تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من وضيعة فعليه، وإن قلنا برواية الفسخ فقد قال ابن المواز ترد على بائعها فإن فات أمر من يقوم ببيعها لصاحبها.

وقال ابن حبيب إن فات بائعها فإن كان المتلقي لم يعتد ذلك تركت له وزجر، وإن كان اعتاد ذلك وتكرر فإن كان لها سوق وقوم راتبون لبيعها فلهم أخذها بالثمن أو تركها له، وإن لم يكن لها أهل راتبون عرضت في السوق بثمنها لعامة الناس فإن لم يوجد من يأخذها بذلك تركت له.

وقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أرى أن يشترك فيها التجار، وغيرهم ممن يطلب ذلك، ويكون كأحدهم.

وقاله عبد الله بن عبد الحكم، وزاد بالحصص بالثمن الأول، وجه قول محمد إن فسخ العقد يقتضي أن يرجع إلى ملك البائع فإن كان حاضرا أخذها، وإن كان غائبا قدم له من يبيع عنه، ويحتمل أن يريد إن كانت زيادة فله، وإن نقصانا فعليه لأنه قد فعل المحظور في بيعه قبل أن يبلغ السوق.

وقد روي في العتبية أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قدم بقمح من الإسكندرية فقال حين خرج إن وجدت بيعا في الطريق، وإلا بلغت الفسطاط قال لا يبيع في الطريق، ويبيع بالفسطاط إلا أن ينوي قرية بها سوق فلا بأس ببيعه فيها فثبت أن البائع ممنوع من البيع قبل بلوغ الأسواق ومواضع البيوع، ووجه قول ابن حبيب أن البيع لا يفسخ لفساده، وإنما يفسخ لتعلق حق الغير به فإن كان صاحبه حاضرا فسخ لإمكان ذلك فيه، وإن فات فسخه بفوات بائعه عرض على من له فيه حق فإن لم يرده ترك له.

(فرع)

قال ابن حبيب، ويعاقب من تكرر منه تلقي السلع بما يراه الإمام من سجن أو ضرب أو إخراج من السوق قال ابن المواز لا يطيب للمتلقي ربح ما تلقى فلا أحب أن يشتري من لحم ما تلقى، وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية أنه قيل له أيتصدق بالربح فقال ليس بحرام، ولو فعل ذلك احتياطا لم أر به بأسا.

(فصل)

وقوله «ولا تناجشوا» سيأتي ذكره بعد هذا، وقوله «ولا يبع حاضر لباد» فيه ثلاثة أبواب

الأول منها في تعيين البادي الذي يمنع من البيع له

والثاني في التصريف الذي يمنع له

والباب الثالث في حكم البيع له إذا وقع.

الباب الأول في تعيين البادي الذي يمنع من البيع له

أما البادي الذي منع من البيع له فإن أهل البوادي ضربان ضرب أهل عمود وضرب أهل منازل واستيطان فأما أهل العمود فلا خلاف في أنهم مرادون بالحديث قال ابن المواز عن مالك في النهي عن بيع الحاضر للبادي هم الأعراب أهل العمود لا يباع لهم، ولا يشرى عليهم، والأصل في ذلك الحديث في النهي عن ذلك، ومن جهة المعنى أنهم لا يعرفون الأسعار فيوشك إذا تناولوا البيع لأنفسهم استرخص منهم ما يبيعون لأن ما يبيعونه أكثره لا رأس مال لهم فيه لأنهم لم يشتروه، وإنما صار إليهم بالاستغلال فكان الرفق بمن يشتريه أولى مع أن أهل الحواضر هم أكثر الإسلام، وهي مواضع الأئمة فيلزم الاحتياط لها والرفق بمن يسكنها.

(مسألة)

وأما أهل القرى فقد قال ابن المواز عن مالك أنه لم يرد بالنهي عن ذلك أهل القرى الذين يعرفون الأثمان والأسواق، ولا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفا، وروى هذه المسألة العتبي عن مالك، ولكنه قال فأما أهل المدائن يبيع بعضهم لبعض فأرجو أن يكون خفيفا، وروى ابن المواز عن مالك، وأما أهل القرى الذين يشبهون أهل البادية فلا يباع لهم، ولا يشرى عليهم قال: وإن كانوا أيام الربيع في القرى، ومن بعد ذلك في الصحراء على الميلين من القرية، وهم عالمون بالسعر فلا يباع لهم، وينقسم الأمر على ذلك ثلاثة أقسام البدوي لا يباع له عرف السعر أو لم يعرفه، والقروي، وإن كان يعرف الأسعار فلا بأس أن يباع له، وإن كان لا يعرفها لم يبع له.

(فرع)

وما قدر القرية التي تبيح البيع له روى في العتبية أصبغ عن ابن القاسم لا نهي

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ١٠٣