوع به، ووجه ذلك أنه قد لا يتم ما جعل له عليه فيرد ما قبض، وقد يتم فيصير له فتارة يكون جعلا، وتارة يكون سلفا، وذلك يمنع صحته.

(مسألة)

ومن شرطه أن لا يكون لازما للعامل، وله أن يترك متى شاء قبل العمل وبعده قاله مالك وأصحابه، ووجه ذلك أنه يكثر الغرر في العمل، ويتفاوت فلو لزمه رد الآبق على كل حال، ورد البعير الشارد لتعذر عليه العمل، وعظمت فيه المشقة مما لم يظهر له قبل أن يشرع في العمل فكان له أن يترك متى شاء، ولا يلزم الجاعل بنفس العقد، ويلزمه إذا شرع العامل في العمل قال سحنون في العتبية إذا شرع العامل في العمل لم يكن للجاعل إخراجه، وللمجعول له أن يخرج متى شاء، ولو جعل له جعلا في رد آبق ثم أعتقه فإن أعتقه بعد أن عمل، وشخص فيه فله جميع الجعل، وإن لم يعمل شيئا، ولا شخص فلا شيء له قاله أصبغ، وهذا على ما قدمناه، وفي الموازية قال عبد الملك من جعل في آبق جعلا ثم أعتقه فلا شيء فيه لمن وجده بعد ذلك، وإن لم يعلم بالعتق، ولو أعتقه بعد أن وجده فله جعله فإن كان الجاعل عديما فذلك في رقبة العبد لأنه بالقبض، وجب له الجعل قال أحمد بن ميسرة إن كان العتق بعد القدوم فكما قال: وإن أعتقه بعد علمه أنه وجده لزمه جعله، وإن لم يجد عبده لم يصح عتق العبد حتى يأخذ جعله مبدأ على الغرماء كالرهن.

(مسألة)

ومن شرطه أن يكون الجعل غير معين أو يكون معينا لا يسرع إليه التغير فمن قال من جاءني بعبدي الآبق فله هذه الدنانير أو هذا الثوب فجائز، ولا خير في أن يقول له هذا العبد أو هذه الدابة لأن ذلك يتغير، وتسرع الحوادث إليه قاله مالك في الموازية.

(مسألة)

ومن شرطه أن لا يكون له شيء إن لم يأت بما جعل له عليه الجعل قال مالك في الموازية، والجعل الجائز أن يقول إن لم يبع أو لم يجد فلا شيء له، ووجهه أنه إذا التزم له الجعل عمل أو لم يعمل ففيه غرر كثير مستغنى عنه فعاد ذلك بفساد العقد.

(فرع)

وإذا عقد وقع عقد الجعل على وجه الفساد ففي المدونة عن مالك فيمن قال إن جئتني بعبدي الآبق فلك نصفه فإن جاء فله أجرة مثله، وإن لم يأت به فلا جعل له، ولا إجارة، والذي روى ابن حبيب عن مالك في هذه المسألة إن جاء به فله جعل مثله، وإن لم يأت به فلا شيء له.

وقد قال ابن المواز إن في الجعل الفاسد إجارة المثل، والفرق بين الجعل والإجارة أن الجعل إذا انعقد قبل العمل على عمل مجهول فإنما له في ذلك ما يجعل على مثل المجعول فيه على الوجه الذي علم من حاله أو ظهر منها يوم الجعل، ولا ينظر إلى ما كان بعد ذلك من مشقة عمل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١١١