تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استيفائه وإن كان من قرض دخله بيع الطعام نساء.

(مسألة) :

فإن أخذ منه أقل من ذلك الكيل أدنى نوعا مثل أخذ عشرة أرادب شعيرا من عشرين إردبا من حنطة فقد قال محمد عن مالك لا يجوز ذلك ومعنى ذلك والله أعلم أن يأخذ عوضا عن جميع القمح ولو أخذ العشرة أقفزة عن عشرة أقفزة قمحا ثم وهبها زاد على ذلك من غير شرط.

وقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة فيمن كان له مائة إردب تمرا فأخذ منه خمسين إردبا محمولة إن كان إنما صالح بها على وجه المبايعة فلا يجوز وإن كان إنما أخذ منه خمسين إردبا محمولة ثم حط عنه الثاني بغير شرط فلا بأس به وجوز ابن القاسم ما هو أشد منه فمن كان له على أجل مائة إردب تمرا فلما حان الأجل أخذ منه خمسين إردبا محمولة ثم وهبه الباقي من غير شرط أن ذلك لا بأس به وهذا أشد وأقوى وأرفع من الجودة.

(مسألة) :

ولا يجوز قبل الأجل أن يأخذ منه إلا مثل ما له عليه في النوع والقدر؛ لأن ذلك يدخله بيع الطعام قبل استيفائه وبيع الطعام بالطعام كما لا يجوز أن يأخذ قبل الأجل من نوعه أجود أو أدنى ويجوز ذلك باتفاق عنده.

(مسألة) :

ولا يجوز أن يأخذ من الذي عنده القرض أو السلم من غير ذلك النوع مثل تلك المكيلة وإن حل الأجل حتى قاله ابن القاسم قال؛ لأنه يصير حوالة والحوالة عند مالك بيع من البيوع ومعنى ذلك أن يحمل الذي له إلى الجنس الذي أخذه وذلك بيع أحدهما بالآخر فيدخله في القرض طعام بطعام من غير جنسه وذلك غير جائز ويدخله في السلم مع ما ذكرناه بيع الطعام قبل استيفائه وإنما جاز أن يؤخذ الورق من الذهب والذهب من الورق في القرض والبيع.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإنه يجوز أن يأخذ الحنطة من الشعير والسلت ويأخذ بعضها من بعض؛ لأنها جنس واحد ومن قال إن العلس من جنسها يجب أن يكون الأخذ منها، ويأخذ أنواع التمر بعضها من بعض وكذلك الزبيب ويأخذ عن نوع ما لا يستحيا من الطير نوعا آخر على تحري الوزن أكثر عددا أو أقل عددا فإن كانت على العدد لم يجز إلا أن يكون من نوعه رواه في العتبية سحنون عن ابن القاسم ومعنى ذلك أن الطير يختلف قدره باختلاف نوعه ويتفاوت فلا يجوز بعضه ببعض عددا إذا كان معناه اللحم وإنما يجوز على تحري ما فيه من اللحم والمساواة فيه على قول من أجاز التحري فيه، وأما إذا كان نوعا واحدا فإنه يتساوى؛ لأنه إنما يأخذ منه مثل الذي سلم إليه فيها قدرا وغير ذلك وليس فيه شيء من البدل.

(مسألة) :

ولا يأخذ الدقيق من الحنطة في البيع ولا بأس به في القرض قاله ابن القاسم وأشهب وجه ذلك على قول من لا يجيز بيع الدقيق بالحنطة لعدم التماثل بينهما، وأما على قول من يجيز ذلك ويرى التماثل بالوزن فلا يجوز الانتقال من مقدار إلى مقدار، وأما على قول من لا يرى التماثل فيهما إلا بالكيل فمنع من ذلك في مسألتنا.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٣٠٤