لعمر - رضي الله عنهما - دليل على رجوعه عنه.
(مسألة) :
فإن استأذن الصراف بعد العقد في أن يذهب بها إلى صراف قريب منه يريه إياها ويزنها عنده أو عقد معه الصرف على ذلك ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك أن ذلك جائز فيما قرب ومعنى ذلك أن يكونا لقربهما في حكم المتجالسين، وأما أن تباعد ذلك حتى يرى أنه افتراق من المتصارفين فلا يجوز ذلك وهو يفسد العقد.
(مسألة) :
فإن استوجب رجل سواري ذهب بمائة درهم على أن يذهب بهما فإن رضيهما أهله رجع بهما فاستوجبهما منه وإلا ردهما روى ابن المواز عن مالك أن ذلك جائز وقال غير ذلك من قول مالك أحب إلينا أن نأخذها من غير إيجاب، وجه القول الأول إثبات الخيار في الصرف وهو قول شاذ وجوز التأخير فيه بعد عقده على النقد وهو أيضا بعيد ويحتمل أن يريد به المواعدة في الصرف وتقرير الثمن دون عقد ولذلك قال إنه إن رضيهما أهله رجع فاستوجبهما منه فذكر أن الإيجاب لم يوجد بعد وإنما كان ذلك على سبيل تقرير الثمن ومعرفة ما يتبع الصرف إن رضيها أهله لما كلف الطلب ومعرفة الثمن فلم يجعل إليه عقده والله أعلم ووجه القول الثاني أن الصرف ينافي الخيار وهو المشهور عن مالك؛ لأنه مبني على المناجزة والنقد في المجلس والخيار لا يكون إلا فيما يدخله التأخير؛ لأنه إنما يكون في مدة تتأخر عن حال العقد.
(مسألة) :
ولو بيع حلي في تركة فابتاع أحد الورثة بعضه بقدر حصته فأراد أن يكتب عليه حتى يتقاصا به مما له في الميراث فإن ذلك غير جائز إلا أن ينجز القسمة في المجلس بإثر الابتياع؛ لأن شراءه ليس بقسمة متنجزة؛ لأنه لو ذهب سائر الميراث لرجع عليه فيما بيده فلما لم يتنجز القبض فيه دخله التأخير في الصرف فأبطله ولو قال مبتاع الحلي: أمسك ثمن حصتي منه وارفع الباقي ففي العتبية وكتاب محمد عن مالك جواز ذلك وقال بإثرها في كتاب محمد خالف ابن القاسم مالكا في هذه المسألة وجه قول مالك أن المفاصلة وقعت في هذا الحلي المبيع بإمساك قدر حصته منه ودفع الباقي فقد وجد التناجز بينهما فصح العقد ولا يؤثر وزنه لحصته من الثمن إذا جاز له استرجاعها بإثر دفعه لها.
(مسألة) :
فإن كان افتراقهما قبل العقد بغلبة من أحدهما مثل أن يقبض الصراف الدنانير ويمنع من دفع الدراهم الظاهر من المذهب أن ذلك يفسد العقد وفي العتبية في قوم اشتروا قلادة ذهب ولؤلؤا بدراهم نقدا وقالوا نزن الدراهم وأمروه بذلك وفصلوا القلادة وتقاوموا اللؤلؤ أو باعوا الذهب فيما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخر النقد فقال مالك لا تنقض لتأخر النقد؛ لأنهم اشتروا على النقد زاد محمد عن مالك ولم يرض البائع بتأخيرهم وصنعهم وإنما هو رجل مغلوب وهذا التعليل يقتضي أن تأخير أحد المتعاقدين النقد بغير اختيار الثاني على وجه الغلبة لا يفسد العقد وجه القول الأول أن من شرط صحة هذا العقد النقد فإذا عدمت شروط صحته وجب أن يفسد ويحتمل على هذا القول أن يكون مالك ألزمه ثمن القلادة؛ لأنهم أخذوها على وجه الشراء ثم تعدوا على إتلافها ليؤدوا إليه القيمة فلزمهم الثمن كمن اشترى ثوبا على الخيار وادعى تلفه فاتهم أنه يريد رد البيع فإنه يلزمه الثمن دون القيمة.
(فصل) :
وقوله «الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء» قال ابن ثابت في غريبه إلا هاء وهاء بالمد وذلك يقتضي النقد مع العقد وظاهره يقتضي أن هاء وهاء تنوب عن العقد والنقد لقرب أحدهما من الآخر فعلى هذا لا يجوز أن يتأخر النقد عن العقد ومن صفته أن يكونا معا مثل الدرهمين أو يكون النقد متصلا بتمام العقد أو في حكم المتصل لقربه منه مع كونهما في مجلس واحد وما هو حكمه من القرب على ما قدمناه، وأما إن فصل بينهما طول مجلس والخروج من أمر إلى أمر غيره ومن الصرف إلى